‫الرئيسية‬ مقالات أجيال النيل د.سهام موسى من الشتات إلى الشاشات: حماية الأسرة السودانية في عصر الرقمنة
مقالات - ديسمبر 9, 2025

أجيال النيل د.سهام موسى من الشتات إلى الشاشات: حماية الأسرة السودانية في عصر الرقمنة

لقد كانت الدعوة الكريمة لحضور فعاليات المنتدى الثاني للأسرة العربية التابع لجامعة الدول العربية، تحت شعار “الإعلام الأسري والتحول الرقمي… نحو وعي آمن مستدام”، بمثابة نقطة ضوء تسلط على أهمية الدور المحوري الذي تلعبه الأسرة في زمن التغيرات المتسارعة. إن هذا المنتدى يأتي في وقت حرج، ليؤكد أن العائلة ليست مجرد وحدة اجتماعية، بل هي خط الدفاع الأول عن الهوية والقيم في مواجهة سيل التحول الرقمي الجارف.

تكتسب قضايا الأسرة السودانية أهمية خاصة في هذا السياق. ففي ظل الظروف القاسية التي دفعت بأعداد كبيرة من الأسر السودانية إلى اللجوء في مصر وغيرها من الدول، تبرز قوة الترابط الأسري كآلية صمود وبقاء. إن هذه الأسر، بالرغم من محنة النزوح، تحمل على عاتقها مسؤولية إعادة بناء الجسور وتفعيل التواصل بين الأجيال. إنها تذكير بأن الأزمة يمكن أن تكون حافزاً لإعادة اكتشاف القيمة الحقيقية للأسرة كنواة لا تنكسر.

لا يمكن إنكار أن الإعلام الرقمي يشكل تحدياً وفرصة في آن واحد. ففي حين توفر التكنولوجيا أدوات اتصال غير مسبوقة، فإنها تفرض تحديات تتعلق بأمن ووعي الأجيال الجديدة. هنا يأتي دور الإعلام الإيجابي عبر برامج للأسرة، الذي يجب أن يكون هادفاً وبناءً، يركز على تعزيز القيم بدلاً من استهلاك المحتوى السطحي. هذا يتطلب تضافر الجهود لإنتاج محتوى يعزز الحوار، ويحمي الأطفال والشباب من مخاطر المحتوى غير الآمن.

كما أن هذا العصر هو عصر صحافة المواطن ودوره في تشكيل الوعي العام. فكل فرد وكل أسرة أصبحت منتجاً ومستهلكاً للمعلومة. وهذا يضاعف من مسؤولية الأفراد في نشر الوعي الإيجابي وتوثيق قصص الصمود والنجاح الأسري، بدلاً من الترويج للعنف أو اليأس.

في خضم هذا الغوص الرقمي، تبرز أهمية مبادرات مثل “يوم بلا شاشات” كدعوة جريئة وضرورية. إنها ليست دعوة لمقاطعة التكنولوجيا، بل هي وقفة تأمل لإعادة تفعيل التواصل الحقيقي وجهاً لوجه، واستثمار الوقت في الأنشطة الأسرية المشتركة. إنه “ترياق” مؤقت لداء الإدمان الرقمي، يذكرنا بأن الحياة الأسرية الحقيقية تحدث في الغرف وليس في غرف الدردشة الافتراضية.

إن المنتدى الثاني للأسرة العربية هو أكثر من مجرد اجتماع؛ إنه خارطة طريق لمستقبل أسري آمن. يجب أن نخرج بتوصيات عملية تترجم إلى برامج إعلامية ملموسة، وتدعم صمود الأسر التي تواجه تحديات النزاع واللجوء، وتجعل من التحول الرقمي أداة للارتقاء الأسري لا للهدم. لأن قوة الأمة تبدأ من وعي أفراد الأسرة الواحدة.

‫شاهد أيضًا‬

استئناف لجنة إزالة التمكين: مناورة سياسية أم عجز قانوني؟

خرجت قوى الحرية والتغيير بإعلان استئناف لجنة إزالة التمكين، ولا شك أن هذه الخطوة – في ظاهر…