‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة إلهام سالم منصور مشروع تقسيم السودان: تخطيط إسرائيلي، تنفيذ إماراتي، وأدوات من ضعاف النفوس
مقالات - ديسمبر 30, 2025

حديث الساعة إلهام سالم منصور مشروع تقسيم السودان: تخطيط إسرائيلي، تنفيذ إماراتي، وأدوات من ضعاف النفوس

ما يجري في السودان اليوم لا يمكن قراءته كأزمة داخلية معزولة، ولا كحرب عابرة فرضتها تعقيدات السياسة المحلية وحدها، بل هو جزء من مشروع أكبر يستهدف تفكيك الدولة السودانية، وضرب وحدتها الجغرافية، وكسر إرادتها الوطنية، وإعادة تشكيلها بما يخدم أجندات خارجية معروفة. مشروع تتقاطع فيه المصالح الإسرائيلية مع أدوار إقليمية، وتتورط في تنفيذه أدوات محلية فقدت البوصلة الوطنية، وباعت ضميرها بثمن بخس.

 

أولاً: لماذا السودان؟

السودان ليس دولة هامشية في خارطة الصراع الإقليمي والدولي. هو عمق عربي وإفريقي، يملك موارد هائلة، وموقعاً استراتيجياً يتحكم في البحر الأحمر، ويؤثر في أمن مصر والقرن الإفريقي ودول الساحل. لذلك ظل السودان هدفاً دائماً لمشاريع التفكيك، منذ فشل محاولات إخضاعه سياسياً واقتصادياً.

إسرائيل، التي لا تنظر للمنطقة إلا من زاوية أمنها وتوسع نفوذها، ترى في السودان دولة يجب إضعافها أو تفكيكها، حتى لا تعود رقماً صعباً في معادلة الأمن القومي العربي والإفريقي، ولا تشكل مستقبلاً تهديداً أو سنداً لقضايا الأمة.

ثانياً: التخطيط الإسرائيلي… بالوكالة

التخطيط لا يُدار بالضرورة من غرف عمليات عسكرية مباشرة، بل عبر استراتيجية الفوضى الخلاقة:

دعم النزاعات الداخلية

تغذية الانقسامات القبلية والجهوية

تشويه صورة الجيوش الوطنية

إغراق الدول في حروب استنزاف طويلة

وهو ذات النموذج الذي رأيناه في دول عديدة، انتهت إما بالتقسيم، أو بدول فاشلة مرهونة القرار.

ثالثاً: الدور الإماراتي… التنفيذ بلا أقنعة

في هذا المشهد، برز الدور الإماراتي كمنفذ ميداني للأجندة، عبر:

الدعم العسكري واللوجستي للمليشيات

التمويل السياسي والإعلامي

توفير الغطاء الدبلوماسي في المحافل الدولية

محاولة إعادة هندسة المشهد السوداني وفق مصالحها الاقتصادية والأمنية

لم يكن هذا الدور وليد الصدفة، بل جزء من سياسة إقليمية تقوم على إضعاف الجيوش الوطنية، واستبدالها بقوى موازية يسهل التحكم فيها.

رابعاً: الأدوات المحلية… الخطر الأكبر

أخطر ما في هذا المشروع ليس التخطيط الخارجي، بل الأدوات الداخلية من أبناء السودان الذين:

تخلوا عن وطنهم

ارتهنوا للخارج

روجوا لخطاب الكراهية والانقسام

وفروا الغطاء السياسي والإعلامي للمؤامرة

هؤلاء هم ضعاف النفوس، الذين لم يحتملوا صلابة الدولة، ولا صمود الجيش، فاختاروا أن يكونوا معول هدم في جسد الوطن، ظناً منهم أن الخراب سيمنحهم سلطة أو مكسباً.

خامساً: الجيش… العقبة الكأداء

ظلت القوات المسلحة السودانية هي العقبة الكبرى أمام تنفيذ مشروع التقسيم، لأنها تمثل:

وحدة الدولة

رمز السيادة

صمام الأمان الأخير

ولذلك كان استهدافها معنوياً قبل أن يكون عسكرياً، عبر حملات تشويه وتضليل ممنهجة، لأن سقوط الجيش يعني سقوط الدولة.

أخيراً: الوعي هو خط الدفاع الأول

المعركة اليوم ليست بالسلاح وحده، بل بالوعي:

وعي بحجم المؤامرة

وعي بخطورة الانقسام

وعي بأن الوطن أكبر من الأشخاص والتيارات

السودان لن يُقسم ما دام فيه شعب حي، وجيش صامد، وأقلام وطنية تفضح المخططات، وتسمي الأشياء بأسمائها.

أما ضعاف النفوس، فسيذهبون إلى مزبلة التاريخ، ويبقى السودان… واحداً، موحداً، عصياً على الانكسار

 

الثلاثاء ٣٠ديسمبر٢٠٢٥

‫شاهد أيضًا‬

المواطن السوداني في مصر… بين كرامة اللجوء وتعقيدات الواقع الإقليمي

لم تعد قضية المواطن السوداني في الأراضي المصرية مجرد حكايات فردية عن معاناة لجوء أو صعوبات…