‫الرئيسية‬ مقالات خواطر ابن الفضل سجود بلا شريعة… حين يتكرر نفاق ابن سلول د. محمد فضل محمد
مقالات - أكتوبر 3, 2025

خواطر ابن الفضل سجود بلا شريعة… حين يتكرر نفاق ابن سلول د. محمد فضل محمد

يشيع في زماننا من يزعم أن الدين لا مكان له إلا في القلب والشعائر، وأن السياسة والتشريع أمر دنيوي لا علاقة له بالوحي، ويستشهدون بتجربة الغرب الذي – على حد زعمهم – لم يتقدم إلا بعدما فصل الدين عن الدولة. وما درى هؤلاء أن الغرب لم يتخلَّ عن الدين بالكلية؛ فبريطانيا مثلًا لا يُتوَّج ملكها إلا عبر رئيس أساقفة كانتربري في طقس كنسي رسمي، وأمريكا كتبت على عملتها “نثق بالله”. فإذا كان الغرب الذي يحتجون به لم يلغِ الدين من مؤسساته، فكيف يُطلب من المسلمين أن يقصوا شريعة رب العالمين؟

 

إن الإسلام لم ينزل ليُحصر في العبادات، بل جاء ليحكم الحياة كلها، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163]. فالحياة كلها لله، ولا يصح أن يُفصل التشريع عن الدين.

 

أما من يصلي ثم يرى أن القوانين الوضعية أعدل من شرع الله، فقد أعرض عن الدين وإن ركع وسجد، قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50]. ولما أعجب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببعض ما في التوراة قال له النبي ﷺ: «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني» (رواه أحمد). فكيف بمن يرى قوانين البشر خيرًا من شريعة الله؟

 

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ومن اعتقد أن بعض ما أنزل الله – مثل حكم غيره – أحسن من حكمه وأتم وأكمل، أو أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، فهو كافر” (مجموع الفتاوى 3/267). وقال ابن القيم: “فمن ترك الوحي الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحاكم إلى غيره من الآراء والسياسات والأهواء، فقد اتخذ ذلك المتحاكَم إليه إلهًا” (إعلام الموقعين 1/50).

 

وهذا عين ما كان عليه رأس المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول، فقد كان يصلي مع رسول الله ﷺ لكنه أبطن الكفر، فقال الله فيه: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1]. فما أشبه الليلة بالبارحة، فهذا يُصلي ويرفض شريعة الله باسم العلمانية، وذاك صلى مع النبي ﷺ وهو يبطن النفاق.

 

فالخلاصة أن الإسلام والعلمانية ضدان لا يجتمعان؛ فالإسلام نور وهداية وشمول، والعلمانية ظلام ونفاق. ومن صلى وهو يرفض حكم الله فقد شابه ابن سلول، ومن ابتغى غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

‫شاهد أيضًا‬

السحر والشعوذة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلي اله وصحبه اجمعين. اما بعد …