‫الرئيسية‬ مقالات شئ للوطن م.صلاح غريبة السياحة والمصارف: شراكة عربية لإنقاذ المستقبل
مقالات - نوفمبر 15, 2025

شئ للوطن م.صلاح غريبة السياحة والمصارف: شراكة عربية لإنقاذ المستقبل

Ghariba2013@gmail.com

 

يستعد قطاع السياحة العربي لاستقبال دفعة قوية من الدعم المالي والاستثماري، مع انعقاد مؤتمر “دور المصارف العربية في تنمية السياحة العربية” في القاهرة خلال الفترة من 15 إلى 17 نوفمبر الجاري. يُقام هذا الحدث الهام تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء المصري، وبالتعاون بين وزارة السياحة والآثار والمنظمة العربية للسياحة واتحاد المصارف العربية، ليؤكد على حقيقة راسخة: لا يمكن لصناعة السياحة أن تزدهر وتُطلق إمكانياتها الكاملة دون شراكة استراتيجية وفعّالة مع القطاع المصرفي.

تُمثل السياحة أحد أبرز الركائز الاقتصادية القادرة على توليد النقد الأجنبي، وخلق فرص العمل، وتحقيق التنمية المستدامة في الدول العربية. ومع ذلك، يظل التمويل هو العائق الأكبر أمام تحقيق قفزات نوعية في هذا القطاع. هنا يبرز الدور الحيوي للمصارف العربية في تمويل البنية التحتية الكبرى للمشاريع السياحية الضخمة، كبناء وتطوير الفنادق والمنتجعات والطاقة الاستيعابية، تحتاج إلى قروض وتمويلات طويلة الأجل لا يمكن توفيرها إلا عبر المؤسسات المصرفية الكبرى.

دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث يُشكل القطاع المصرفي شريان الحياة للشركات السياحية الصغيرة والمتوسطة (الفنادق، شركات النقل السياحي، المطاعم، الصناعات الحرفية) من خلال توفير القروض الميسرة التي تساعدها على النمو والصمود أمام التحديات. وتعزيز القدرة التنافسية من خلال التمويل، يمكن للدول العربية تطوير منتج سياحي أكثر حداثة وتنافسية، واستخدام التقنيات الرقمية المتقدمة في التسويق والحجز والإدارة، بجانب جذب الاستثمارات، حيث يشكل المؤتمر منصة استراتيجية لطرح الفرص الاستثمارية الواعدة في الدول العربية أمام رؤوس الأموال المصرفية والمالية، مما يضمن تدفق المزيد من الاستثمارات إلى هذا القطاع الحيوي.

تتضاعف أهمية هذا الدور المصرفي في الدول التي تمر بأزمات وصراعات، وعلى رأسها السودان. فبعد الدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة، أصبح قطاع السياحة السوداني بحاجة إلى خطة إنقاذ عاجلة وفعالة لإعادة تأهيل ما دُمّر واستئناف النشاط.

يمكن للسياحة السودانية الاستفادة من المصارف العربية لتنشيطها بعد الحرب، في تمويل إعادة الإعمار والتأهيل، حيث تحتاج المصارف العربية إلى تقديم قروض ائتمانية مُيسّرة وطويلة الأجل للمستثمرين لإعادة بناء وتأهيل الفنادق والمنشآت السياحية التي تضررت بشكل مباشر أو غير مباشر من الصراع، وإنشاء صناديق دعم متخصصة، فيجب العمل على تأسيس صندوق عربي لإنعاش السياحة السودانية يُدار بالتعاون بين اتحاد المصارف العربية والمنظمات التنموية، لتقديم منح وقروض بفوائد منخفضة أو معدومة للمشاريع السياحية الصغيرة التي تمثل مصدر رزق للسودانيين.

تأمين مخاطر الاستثمار، حيث تشكل المخاطر الأمنية والاقتصادية تحدياً كبيراً للمستثمرين. يمكن للمصارف العربية، بالتعاون مع مؤسسات الضمان الإقليمية، توفير آليات لتأمين الاستثمارات السياحية في السودان، مما يشجع رؤوس الأموال على العودة والمخاطرة، ثم دعم التحول الرقمي والتسويق: في مرحلة ما بعد الحرب، تحتاج السياحة السودانية إلى تغيير صورتها النمطية والتركيز على التسويق الرقمي. يمكن للمصارف تمويل حملات ترويجية ضخمة على المستوى العربي والعالمي، والعمل على تطوير منصات حجز ودفع إلكترونية آمنة، مع تسهيل المدفوعات والمعاملات المصرفية، فيجب على المصارف العربية تسهيل الإجراءات البنكية والسماح بإجراء تحويلات وتمويلات سريعة وشفافة لدعم استيراد المعدات اللازمة والوفاء بالتزامات التشغيل.

إن مؤتمر القاهرة يمثل فرصة ذهبية لوضع قضية السياحة السودانية على طاولة النقاش، ليس بوصفها ملفاً إنسانياً وحسب، بل بوصفها قطاعاً اقتصادياً واعداً يمكنه أن يكون قاطرة التعافي والاستقرار، شريطة أن تتبنى المصارف العربية دورها الريادي كشريك استراتيجي في إعادة بناء المستقبل.

‫شاهد أيضًا‬

لعناية عماد عدوي وبطانته

السيد سفير جمهورية السودان بجمهورية مصر العربية…. إستبشرنا خيراً بقدومك يوماً ودعمنا…