قحت: التجربة والفشل (الحلقة السادسة) من الفشل السياسي إلى إشعال الحرب
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

السودان لم يسقط في الحرب صدفة، بل دُفع إليها دفعاً نتيجة عجزٍ سياسي صارخ وفشلٍ ذريع للقوى المدنية داخل قحت، التي أثبتت أنها غير مؤهلة لإدارة مرحلة انتقالية بحجم الثورة. هذه القوى تحولت من حاميةٍ للثورة إلى عبءٍ ثقيل، عاجزة عن تقديم رؤية موحدة، بينما كان المواطن السوداني يغرق في الأزمات الاقتصادية والمعيشية، فاقداً الأمل في أي إصلاح حقيقي.
هذه الحرب لم تكن قدراً محتوماً، بل نتيجة طبيعية لأخطاء متراكمة وصراعات نخبوية ضيّعت فرصة تاريخية لبناء وطن جديد. التدخلات الخارجية زادت الطين بلة، دعمت مليشيات الدعم السريع وأشعلت النزاع أكثر، فيما غابت القيادة الوطنية الجامعة، فصار السودان عرضة للتفكك والانهيار.
الثورة السودانية، رغم عظمتها، لم تتحول إلى مشروع سياسي متماسك. الفشل لم يكن حتمياً، لكنه كان نتيجة مباشرة للأنانية الحزبية، الولاءات الضيقة، وضغوط الخارج. والنتيجة: بلد ممزق، حرب دامية، ومواطن يائس.
أن السودان بحاجة إلى مشروع وطني جامع يقوم على أساس المواطنة، لا على المحاصصة الحزبية أو الولاءات الضيقة، وأن بناء مؤسسات قوية وشفافة هو الطريق الوحيد لضمان الاستقرار. كما أن معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية يجب أن تكون في صدارة أي برنامج إصلاحي، لأن المواطن هو أساس الشرعية، وأي مشروع سياسي يفشل في تحسين حياته اليومية يفقد قيمته مهما كانت شعاراته.
يجب أن يستخلص من هذه التجربة القاسية ويعيد بناء مشروعه الوطني الذي يقوم على أسس جديدة، وإما أن يظل أسيراً لصراعاته الداخلية وضغوط الخارج. الطريق نحو المستقبل يتطلب قيادة واعية، رؤية واضحة، وإرادة صلبة، حتى يتمكن السودان من الخروج من دوامة الفشل والحرب إلى أفق جديد من الاستقرار والتنمية.
meehad74@gmail.com
د.طه حسين ينفي أي صلة بأغنية ‘نفع بلدو’
الخرطوم – متابعات أصدر الدكتور طه حسين يوسف، المدير العام لشركة زادنا العالمية للاستثمار، …





