‫الرئيسية‬ مقالات د. بشارة حامد جبارة يكتب الدعوة إلى الله في ظل التحول الرقمي
مقالات - يوليو 4, 2025

د. بشارة حامد جبارة يكتب الدعوة إلى الله في ظل التحول الرقمي

فلا شك أن الدعوة إلى الله تعالى من أعظم القربات، وأشرف المهمات، وأوجب الواجبات على من مَنَّ الله عليه بالعلم والبصيرة. وهي وظيفة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

وفي هذا العصر الذي يشهد تطورًا هائلًا في وسائل الاتصال والمعلومات، وتغيّرًا في طبيعة المجتمعات، أصبح لزامًا على الداعية إلى الله أن يُواكب هذه التغيرات، وأن يُحسن استخدام ما يُستجد من أدوات وتقنيات، ليتمكن من إبلاغ رسالة الإسلام، ونشر التوحيد، ومحاربة الشرك والبدع، وتوجيه الناس إلى الخير، والإسهام في إصلاح المجتمعات المسلمة.

 

قال تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السلام:

 

> ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾

(هود: 88).

 

وهكذا كانت دعوة الأنبياء جميعًا، دعوة إصلاحية ربانية تقوم على توحيد الله ونبذ الشرك، كما قال تعالى:

 

> ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾

(النحل: 36)

 

🖥️ التحول الرقمي في خدمة الدعوة

 

من الوسائل المعاصرة المؤثرة في هذا الزمان: التحول الرقمي، ويقصد به استخدام الوسائل الرقمية الحديثة كالتطبيقات الذكية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، في نشر الإسلام والدعوة إلى الله تعالى.

 

ومن خلال هذه الوسائل يستطيع الداعية أو طالب العلم أو المصلح:

 

الوصول إلى جمهور واسع من الناس في أنحاء العالم.

 

إيصال التوحيد والعقيدة الصحيحة إلى فئات لم تكن تصل إليها الدعوة من قبل.

 

تقديم المحتوى الشرعي المناسب من خلال:

 

المقاطع العلمية القصيرة،

 

البثوث المباشرة،

 

المنتديات الحوارية،

 

الدورات التأصيلية،

 

المشاريع التعليمية عن بعد.

 

وقد استفاد الناس من هذه الوسائل استفادة كبيرة، ولا سيما فئة الشباب، حيث يمكن من خلالها:

 

مخاطبتهم بلغتهم المعاصرة،

 

مناقشة أفكارهم،

 

توجيههم لما ينفعهم في دينهم ودنياهم،

 

الوقوف معهم في مواجهة المشكلات الفكرية والسلوكية.

 

لكن مع ذلك، لا بد من التنبيه على أن هذه الوسائل أدوات وليست غايات، وأنها كما قد تُستعمل في الخير، فهي باب مفتوح للشر والفتن إن استُعملت بغير علم أو دون رقابة شرعية. وقد تسلل من خلالها أهل الأهواء والبدع، ودعاة الفتن، ومن لا خلاق لهم في العقيدة والمنهج، فكان لزامًا على أهل السنة أن يسبقوا إلى استثمار هذه الوسائل في الخير، وأن يحذروا من شرها.

 

💻📲 طلب العلم الشرعي عبر الوسائل الرقمية

 

ومن نِعَم الله في هذا العصر: تيسير طلب العلم الشرعي عبر هذه الوسائل، خصوصًا لمن لا يستطيع الوصول إلى العلماء حضورًا، فيمكنه أن:

 

يتتلمذ عن بعد على علماء أهل السنة،

 

يحضر الدروس العلمية،

 

يلتحق بالدورات التأصيلية،

 

يتابع الجامعات والمعاهد الشرعية الموثوقة التي تقدم تعليمًا علميًا شرعيًا عبر الشبكة.

 

لكن يجب التنبه إلى أمور مهمة:

 

أن يكون المعلّم من أهل العلم المعروفين بالعقيدة والمنهج السلفي.

 

أن تكون المادة العلمية مؤصلة، منهجية، مرتبة.

 

أن تُؤخذ من مصادر موثوقة.

 

أن يُراعى فيها التدرج في التعليم، مع طلب التزكية والإرشاد.

 

وقد نفع الله بهذه الوسائل نفعًا عظيمًا، فانتشرت دروس العلماء السلفيين مثل مشايخنا الكرام :

الشيخ ابن باز – _رحمه الله ، والشيخ الألباني – رحمه الله والشيخ ابن عثيمين – رحمه الله ، والشيخ مقبل الوادعي- رحمه الله، والشيخ صالح الفوزان حفظه الله، والشيخ صالح العصيمي _حفظه الله،والشيخ صالح آل الشيخ _حفظه الله، وغيرهم، من علماء أهل السنة والجماعة، ووجد الناس فيها خيرًا عظيمًا وتيسيرًا للعلم، جزاهم الله خيرا.

 

⚠️ ضوابط شرعية في استخدام الوسائل الرقمية:

 

1. لا يُؤخذ العلم من كل من ظهر على الشاشات، أو المنصات، بل لا بد من معرفة حاله وعقيدته.

 

2. ينبغي الحذر من التصدر بغير علم، ومن فتنة الشهرة، وحب الظهور.

 

3. الأصل في طلب العلم: الجلوس بين يدي العلماء، فإن تعذّر، فهذه الوسائل باب نافع بضوابطه.

 

4. ينبغي لأهل العلم أن يسبقوا إلى تعليم الناس، وألا يتركوا الساحة فارغة لأهل البدع والانحراف، بل يجب مزاحمتهم.

 

❌ التنبيه على بعض الدورات المشبوهة:

 

ينتشر في وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت ما يُعرف بـ “الدورات في التنمية البشرية”، وهي غالبًا مشتملة على مفاهيم فلسفية دخيلة، وقوانين باطلة، كقانون الجذب، والطاقة، والبرمجة اللغوية العصبية، وغيرها من المفاسد الفكرية.

 

❗ فيجب الحذر منها، ولا تُقبل إلا إن كانت تحت إشراف شرعي، وخالية من المخالفات العقدية والمنهجية.

 

🌟 فضل نشر العلم والدعوة والنفع العام

 

قال رسول الله ﷺ:

 

> “من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل”

(رواه مسلم)

 

وقال ﷺ:

 

> “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس”

(رواه الطبراني، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة)

 

وقال أيضًا:

 

> “بلغوا عني ولو آية”

(رواه البخاري)

 

وقال ﷺ:

 

> “نضّر الله امرأً سمع منا حديثًا فبلّغه كما سمعه”

(رواه الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان).

 

🕯️ خاتمة

 

فالتحول الرقمي نعمة من نعم الله، إن استُعمل في طاعته، والدعوة إلى دينه، ونشر التوحيد والسنة، والتحذير من البدع والشركيات والانحرافات، فيجب على أهل العلم والدعوة أن يستثمروا هذه الوسائل، وأن يُقدّموا للناس المحتوى النقي، الموافق للكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة.

 

وأن يُربّوا الناس على العلم النافع، والعمل الصالح، والعقيدة الصحيحة، والسنة الطاهرة، بعيدًا عن البدع والأهواء، مستلهمين وصية النبي ﷺ:

 

> “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ…”

(رواه أبو داود، وصححه الألباني)

 

 

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…