‫الرئيسية‬ اخبار السودان “الكيان” وفتح صندوق الأسرار: إفادات “المستشار” التي هزت عرش الميليشيا
اخبار السودان - سياسة - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

“الكيان” وفتح صندوق الأسرار: إفادات “المستشار” التي هزت عرش الميليشيا

بقلم: محلل الشؤون السياسية للسودان

في الوقت الذي ظن فيه الكثيرون أن معركة السودان الحالية هي مجرد صراع عسكري عابر، جاءت حلقة برنامج “أكثر من حوار” على شاشة قناة الزرقاء لتعيد ترتيب المشهد من جديد، وتضع النقاط على الحروف التي طالما حاول “إعلام الميليشيا” طمسها بالدعاية المضللة. ضيف الحلقة لم يكن مجرد مراقب، بل كان “المهندس الفني” لإعلام الدعم السريع سابقاً، الأستاذ محمد عثمان، الذي قرر أخيراً كسر حاجز الصمت وفتح “صندوق الأسرار” ليورينا كيف طُبخت المؤامرة من الداخل.

 

“الكيان”.. التنظيم السري داخل الأسرة

أخطر ما ورد في إفادات محمد عثمان هو الكشف عن ما يسمى بـ “الكيان”. هذا ليس جسماً عسكرياً بالمعنى المفهوم، بل هو “دولة داخل الميليشيا” محصورة فقط في دائرة “أسرة آل دقلو”. هذا الجسم السري هو الذي كان يدير المشهد من وراء الكواليس، وهو الذي كان يملك القرار الحقيقي المتجاوز حتى للرتب العسكرية المعتادة. هذا الكيان هو الذي هندس “الانحراف” عن مؤسسات الدولة، وهو الذي كان يتلقى التعليمات المباشرة من غرف العمليات الخارجية.

 

إعلام “الجيل الخامس”: التضليل بالتقانة الرفيعة

كشف المستشار السابق أن إعلام الميليشيا لم يكن مجرد “توجيه معنوي” تقليدي، بل كان “مركزاً لتقانة المعلومات والتطوير”، يعتمد على مناهج تدريب متطورة جداً تتعلق بحروب الجيل الخامس والسادس والسابع. هذه المناهج – كما ذكر – لا تدرس حتى في الجامعات السودانية، بل تم شراؤها بصفقات ضخمة عبر “القوني حمدان” من شركات أجنبية متخصصة. الهدف لم يكن إعلامياً فحسب، بل كان بناء “صورة ذهنية” مضللة للقائد المتمرد لتسهيل تغلغله في النسيج الاجتماعي والسياسي تحت ستار العمل الإنساني والإغاثي . حين تحدث محمد عثمان عن “حروب الجيل الخامس والسابع”، فهو يضع إصبعه على الجرح النازف في جسد السيادة السودانية. الاستعانة بمرتزقة أوكرانيين في النصف الثاني من عام 2024 لم يكن ترفاً، بل كان “طوق نجاة” لميليشيا انهارت هيكليتها العسكرية تماماً.

التحليل الاستراتيجي لإفادات عثمان يشير إلى أن “القيادة والسيطرة” في الدعم السريع انتقلت فعلياً من “أسرة دقلو” الميدانية إلى غرف عمليات في “أبوظبي” يديرها تقنيون أجانب. هؤلاء المرتزقة الأوكرانيون يمثلون “الذراع الفنية” التي تعوض النقص البشري والجهل التقني للميليشيا. إن استخدام “الطيران المسير” الموجه بدقة، وإدارة “التوجيه والخداع الإلكتروني”، هي بصمات واضحة لخبرات خارجية لا تتوفر إلا في جيوش متقدمة. هذا “التدويل” التقني للحرب يعني أن السودان يواجه “نموذج المرتزق الجديد”؛ المرتزق الذي لا يحمل بندقية “كلاشينكوف”، بل يحمل “لاب توب” وجهاز تحكم عن بُعد، ليضرب المنشآت الحيوية والمدنية من وراء الحدود، مما يولد تحديات أمنية سيبرانية لم تكن في الحسبان

 

فخ “الإطاري” والارتهان للخارج

في تحليل عميق للعلاقة بين الميليشيا والقوى السياسية، أوضح المقال كيف تم استخدام “الاتفاق الإطاري” كمشروع بديل لإجهاض إصلاحات الدولة. وأشار عثمان بوضوح إلى أن شخصيات سياسية (مثل ياسر عرمان وخالد سلك وطه عثمان) كانت تعمل كعناصر تتبع للميليشيا أكثر من كونها قوى سياسية وطنية، وكل ذلك بإيعاز وتمويل مباشر من “الإمارات”. الصادم في الإفادات هو أن المشروع لم يكن يهدف لابتلاع السودان فحسب، بل لمد النفوذ الإقليمي لقلب أفريقيا والبحر الأحمر، مستغلين حالة “الهشاشة” التي كانت تمر بها البلاد

ليلة الغدر ومخازن السلاح “المدنية”

لم تكن حرب 15 أبريل وليدة الصدفة أو نتيجة “طلقة أولى” طائشة، بل كانت “نية مبيتة” ومخططاً له بعناية. ذكر عثمان شواهد دامغة، منها تسليح عناصر “الكيان” تسليحاً خاصاً في ليلة الجمعة (قبل اندلاع الحرب بساعات)، وتحويل منازل مدنية في أحياء الخرطوم الراقية إلى مخازن سلاح سرية تحت ستار “التشوين”. هذا الاستعداد المبكر والتحرك نحو “مروي” و”الأبيض” يؤكد أن الهدف كان “انقلاباً كاملاً” على شرعية الدولة والقوات المسلحة (p. 6).

 

المرتزقة الأجانب: “تكنولوجيا” الخراب

وفي المحور الأخير، سلطت الإفادات الضوء على “انهيار القوة الصلبة” للميليشيا، مما دفعها للاعتماد الكلي على المرتزقة الأجانب. ولم يقتصر الأمر على “الأفارقة”، بل كشف عثمان عن وجود “مرتزقة أوكرانيين وسوريين” متخصصين في الحرب الإلكترونية، وتشغيل المسيرات، وحتى فتح الخزن والأبواب الإلكترونية بالبصمة (كما حدث في القصر الجمهوري). هذا يؤكد أن الميليشيا اليوم هي مجرد “بندقية للإيجار” تدار فنياً وتقنياً من خارج الحدود.

خلاصة القول: إن إفادات محمد عثمان لم تكن مجرد “ونسة” صحفية، بل هي “وثيقة اتهام” تاريخية تثبت أن ما يواجهه السودان اليوم هو مؤامرة دولية كبرى، استخدمت فيها “أسرة دقلو” كمخلب قط لتمزيق الوطن. واليوم، وبعد سقوط “ورقة التوت” عن الميليشيا، يبقى السؤال الأهم: متى يستوعب العالم أن هذه المجموعات لا تملك مشروعاً سياسياً، بل هي محض أداة للتدمير العابر للحدود؟

‫شاهد أيضًا‬

التعليم العالي: التحقق من صحة الشهادات خلال 72 ساعة فقط

أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حرصها على حماية سمعة مؤسسات التعليم العالي في السو…