الخبير الأمني والاستراتيجي المصري اللواء اح أشرف فوزي: السودان على حافة منعطف تاريخي.. الصراع تحول من نزاع داخلي إلى معادلة إقليمية معقدة

أكد الخبير الأمني والاستراتيجي المصرياللواء اح أشرف فوزي أن المشهد السوداني الراهن دخل مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما تجاوز حدود الصراع الداخلي بين الجيش وقوات الدعم السريع، ليتحول إلى ملف إقليمي ودولي متشابك المصالح، تحركه أجندات مختلفة تتقاطع عند هدف واحد هو التأثير في مستقبل السودان وموقعه الجيوسياسي الحساس.
وأضاف فوزي أن ما يحدث في السودان منذ اندلاع المواجهات في أبريل ٢٠٢٣ يمثل نموذجًا كلاسيكيًا لحروب التفكك، حيث تتداخل فيها العوامل السياسية والقبلية والاقتصادية والعسكرية، في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتراجع الدور المركزي للحكومة، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع يهدد وحدة السودان ويُعيد إلى الأذهان سيناريوهات الانقسام والتجزئة التي شهدتها بعض دول المنطقة في العقد الماضي.
صراع نفوذ وأطماع خارجية
وأوضح الخبير المصري أن الصراع في السودان لم يعد محصورًا في مواجهة بين الجيش والدعم السريع، بل أصبح ساحة مفتوحة لصراع النفوذ بين قوى إقليمية ودولية، لكل منها أهدافها الخاصة. فهناك دول تسعى لتأمين نفوذها على البحر الأحمر وموانئ السودان الاستراتيجية، وأخرى تنظر إلى السودان كممر لمصالحها في القارة الإفريقية، فضلاً عن أطراف خارجية تستثمر في إطالة أمد النزاع لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية.
وقال فوزي إن الوضع الراهن يعكس أيضًا فشلًا واضحًا للمجتمع الدولي في إدارة الأزمة، حيث اقتصرت التحركات على بيانات الشجب والدعوات إلى الحوار، دون آلية ضغط فعالة لإلزام الأطراف بوقف إطلاق النار، أو بدء مسار تفاوضي جاد يعيد للدولة السودانية مؤسساتها وهيبتها.
تداعيات أمنية إقليمية
وحذر اللواء اح أشرف فوزي من أن استمرار الصراع يهدد الأمن الإقليمي برمّته، نظرًا لموقع السودان المحوري على خريطة القارة. فاضطراب الأوضاع هناك قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة نحو دول الجوار، وإلى انتشار السلاح والمرتزقة في مناطق حساسة من إفريقيا، ما يعيد إنتاج بؤر توتر جديدة في تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان.
كما نبّه إلى أن انهيار المؤسسات السودانية سيؤدي إلى فراغ أمني كبير قد تستغله تنظيمات إرهابية لإعادة التموضع في المنطقة.
رؤية مصرية متزنة
وأكد فوزي أن الموقف المصري من الأزمة جاء متزنًا وواقعيًا، قائمًا على الحفاظ على وحدة السودان واستقراره دون الانحياز لأي طرف. فمصر تدرك أن أمن السودان جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن استقرار الخرطوم هو ركيزة لاستقرار وادي النيل والمنطقة بأكملها.
وأضاف أن القاهرة تتحرك دبلوماسيًا بهدوء، وتدعم جهود الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية للتوصل إلى حل سياسي يضمن وحدة الدولة السودانية واستعادة مؤسساتها.
الطريق إلى الحل
ورأى الخبير الاستراتيجي أن الحل في السودان يجب أن يكون سودانيًا خالصًا، يعتمد على التوافق الوطني بين جميع القوى السياسية والمجتمعية، بعيدًا عن الوصاية الخارجية أو الحسابات الضيقة.
كما دعا إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس وطنية موحدة، ودمج كل القوى المسلحة في جيش قومي واحد، مع وضع جدول زمني لانتقال سياسي آمن يضمن مشاركة الجميع في السلطة دون إقصاء.
خاتمة: فرصة أخيرة قبل الانهيار
واختتم الخبير المصرى تصريحه مؤكدًا أن السودان يقف اليوم أمام منعطف تاريخي خطير، فإما أن تنتصر إرادة السلام والعقل، وإما أن تنزلق البلاد نحو فوضى قد تمتد آثارها لعقود.
وقال: “ما يحتاجه السودان الآن ليس مزيدًا من السلاح، بل إرادة وطنية صادقة تعيد للدولة تماسكها، وللشعب أمنه واستقراره. فالسودان دولة تستحق الحياة، وشعبها قادر على تجاوز المحنة إذا توافرت القيادة الواعية والرؤية الموحدة.
مدير المعابر: انسياب حركة العائدين عبر وادي حلفا ونفى صلتهم بالرسوم المفروضة
أكد مدير إدارة المعابر والمنافذ الحدودية، الفريق ياسر محمد عثمان، أن الرسوم التي تم تداوله…





