خوف النخب أم سقوط الأقنعة؟ لماذا ترفض الأحزاب العودة للشعب؟ بقلم: حمد يوسف حمد

في ظل المشهد السوداني المضطرب، لم تعد الحرب وحدها من تعرقل الانتقال السياسي، بل باتت بعض النخب السياسية نفسها حجر عثرة أمام أي مسار ديمقراطي حقيقي. ومع كل حديث عن الانتخابات، تتصاعد أصوات الرفض، وتتوارى الوجوه التي لطالما تغنت بـ”حق الشعب في الاختيار”. فهل نحن أمام خوف مشروع من الفوضى؟ أم أمام نخب فقدت شرعيتها وتخشى الحساب؟
صناديق الاقتراع كمرآة موجعة
الانتخابات لا تُنتج الشعبية، بل تكشفها. ولذلك، يخشى الكثيرون من أن تُظهر الانتخابات واقعًا مؤلمًا يتمثل في فقدان الثقة الشعبية، وانفضاض الشارع عن تيارات سياسية طالما تصدرت المشهد دون نتائج ملموسة.
خوف تاريخي متجذّر
أغلب القوى السياسية في السودان تعوّدت على الوصول إلى الحكم عبر الصفقات أو الانقلابات أو التفاهمات الفوقية، لا عبر الاحتكام إلى الصندوق. ولهذا، فإن الدعوة لانتخابات حرة ونزيهة تمثل تهديدًا صريحًا لامتيازات اعتادت هذه النخب أن تحظى بها دون تفويض جماهيري حقيقي.
جيل جديد لا يعترف بالمقدسات السياسية
الحركات الشبابية والكيانات الجديدة لا ترى في الأحزاب التقليدية سوى رموزًا لعصور من الفشل والانقسامات. هذا الوعي الجديد في الشارع السوداني يُربك القوى القديمة التي تدرك أن أي انتخابات نزيهة قد تضعها خارج دائرة التأثير وربما خارج التاريخ.
غياب البرنامج وانكشاف الخطاب
الكثير من التيارات لم تعد تملك برنامجًا واضحًا أو رؤية واقعية، بل تقتات على الشعارات القديمة والتخويف من المجهول. لذلك، فإن خوض انتخابات قد يُظهر خواء تلك الخطابات، ويفضح غياب أي مشروع حقيقي لقيادة البلد نحو الاستقرار والتنمية.
من يرفض الانتخابات.. يرفض المحاسبة
الانتخابات ليست فقط وسيلة للوصول إلى الحكم، بل أيضًا أداة لمحاسبة من أخفقوا أو أفسدوا أو شاركوا في إشعال الأزمات. والخوف منها كثيرًا ما يرتبط بالخوف من فتح ملفات الماضي، وإعادة كتابة التاريخ بعيون الشعب لا بلغة البيانات الحزبية.
آخر الكلام:
رفض الانتخابات ليس موقفًا سياسيًا بريئًا، بل هو هروب من الحقيقة ومراوغة للشارع. من يمتلك مشروعية جماهيرية حقيقية، لا يخشى صناديق الاقتراع. أما من يدرك أنه فقد البوصلة والمكانة، فسيبقى يحتمي بشعارات زائفة ومواقف رمادية، بينما الشعب ينتظر لحظة يقول فيها كلمته.
الشعب السوداني لا يحتاج إلى نخبة تخافه، بل إلى قيادة تستمد شرعيتها منه.
زلزال 15 أبريل: دارفور على أعتاب إنتفاضة كبرى لإنهاء سطوة المليشيا وإستعادة هيبة الدولة
تشهد أروقة مدن إقليم دارفور حراكاً شعبياً وعسكرياً غير مسبوق، مع إقتراب الموعد المحدد في 1…




