‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة الهام سالم منصور الوطن بين السهام الخارجية وسموم الداخل
مقالات - ديسمبر 3, 2025

حديث الساعة الهام سالم منصور الوطن بين السهام الخارجية وسموم الداخل

لم يعرف السودان طوال تاريخه زمناً خالياً من الفتن؛ فهذا الوطن العريق ظلّ دائماً مقصداً للأطماع، ومحوراً للصراع الإقليمي والدولي، ومسرحاً لمؤامرات تُحاك في الظلام وتنفَّذ عبر أدوات من الداخل.

غير أنّ ما يعيشه اليوم يفوق كل ما مرّ به سابقاً… فالسهم الذي يأتي من الخارج واضح المسار، لكن الأخطر هو السم الذي يُقدَّم بأيدٍ سودانية.

 

تحوّل الوطن إلى ساحة تتقاطع فيها أجندات وأوهام، تُرفع فيها شعارات المدنية والتحوّل الديمقراطي، بينما تُدار خلفها معارك تكسير العظام. فالقوى التي تسمي نفسها قحت، ومعها مجموعات لا تمتلك مشروعاً حقيقياً للوطن، لم تكتفِ بإشعال الفتن، بل لعبت الدور الأخطر: فتح الطريق لسهام الخارج.

 

من داخل الخرطوم نفسها خرجت التقارير المسمومة، والتحريض الممنهج، وتشويه صورة مؤسسات الدولة، حتى أصبح السودان مكشوفاً أمام أطماع القوى الأجنبية…

من الدلقو إلى بوابة الإمارات، وصولاً إلى الأطماع الممتدة نحو الإمبراطورية الصهيونية التي تجد الفوضى فرصة والبلاد المنهكة هدفاً سهلاً.

 

الهجوم لم يعد مجرد ضغط سياسي بل أصبح اختراقاً متعدّد الطبقات:

 

اختراق اقتصادي ينهب الموارد.

 

اختراق إعلامي يزوّر الوعي.

 

اختراق سياسي يصنع عملاء محليين.

 

واختراق اجتماعي يشعل الانقسامات.

 

 

وفي الداخل، تبقى الفئة الأخطر… تلك التي تتغذى على الفوضى، وتبث الأكاذيب، وتزرع الشك بين المواطن ومؤسساته، وتحوّل وجع الوطن إلى وسيلة لانتزاع مكاسب شخصية. هؤلاء هم أصل السموم… أخطر من العدو الخارجي لأنه يعرف نقاط الضعف ويتقن الطعن داخل الجرح.

 

ورغم ذلك، يبقى السودان وطناً صلباً، فيه رجال ونساء أقوياء، يرفضون أن يُباع القرار الوطني في المزادات، ويقفون سداً أمام أي محاولة لتمزيق البلاد أو السيطرة عليها.

 

إنّ السودان اليوم يقف عند مفترق طرق… إمّا أن يستسلم للسموم التي يزرعها الخونة، أو يقف شامخاً كما عهدناه. وما يجب أن يُفهم جيداً أن هذا الوطن ليس أرضاً سائبة ولا شعباً يمكن شراؤه، ولا دولة يمكن إسقاطها بتحالفات مشبوهة تُعقد في الظلام.

 

كل سهم يأتي من الخارج سيرتدّ،

وكل سم يُبث في الداخل سيفضح صاحبه،

وكل خائن سيقف أمام التاريخ عاجزاً عن التبرير.

 

السودان اليوم لا يحتاج إلى ضجيج، بل يحتاج لمن يحميه ويكشف المؤامرات قبل أن تكتمل.

وعندما يصحو هذا الشعب، وحين تتوحّد كلمته، لن تبقى قوة على الأرض قادرة على كسر إرادته.

 

سيظل السودان، رغم الجراح، وطناً ينهض…

وطناً يُفشل مخططات الطامعين…

وطناً أقوى من سموم الداخل…

وأكبر من سهام الخارج…

وطناً لا يُهزم.

 

 

الأربعاء ٣نوفمبر ٢٠٢٥

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…