أكذوبة “الإخوان”: فزاعة الخارج لشرعنة دمار الداخل
شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com
لطالما كان “التصنيف” سلاحاً سياسياً أكثر منه قانونياً، وما يتردد بين الحين والآخر حول اعتزام الخارجية الأمريكية تصنيف ما يسمى “جماعة الإخوان المسلمين” كمنظمة إرهابية، يُستخدم في السياق السوداني كقميص عثمان لتبرير واقع مغاير تماماً للحقيقة. إن القراءة المتأنية للخارطة السياسية السودانية تكشف أننا أمام “فزاعة” يتم استدعاؤها للتغطية على من يشعل الحريق الفعلي في البلاد اليوم.
الحقيقة التي يتجاهلها الكثيرون، أو يجهلونها، هي أن التنظيم الذي ارتبط بنظام “الإنقاذ” قد قطع خيطه تماماً مع الجماعة الأم في مصر منذ عهد الراحل حسن الترابي. لم يكن الخلاف تنظيمياً فحسب، بل كان اختلافاً جذرياً في المنهج والرؤية.
وعندما حدثت “المفاصلة” الشهيرة عام 2000، انشطر هذا الكيان إلى نصفين المؤتمر الوطني، وهو الجناح الذي أطاحت به ثورة ديسمبر 2018، وتمت تصفية مؤسساته ومصادرة ممتلكاته عبر “لجنة إزالة التمكين”. والمفارقة هنا أن تلك المقدرات والمباني والسيارات لم تذهب للشعب، بل وضع يده عليها “حميدتي” وأطراف أخرى، ليصبحوا الوريث الفعلي لتركة النظام السابق المادية، والنصف الآخر هو المؤتمر الشعبي (جناح الترابي)، وهذا الشق تحول للمعارضة الشرسة، وشارك في محاولات إسقاط النظام، بل وكان جزءاً لا يتجزأ من تحالف “قحت” (قوى الحرية والتغيير).
من الذي يدير الحرب إذن؟، وإذا بحثنا في أروقة السلطة الحالية، لن نجد وجوداً لما يسمى “جماعة الإخوان المسلمين”. الواقع يقول إن تحالف (قحت) وقوات (حميدتي) هما من أشعل فتيل هذه الحرب ، بعد أن وصلا لطريق مسدود في فرض “الاتفاق الإطاري” كأمر واقع.
إن ما يجري الآن ليس حرباً ضد “أيديولوجيا” أو “إخوان”، بل هي حرب “الورثة” الذين استولوا على مقدرات الدولة بعد 2019. هؤلاء هم من ينكلون بالمواطن اليوم، وما أحداث الجنينة، والفاشر، والخرطوم، والجزيرة، وكردفان إلا شواهد حية على بشاعة الانتهاكات من قتل واغتصاب ونهب، وهي جرائم لا علاقة لها بصراع مع “إخوان”، بل هي استهداف مباشر لكيان الدولة وكرامة الإنسان السوداني.
للحقيقة والتاريخ، توجد في السودان جماعة جماعة الهامش السياسي وهي جماعة صغيرة تحمل اسم “الأخوان المسلمين”، لكنها تاريخياً كانت ضعيفة التأثير، بل ومناهضة لنظام الإنقاذ نفسه، وشاركت بوضوح في ثورة ديسمبر 2018. زجّ اسمها في صراعات السلطة الحالية ليس إلا محاولة لخلط الأوراق وتدبيج مبررات واهية أمام المجتمع الدولي.
الخلاصة: إن الاستمرار في تسويق فرية “حكم الإخوان” في السودان هو محاولة بائسة لشرعنة الحرب ومنح غطاء سياسي للانتهاكات التي يمارسها تحالف “قحت-حميدتي”. الحقيقة تكمن في أن من يمسك بالزناد اليوم هم من ورثوا أموال ومقدرات “الإنقاذ” لا فكرها.
10 مارس 2026
الحرب الاوكرانية الروسية اللغز الخفي (3)
وتتواصل الأحداث والوقائع في سلسلة جرائم النظام الأوكراني الحاكم الذراع المنفذ لخطة الولايا…





