يكتب د. أبو عبيدة محمد السيد الكودابي الحقوق الزوجية

الحقوق الزوجية هي الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين، وهي من أهم أسس استمرار الحياة الزوجية بشكل سليم ومستقر.
وقد شُرعت هذه الحقوق في الكتاب والسنة النبوية لتكون ضابطًا للعلاقة بين الزوجين، ولتحقق المودة والرحمة التي جعلها الله أساسًا للحياة الزوجية، قال تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
(الروم: 21).
—
أولاً: الحقوق المشتركة بين الزوجين
1. المعاشرة بالمعروف
قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19).
هذه الآية الكريمة تؤكد على وجوب المعاملة الحسنة بين الزوجين قولًا وفعلًا، وأن تكون العشرة قائمة على المودة والاحترام.
2. الاحترام المتبادل
ينبغي لكلٍّ من الزوجين أن يحترم الآخر ويُقدِّر مشاعره ويُحافظ على كرامته، فذلك مما يُقوِّي أواصر المودة ويُزيل أسباب الشقاق.
3. التعاون على البر والتقوى
قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2).
فالزوجان شريكان في بناء أسرة صالحة، يتعاونان على طاعة الله ونشر الخير.
—
ثانياً: قِوامة الرجل على المرأة
1. مفهوم القِوامة
قال تعالى:
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: 34).
والقِوامة تعني أن الرجل هو المسؤول عن رعاية الأسرة ماديًا ومعنويًا، بما وهبه الله من قدرة وواجبات.
2. فهم القِوامة فَهْمًا صحيحًا
يجب أن تُفهم القِوامة على أنها مسؤولية وعدل ورحمة، وليست تسلّطًا أو قهرًا.
فالعلاقة الزوجية قائمة على التعاون والتفاهم، قال تعالى:
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228).
—
ثالثاً: حقوق الزوج على الزوجة
1. الطاعة في المعروف
قال النبي ﷺ:
«لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ، لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها»
— رواه الترمذي (1159) وصححه الألباني.
والطاعة تكون في المعروف، لا في معصية الله، وهي من أعظم حقوق الزوج على زوجته.
2. إجابة الزوج إذا دعاها إلى فراشه
من حق الزوج على زوجته أن تجيبه إذا دعاها إلى فراشه، ولا يجوز لها الامتناع بغير عذر شرعي.
قال النبي ﷺ:
«إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح»
— متفق عليه: رواه البخاري (3237) ومسلم (1436).
وفي رواية أخرى:
«والذي نفسي بيده، ما من رجلٍ يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها»
— رواه مسلم (1436).
وهذا يبين عِظم حق الزوج في هذا الباب، لما فيه من حفظ العِرض والعفّة واستقرار الحياة الزوجية.
3. عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج
الأصل أن الزوجة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، إلا في حالات الضرورة أو الحاجة الشرعية.
قال النبي ﷺ:
«ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن خرجت لعنتها الملائكة حتى ترجع»
— رواه ابن ماجه (1853) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (1485).
وهذا يدل على وجوب استئذان الزوج قبل الخروج.
4. عدم إدخال أحد بيته إلا بإذنه
قال النبي ﷺ:
«ولا تأذن في بيته إلا بإذنه»
— متفق عليه: رواه البخاري (5195) ومسلم (1436).
فليس من حق الزوجة أن تُدخل أحدًا إلى بيت الزوجية إلا بعد إذن زوجها، صيانةً للبيت وحفاظًا على خصوصيته.
5. حسن العشرة
على الزوجة أن تُحسن معاملة زوجها، وتلين له القول، وتكون له عونًا على طاعة الله، وتبتعد عن العناد والندية.
6. حفظ الأسرة وشؤون البيت
قال النبي ﷺ:
«والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»
— متفق عليه: البخاري (893) ومسلم (1829).
فهي مسؤولة عن بيت زوجها حفظًا وتدبيرًا، بما يحقق استقرار الأسرة وسعادتها.
—
رابعاً: حقوق الزوجة على الزوج
1. النفقة
قال تعالى:
﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (الطلاق: 7).
فالزوج مُلزَم بالإنفاق على زوجته بما يليق بحاله وقدرته.
2. المعاملة الحسنة
قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19).
فعلى الزوج أن يُحسن إلى زوجته قولًا وفعلًا، وأن يصبر عليها ويعفو عن زلاتها.
3. المبيت بالمعروف
من حق الزوجة أن يبيت زوجها عندها بالمعروف، وألا يهجرها إلا لعذر شرعي، تحقيقًا للمودة والسكينة بينهما.
—
خامساً: نصائح لتحقيق حياة زوجية سعيدة
1. التواصل الفعّال:
بالحوار الصريح الهادئ بعيدًا عن العصبية والانفعال.
2. التسامح والتغاضي عن الأخطاء:
فكل إنسانٍ معرض للخطأ، والعفو من شيم الكرام.
3. التقدير والاحترام المتبادل:
وهما من أهم أسرار استمرار الحياة الزوجية ودوام المودة بين الطرفين.
—
الخاتمة
إن الحقوق الزوجية تُعدّ أساس الحياة الزوجية السعيدة والمستقرة، وبالالتزام بها تتحقق المودة والرحمة التي أرادها الله بين الزوجين.
فعلى كلٍّ من الزوجين أن يُراعي حقوق الآخر، وأن يتقرب إلى الله بحسن المعاشرة والمعاملة.
نسأل الله تعالى أن يوفّق الأزواج والزوجات لما فيه الخير والسعادة، وأن يجعل بيوتنا عامرةً بالإيمان والمودة والرحمة.
—
المراجع
1. القرآن الكريم.
2. صحيح البخاري.
3. صحيح مسلم.
4. سنن الترمذي.
5. سنن ابن ماجه.
6. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم.
7. النووي، شرح صحيح مسلم.
8. ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري.
توجيهات بالإسراع في استكمال أعمال مستشفى الشعب وتحسين الخدمات
قام الدكتور محمود البدري، المدير العام لوزارة الصحة بولاية الخرطوم، بزيارة تفقدية إلى مستش…





