‫الرئيسية‬ مقالات قريب الله العوض يكتب : يمين الدم: دستور مزور لحكومة طوارق الموت(تأسيس)
مقالات - سبتمبر 3, 2025

قريب الله العوض يكتب : يمين الدم: دستور مزور لحكومة طوارق الموت(تأسيس)

في مشهدٍ مهزوزٍ يحاكي مسرحيةً سياسيةً مزرية، أعلن قادة ما يسمى بـ”حكومة تأسيس” يميناً دستورياً مزعوماً محاولين تلميع صورة مليشيا الدعم السريع الإرهابية بغطاءٍ قانونيٍ وهمي.

 

هذا المشهد لم يكن سوى محاولة يائسة لخلق شرعيةٍ مزيفةٍ من خلال ديباجة دستوريةٍ مكتملةٍ من حيث الشكل فقط، لكنها فارغةٌ تماماً من المضمون الحقيقي للقانون والسيادة . فمن يُلقي يميناً دستورياً وهو نفسه قد داس على الدستور وانتهك كل مواده بحربه التي أشعلها ضد الشعب السوداني؟

 

إنها سخريةٌ قاتلة أن يُقسِم مجرمون على حماية الدستور وهم من دمَّروا مؤسسات الدولة وخرَّبوا مقوماتها الأساسية.
وقتلوا وانتهكوا ونهبوا.
وراء هذه الكواليس، تحاول هذه الكيانات الموازية تصدير نفسها كبديلٍ سياسي،

 

لكنها في الحقيقة ليست سوى واجهةٍ لمشروعٍ انفصاليٍ مدعومٍ من أطرافٍ إقليميةٍ تسعى إلى إضعاف السودان وتفتيته. فقد رُوِّج لمشروع “تأسيس” على أنه حلمٌ بإسقاط نظام البشير، لكنه تحوَّل إلى كابوسٍ جديد بقيادةٍ أكثر دمويةً وعنفاً .

 

والغريب أن بعض الأسماء المدنية التي انضوت تحت هذا التحالف تُغرر بها أو تُستغل لتلميع صورة المليشيات، متناسيةً أو متجاهلةً أن الدماء التي أريقت في دارفور والخرطوم وكردفان لن تغسلها أي خطاباتٍ سياسيةٍ أو مراسمَ دستوريةٍ مزورة.

 

أما على الأرض، فإن واقع الحال يقول إن هذه “الحكومة” لا تملك أي مقومات الدولة الحقيقية؛ فلا سيادة على الإقليم، ولا سيطرة على الحدود، ولا اعترافٌ دوليٌ أو إقليميٌ بها. بل إن الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية دانا هذه الخطوة ورفضاها جملةً وتفصيلاً، مما يؤكد عزلة هذا الكيان وانكشافه دولياً .

 

حتى الدعم الإقليمي الذي تتلقاه المليشيا بدأ يتقلص تحت ضغط الرفض الجماعي لمجازرها وانتهاكاتها الوحشية. فشل هذه الحكومة الموازية ليس مجرد احتمالٍ مستقبلي، بل هو حقيقةٌ قائمةٌ بالفعل،

 

إذ إنها فشلت في تقديم أي خدماتٍ للمواطنين في مناطق وجودها ، وفشلت في فرض وجودها ككيانٍ وظيفي، بل لم تستطع حتى حماية نفسها من الغارات العسكرية التي طالت مقراتها.

 

المستقبل لا يحمل لهذا الكيان سوى مزيدٍ من الانهيار. فالتوازنات العسكرية الميدانية آيلةٌ إلى التغير، والإقليم الذي تحكمه المليشيا يعاني من تمردٍ داخليٍ كبيرٍ حتى من داخل القبائل التي تدعي أنها تمثلها، ناهيك عن أن المجتمع الدولي الذي بدأ يدرك مخاطر استمرار هذه المليشيا على الأمن القومي الإفريقي بشكلٍ عام.

 

أخيراً إن مشروع “تأسيس” لا شك أنه سينتهي إلى زاويةٍ مظلمةٍ في تاريخ السودان، كأحد محاولات التفتيت الفاشلة التي لم تنجح إلا في زيادة تمسك الشعب السوداني بوحدته الوطنية .

‫شاهد أيضًا‬

أديس أبابا: وسيط أم طرف؟

كلما اقترب الحديث عن استئناف مسار سياسي لإنهاء الحرب في السودان، تعود أديس أبابا إلى واجهة…