هل يظل العالم صامتًا أمام شحنات الموت؟ بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – مبعوث المحكمة الدولية لتسوية المنازعات

المستشار الاستراتيجي ومسؤول ملف السودان للتنمية المستدامة
السفير الفخري لمنظمة UNASDG
دعوة لتصنيف مليشيا آل دقلو منظمة إرهابية وفتح تحقيق دولي عاجل ضد الإمارات وداعمي مليشيا آل دقلو الإرهابية
السودان بين نيران الحرب وتدفقات السلاح
في وقتٍ يتطلع فيه الشعب السوداني إلى السلام والاستقرار، كشفت السلطات الإسبانية مؤخرًا عن ضبط عشرين سفينة محمّلة بالأسلحة والمتفجرات مصدرها دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت في طريقها إلى السودان عبر الأراضي الليبية.
هذا الحدث الخطير ليس مجرد انتهاك عابر للقانون، بل دليل دامغ على تورط مباشر في تغذية الحرب وتمويل المليشيات الإرهابية التي تمزق جسد الوطن السوداني، وفي مقدمتها مليشيا آل دقلو الإرهابية التي تمارس أبشع الجرائم بحق المدنيين الأبرياء.
لقد تجاوز الأمر حدود الصمت المقبول، ووصل إلى مرحلة تهديد السلم والأمن الإقليمي والدولي. ومن هنا، فإن مسؤولية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن باتت مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يمكن التنصل منها.
⚖️ الأساس القانوني للمساءلة الدولية
إن إمداد الجماعات المسلحة غير الحكومية في النزاعات الداخلية بالأسلحة والعتاد يمثل خرقًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي ولاتفاقيات ملزمة، من أبرزها:
1. معاهدة تجارة الأسلحة (ATT) التي تمنع تصدير الأسلحة إذا كان استخدامها سيؤدي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو للقانون الإنساني الدولي.
2. قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بالسودان (1556، 1591، 2429) التي تحظر تزويد الجماعات المسلحة في دارفور ومناطق النزاع بالسلاح.
3. المادة (16) من مشروع مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا (2001)، التي تُحمِّل الدولة المسؤولية عن أي مساعدة أو تمويل أو تسهيل لأفعال مخالفة للقانون الدولي.
وعليه، فإن أي تورط إماراتي مباشر أو غير مباشر في تسليح وتمويل مليشيا آل دقلو الإرهابية يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي العام، ويستوجب تحركًا فوريًا من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات ومساءلة المتورطين.
🛑 مسؤولية دولية ومطالبة بتحقيق عاجل ومستقل
ما كشفت عنه إسبانيا يفضح شبكة تهريب وتمويل دولية تستغل الحدود الليبية السودانية لتمرير السلاح والمرتزقة عبر شركات خاصة ومتعهدين عسكريين يعملون خارج نطاق القانون الدولي.
ومن هنا، فإن الواجب الإنساني والقانوني يحتم على المجتمع الدولي أن يتخذ الخطوات التالية:
1. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتقصي الحقائق حول شحنات الأسلحة الإماراتية ومساراتها غير القانونية.
2. فرض عقوبات فورية وشاملة على الأفراد والشركات والحكومات المتورطة في تمويل أو تسليح المليشيات الإرهابية في السودان.
3. إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب والانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين السودانيين.
4. تفعيل آلية مراقبة أممية دائمة على الحدود السودانية-الليبية لمنع تدفق السلاح والمرتزقة مستقبلًا.
5. فتح ملف شكوى رسمي باسم جمهورية السودان ضد دولة الإمارات العربية المتحدة أمام محكمة العدل الدولية لانتهاكها التزاماتها الدولية والمشاركة في زعزعة الأمن والسلم الإقليميين.
💬 نداء إلى العالم والأمم المتحدة
إن استمرار صمت العالم أمام هذه الجرائم الموثقة يُعد تواطؤًا ضمنيًا، ويشجع تجار الحروب على مواصلة العبث بمصير الشعوب.
لقد آن الأوان أن يقول المجتمع الدولي كلمته، وأن يقف مع السودان دولةً وشعبًا ومؤسساتٍ وطنية في معركته من أجل البقاء والسيادة، وأن يُعلن دعمًا صريحًا لحكومته الشرعية في مواجهة الإرهاب المدعوم خارجيًا.
فالشعب السوداني لا يطلب المستحيل، بل يطالب فقط بحقّه المشروع في العدالة والسلام والحياة الكريمة.
🕊️ كلمة أخيرة
إنني، بصفتي مبعوث السودان لدى المحكمة الدولية لتسوية المنازعات، ومستشارًا قانونيًا دوليًا، ومسؤولًا عن ملف السودان للتنمية المستدامة،
أتوجه بنداء عاجل إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، والمنظمات الحقوقية الدولية كافة بأن:
تُفتح تحقيقات دولية عاجلة ومستقلة في قضية شحنات الأسلحة الإماراتية،
ويُفتح ملف شكوى السودان ضد حكومة الإمارات العربية المتحدة،
مع اتخاذ قرارات دولية حازمة تضمن محاسبة كل الأطراف الداعمة للمليشيات الإرهابية،
وحماية الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية من العبث الخارجي.
فمن دون مساءلةٍ لا يُبنى سلام،
ومن دون عدالةٍ لا يُولد وطن.
مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: : «اتفاق جدة» إطار مرجعي حاكم لتسوية الأزمة السودانية والتنفيذ هو التحدي
أكدت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، للشؤون الأفريقية، أن “اتفاق…





