‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: المعارضة التي تعارض الوطن وتغازل الخارج
مقالات - سبتمبر 17, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: المعارضة التي تعارض الوطن وتغازل الخارج

في زمنٍ تتبدل فيه المفاهيم وتُخلط فيه المواقف، لم تعد المعارضة في السودان تُمارس دورها الطبيعي في تصحيح المسار أو مراقبة الأداء، بل تحولت لدى بعض السياسيين إلى أداة للهدم لا للبناء، وإلى وسيلة للسلطة لا وسيلة للعدالة.

 

المعارضة الوطنية تُولد من رحم المعاناة، وتُقاتل من أجل الشعب لا ضده، أما ما نراه اليوم من بعض رموز المعارضة السودانية فهو انحرافٌ خطير عن هذا المسار. معارضة تُصفق لبيانات الخارج أكثر مما تُنصت لصرخات الداخل، وتُراهن على التدخلات الأجنبية بدل أن تُراهن على إرادة الشعب السوداني.

 

حين أصدرت الرباعية الدولية بياناً بشأن السودان، لم تتأخر تلك الشرذمة في تبنيه وكأنه نص مقدس، لا يُناقش ولا يُراجع. وكأن خلاص السودان لا يأتي إلا عبر بوابات السفارات، لا عبر إرادة أبنائه. هذا التبني الأعمى يكشف عن خلل في البوصلة الوطنية، وعن استعدادٍ مريب للتضحية بالسيادة مقابل مكاسب سياسية ضيقة.

 

ليس هناك ما يُبرر أن تستغيث المعارضة بالخارج ضد بلادها، فالوطن لا يُستعاد بالاستقواء، ولا تُحل أزماته بالاستدعاء. من يُنادون بالتدخل الأجنبي لا يُدركون أن الأجنبي لا يأتي إلا بمصالحه، وأنه لا يُنقذ إلا من يخدم أجندته، لا من يُنادي بالحرية.

 

المؤلم أن هذه المعارضة لا تُبالي بما يحدث للشعب السوداني، لا تُبالي بالدماء التي تُراق، ولا بالأشلاء التي تُنثر، المهم أن تصل إلى الحكم ولو على جثة الوطن. لا يهمهم أن تنهار المدن، أو أن يُهجر الملايين، فكل ذلك يُعتبر “أضراراً جانبية” في طريق السلطة.

 

تعب الجسد حتى الممات ولا تعب الضمير لحظات، لكن يبدو أن الضمير السياسي قد دخل في غيبوبة طويلة، لا توقظه إلا صفقة أو بيان أو مؤتمر. أما الجسد السوداني، فهو الذي يُدفع إلى ساحات القتال، وإلى مخيمات النزوح، وإلى طوابير الجوع.

 

المعارضة التي تُعارض الوطن وتغازل الخارج ليست معارضة، بل خيانة مغلفة بشعارات براقة. والشعب السوداني يستحق من يُدافع عنه لا من يُساوم عليه، من يُنقذه لا من يُغرقه في مستنقعات التدخلات.

 

الوطن لا يُباع ولا يُستجدى، والسيادة لا تُستعار من الخارج. من أراد أن يُعارض فليُعارض بشرف، ومن أراد أن يحكم فليحكم بالحق، أما من يُريد أن يُحكم السودان عبر بوابات الخارج، فليعلم أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب لا تنسى.

 

حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…