‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة الهام سالم منصور شكرًا يا برهان… حين تُنصَف الكلمة، وتستعيد الخرطوم صوت الدولة
مقالات - ديسمبر 29, 2025

حديث الساعة الهام سالم منصور شكرًا يا برهان… حين تُنصَف الكلمة، وتستعيد الخرطوم صوت الدولة

في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وارتفعت فيه ضوضاء التضليل فوق صوت الحقيقة، جاء اهتمام الفريق أول عبد الفتاح البرهان بالصحفيين وتكريمهم، ثم قراره بترحيلهم من بورتسودان إلى الخرطوم مع وعدٍ واضح بالاهتمام بهم، ليؤكد أن الدولة لا تزال تميّز بين من حملوا الوطن في قلوبهم، ومن اتخذوا من الفوضى منصة، ومن الحرب تجارة.

منذ اندلاع الحرب، أدرك الجميع أن المعركة لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت حربًا شاملة تستهدف الوعي والهوية والانتماء. معركة حاول فيها الأعداء كسر الروح المعنوية للشعب السوداني عبر الشائعات، وبث الأكاذيب، وتزييف الحقائق، وتشويه صورة القوات المسلحة والدولة. وهنا، برز دور الصحافة الوطنية بوصفها خط الدفاع الأول عن الوعي الجمعي.

الصحفيون الشرفاء لم ينتظروا توجيهًا، ولم يطلبوا مقابلًا. دخلوا معركة الكرامة بعهدٍ واضح:

أن يكونوا مع السودان،

مع الجيش الوطني،

مع الحقيقة مهما كانت مُكلفة،

وضد كل مشروع يستهدف تفكيك الدولة أو طمس هويتها.

كتبوا تحت القصف، ونقلوا الحقيقة من قلب الخطر، وتحملوا النزوح، وضيق العيش، وانقطاع الموارد، ومع ذلك لم تنكسر أقلامهم، ولم تُشترَ مواقفهم. كانوا في بورتسودان جسدًا، لكن قلوبهم كانت في الخرطوم، ووعيهم كان مع المواطن الذي يحتاج إلى من يُبصره بالحقيقة وسط هذا الظلام.

من هنا، فإن قرار ترحيل الصحفيين إلى الخرطوم لا يُقرأ كخطوة لوجستية فقط، بل كـ إعلان سياسي ومعنوي بأن العاصمة تعود، وأن الدولة تستعيد عافيتها، وأن مؤسساتها، وفي مقدمتها الإعلام، تعود إلى مكانها الطبيعي في قلب الحدث. فالصحافة لا تزدهر على الهامش، ولا تؤدي رسالتها من مواقع النزوح المؤقت، بل من مركز القرار، حيث تُصنع الأحداث وتُكتب فصول التاريخ.

ووعد البرهان بالاهتمام بالصحفيين يحمل دلالة مهمة مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب إعلامًا قويًا ومسؤولًا، قادرًا على مواكبة التحديات، ومواجهة الحملات الخارجية، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. فلا نصر عسكري يكتمل دون نصر إعلامي، ولا دولة تستقر دون إعلام وطني واعٍ.

تكريم الصحفيين هو اعتراف صريح بأنهم كانوا شركاء حقيقيين في الصمود، وأن الكلمة الصادقة لا تقل شأنًا عن البندقية في معركة الدفاع عن الوطن. وهو كذلك رسالة لكل من راهن على إسكات الصوت الوطني، بأن هذا الصوت باقٍ، ومسنود، ومحمي بإرادة دولة تعرف من خدمها بصدق.

اليوم، ومع عودة الصحفيين إلى الخرطوم، تعود الكلمة إلى موقعها الطبيعي، ويعود الإعلام الوطني ليلعب دوره الكامل في مرحلة ما بعد الحرب:

مرحلة التثبيت،

والبناء،

وكشف الحقائق،

وحماية الذاكرة الوطنية من التزييف.

تحية لكل صحفي صمد ولم يساوم،

تحية لكل قلم كتب بدم القلب قبل حبر الورق،

وتحية لقرار أعاد الاعتبار للكلمة الشريفة.

شكرًا يا برهان…

وشكرًا لصحافة الكرامة التي أثبتت أن الوطن يُحمى بالكلمة كما يُحمى بالسلاح،

وأن السودان، مهما اشتدت عليه المؤامرات، سيبقى حاضرًا بأبنائه الشرفاء.

 

الاثنين ٢٩ديسمبر ٢٠٢٥

‫شاهد أيضًا‬

أغوار وأسرار الشخصية السودانية (2-10)

لقد تطرق كثير من الباحثين والمثقفين إلى الحديث عن الشخصية السودانية وتعريفها، وقد ذهب كثير…