حديث الساعة إلهام سالم منصور السودان… أزمة دولة لا أزمة تيار

في هذه اللحظة الحساسة من تاريخ السودان، تبدو الحقيقة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: ما يمر به الوطن ليس خلافاً بين إسلاميين وغيرهم، ولا صراعاً بين تيارات سياسية فحسب، بل هو تعبير عميق عن أزمة دولة افتقدت إلى المشروع الوطني والرؤية الجامعة، وتوالت عليها أنظمة حكم لم تنجح في إدارة التنوع، ولا في بناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الوطن واستقراره.
ومع كل عثرة كانت الأنظمة تلجأ إلى أقصر الطرق: تجريم الإسلاميين وتحويلهم إلى شماعة تُعلّق عليها الأخطاء، في محاولة للهروب من المسؤولية وإخفاء فشلها في إدارة الملفات الكبرى.
لكن السودان اليوم يكشف الحقيقة:
الأزمة أعقد من اتهام، وأعمق من خصومة، وأكثر رسوخاً من تحميل المسؤولية لفصيل سياسي بعينه.
أولاً: المحور السياسي
عندما تغيب الدولة وتحضر الخصومة
فشلت الأنظمة المتعاقبة في تحويل السياسة إلى منافسة برامج، فتحوّلت الدولة إلى حلبة صراع للسيطرة على السلطة لا لخدمة الوطن.
استُخدم القانون أداة للإقصاء، واستُخدمت المؤسسات لتمرير الولاءات، وغابت الرؤية الوطنية التي تجمع الجميع. ومع اتساع دائرة الإقصاء، ضاق الوطن بأبنائه، وامتلأ المشهد بالخصومات والصراعات التي أرهقته لعقود.
إن أي دولة تُدار بهذه العقلية مصيرها أن تضعف مؤسساتها، وينهار نظامها، ويضيع صوت المواطن بين ضجيج التنازع.
ثانياً: المحور الاقتصادي
موارد عظيمة… وإدارة عاجزة
السودان بلد غني إلى حد الاندهاش، لكنه فقير إلى حد الألم.
لم يكن السبب نقصاً في الموارد، بل سوء إدارتها:
سياسات اقتصادية متخبطة،
تعيينات تعتمد على الولاء لا على الكفاءة،
رقابة غائبة،
موارد بلا استراتيجية،
وقرارات مرتجلة تُصدر قبل أن تُدرس.
وعندما عجزت الأنظمة عن مواجهة هذا الواقع، وجدت ملاذها في اتهام الإسلاميين، وكأن الاتهام قادر على خفض الأسعار أو تحقيق الاستقرار.
ثالثاً: المحور الأمني والاجتماعي
الأمن ينهار حين تُهمل الدولة نفسها
لم تتراجع هيبة الدولة فجأة. بل تراجعت عندما سُمِح بتعدد الجيوش، وانتشر السلاح، وتقدمت الولاءات على سيادة القانون. ومع غياب العدالة، وانسحاب الدولة من أدوارها الطبيعية، تشقق المجتمع وتفكك نسيجه الذي كان يميز السودان عبر تاريخه.
إن الأمن لا يُبنى بالشعارات، بل يُبنى بدولة واحدة، وجيش واحد، ودستور واحد، وشعب توحّده العدالة لا تفرّقه الولاءات.
الرؤية الموحّدة للمشهد
وفي جوهر المشهد، يمكن تلخيص كل ما يجري بجملة واحدة:
أزمة السودان ليست أزمة تيار… بل أزمة إدارة دولة وغياب مشروع وطني.
ما لم يتفق السودانيون على بناء مؤسسات حقيقية، وتوحيد الرؤية، وإعادة الاعتبار للقانون، فإن دوامة الفشل ستظل تتكرر مهما تغيّرت الوجوه والشعارات.
السودان لن يُشفى بالإقصاء… بل بالمشروع الوطني
لقد علّمنا التاريخ القريب أن السودان لا يسقط بسبب تيار، بل يسقط عندما تغيب الرؤية وتتراجع الدولة وتضيع الهوية الجامعة.
النهضة الحقيقية تبدأ عندما:
نبتعد عن صناعة الخصوم،
ونعترف بالحقائق بلا تجميل،
ونضع مصلحة السودان فوق كل الانتماءات،
ونبني دولة القانون والمؤسسات،
ونُعيد للمواطن ثقته بوطنه.
السودان يستحق أن نختلف من أجله… لا أن نختلف عليه.
ويستحق مشروعاً وطنياً يعيد بناء الدولة… لا خصومة جديدة تهدم ما تبقى منها.
الجمعة١٢ديسمبر٢٠٢٥
من أين للحكومة عصا موسي….؟!!ويكفي الحكومة الرد بأعمالها…كل الحكومات عُرضة للسخط..!!
أذكر في آخر لقاء جامع للرئيس نميري مع قادة ومواطنين وهو يهم (بالسفر) لأمريكا ذلك السفر الذ…





