‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة الهام سالم منصور أنا والوطن… على سفينة الجراح موعودون.
مقالات - ديسمبر 4, 2025

حديث الساعة الهام سالم منصور أنا والوطن… على سفينة الجراح موعودون.

رفقاء؛ هو يبحث عن الوحدة… وأنا أعاني من الوحدة.

 

السودان ليس مجرد وطن نعيش فيه، بل وطن يعيش فينا، يتنفس من صدورنا ويتألم في قلوبنا، وما مرّ به من مؤامرات وتدخلات وفتن مزّقت نسيجه الوطني لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل كانت طعنات في الجسد والعقل والروح.

تكالبت عليه السهام من الخارج، وزادت عليه سموم الداخل، فصار الوطن جريحًا… ينزف كل يوم جرحًا جديدًا.

 

وأنا—ابنة هذا الوطن—لم أسلم من جراحه.

ما يصيب السودان يصيبني، وما ينزف منه ينزف في بدني، حتى أصبح ألم الوطن وألمي جرحًا واحدًا لا ينفصل.

 

منذ اشتعال نار الحرب، فقدت الكثير… فقدت من كانوا أغلى من الروح، فقدًا أبديًا لا تعيده هدنة ولا اتفاق سلام. رحيل ترك في صدري فراغًا لا يُسد، وكأن كل يوم يحمل لي وللوطن جرحًا جديدًا.

 

كنت أتابع ما يحدث في بابنوسة الجريحة، وما آلت إليه الفاشر، ولم يلتئم فيها جرح حتى انفتح آخر، فغمرتني موجة حزن عصفت بقلبي… بكيت كما يبكي الوطن، وتألمت كما يتألم، ولم أكن أعلم أن ألمًا آخر ينتظرني.

 

فجأة، وجدت نفسي أمام الطبيب يخبرني:

“أنتِ مصابة بتصلّب حاد في ثلاثة شرايين… وتحتاجين دعامة في القلب.”

 

لم أُفاجأ…

فالوطن نفسه شرايينه مسدودة، حدوده مقطوعة، وذاكرته ملأى بالأحزان.

قلبي لم يعد إلا خريطة صغيرة للسودان:

طرق مغلقة… شرايين مسدودة… وجراح تنتظر من يفتحها لتعود الحياة.

 

أنا والوطن نجلس على مائدة واحدة:

مائدة الجراح.

 

هو يبحث عن الوحدة بين أبنائه…

وأنا أعاني من الوحدة بكل ما تحمل من معنى.

هو يريد أن يجمع شتاته…

وأنا أجمع شتات روحي.

هو يقاوم برغم النزيف…

وأنا أقاوم برغم الألم.

 

ورغم كل شيء…

ما زال بداخلي يقين لا يتزعزع:

أن السودان سينهض.

وأن شرايينه ستُفتح كما تُفتح شراييني.

وأن أبناءه إذا توحّدوا، لا قوة قادرة على هزيمته.

الوطن الذي صمد في وجه النار والعواصف، سيعود مهما طال ليل الألم.

 

قد يضعف الجسد… وقد يمرض القلب…

لكن وطنًا مثل السودان لا يموت.

وإذا قُدّر لي أن أحمل جراحه في صدري، فليكن.

سأظل أكتب عنه…

ما دام في الشريان نبض، وما دام الوطن ينادي أبناءه للوحدة والوفاء.

 

 

الخميس ٤نوفمبر ٢٠٢٥

‫شاهد أيضًا‬

معايير التعيينات والإعفاءات في الجهاز التنفيذي 

15 مارس 2026م قبل فترة ليست بالطويلة عندما كانت الحكومة الإتحادية تستعد للإنتقال إلي الخرط…