‫الرئيسية‬ تقارير قرار أمريكي يثير الجدل..تصنيف الإخوان في السودان إرهابيين وتجاهل جرائم المليشيا
تقارير - ‫‫‫‏‫26 ثانية مضت‬

قرار أمريكي يثير الجدل..تصنيف الإخوان في السودان إرهابيين وتجاهل جرائم المليشيا

تقرير: محجوب أبوالقاسم

د. شمينا: تصنيف الإخوان محاولة أمريكية لصرف الأنظار عن أزماتها وتجاهل جرائم المليشيا

 

د.جاد الله: القرار يهدف لإقصاء الإسلاميين وإعادة تشكيل المشهد السياسي

 

أثار قرار وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيما إرهابيا موجة من الجدل والتساؤلات خاصة في ظل استمرار الحرب في البلاد والانتهاكات الواسعة التي تعرض لها المدنيون خلالها من قبل المليشيا.

ويرى مراقبون أن الموقف الأمريكي من الحرب في السودان يطرح تساؤلات عديدة لا سيما في ما يتعلق بعدم تصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية رغم الاتهامات الخطيرة الموجهة إليها بارتكاب انتهاكات جسيمة شملت القتل والنهب والاغتصاب والسحل بحق المدنيين العزل في عدد من المدن والقرى السودانية.

 

 

*توثيق الجرائم*

وكانت قد وثقت منظمات دولية وحقوقية الانتهاكات التي قامت بها المليشيا كما أقر مسؤولون أمريكيون بأن بعض الممارسات التي ارتكبتها تلك القوات ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية ومع ذلك اكتفت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على عدد من قادة المليشيا دون اتخاذ خطوة تصنيفها بالكامل كتنظيم إرهابي.

وبحسب القوانين الأمريكية يتم إدراج أي جماعة ضمن قائمة الإرهاب عندما تشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي أو لمصالحه الخارجية وهو معيار يخضع في كثير من الأحيان لحسابات سياسية تتجاوز الاعتبارات القانونية البحتة.

 

*معايير واشنطن*

في المقابل جاء قرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيما إرهابيا ليزيد من حدة الجدل حول طبيعة المعايير التي تعتمدها واشنطن في مثل هذه القضايا وأن القرار يعكس حسابات سياسية وإقليمية أكثر من ارتباطه بالواقع الميداني للحرب في السودان ، هذا التباين في التعاطي الأمريكي يعكس ما يوصف بسياسة الكيل بمكيالين إذ يتم التغاضي عن جرائم موثقة إذا تعارضت مع مصالح أو تحالفات إقليمية بينما تستخدم ورقة الإرهاب في ملفات أخرى مرتبطة بالصراع السياسي في المنطقة.

وكانت الحكومة السودانية وعدد من الجهات الحقوقية قد طالبت في أكثر من مناسبة بتصنيف مليشيا الدعم السريع تنظيما إرهابيا وكان آخرها خلال أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف إلا أن تلك المطالب لم تجد استجابة حتى الآن.

ويرى محللون أن ملف تصنيف الأطراف المتورطة في الحرب السودانية سيظل خاضعا لحسابات المصالح الدولية وتوازنات النفوذ الإقليمي، في وقت يدفع فيه الشعب السوداني الثمن الأكبر للصراع المستمر وتداعياته الإنسانية والسياسية.

 

*خاضعة لحسابات المصالح والنفوذ*

وقال د. عبدالرحمن شمينا المحلل السياسي والاستراتيجي إن قرار الإدارة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيما إرهابيا لا يمكن فصله عن السياق الدولي المضطرب الذي تعيشه واشنطن حاليا وأوضح أن توقيت القرار يعكس محاولة لصرف الأنظار عن أزمات أكثر تعقيدا تواجه الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها تعثر المواجهة مع إيران وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة أربكت الحسابات الأمريكية وأثرت على الاقتصاد وأمن الطاقة العالمي.

وأضاف شمينا أن القرار جاء أيضاً في ظل ضغوط داخلية متزايدة على الإدارة الأمريكية، سواء بسبب ملفات سياسية حساسة أو ضغط الشارع، الأمر الذي يدفعها أحياناً إلى اتخاذ خطوات خارجية لإعادة تقديم نفسها كقوة مسيطرة على الساحة الدولية.

وأشار د. عبدالرحمن شمينا إلى أن المفارقة تكمن في تجاهل الجرائم الواسعة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في السودان، والتي وثقتها تقارير دولية باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في حين يتم توجيه تهمة الإرهاب لجماعة يرى أنها شارك كثير من أفرادها في الدفاع عن وطنهم وسيادة دولتهم خلال الحرب.

وختم شمينا تصريحه بالقول إن محاولة الربط بين جماعة الإخوان المسلمين وإيران تبدو ضعيفة الحجة وتعكس محاولة لتعويض إخفاقات في ملفات دولية أخرى، مؤكداً أن مثل هذه القرارات تظل في كثير من الأحيان خاضعة لحسابات المصالح والنفوذ في السياسة الدولية أكثر من ارتباطها بالوقائع الميدانية.

 

*إقصاء الإسلاميين من المعادلة السياسية*

وعلق المحلل السياسي د. جاد الله فضل المولى قائلا أن قرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية يمثل تحولاً سياسياً كبيراً في مسار الصراع داخل البلاد موضحاً أن الخطوة تتجاوز البعد القانوني إلى إعادة رسم موازين القوى في المشهد السوداني.

ويقول فضل المولى إن إعلان وزارة الخارجية الأمريكية في 9 مارس 2026 إدراج الجماعة ضمن قوائم الإرهاب العالمي، مع الاتجاه لتصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من 16 مارس 2026، يعكس توجهاً واضحاً لقطع الطريق أمام عودة الإسلاميين إلى السلطة.

ويضيف أن الاتهامات التي صاحبت القرار مثل استخدام العنف ضد المدنيين وتنفيذ إعدامات جماعية، إضافة إلى مزاعم تلقي دعم وتدريب من الحرس الثوري الإيراني، تأتي في سياق سياسي أوسع خاصة بعد تصنيف لواء البراء بن مالك في سبتمبر 2025 ككيان إرهابي.

ويؤكد فضل المولى أن القرار لا يمكن فصله عن تداخل المصالح الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى من خلاله إلى إعادة تشكيل المشهد السوداني وتقليص نفوذ التيار الإسلامي، بالتوازي مع تقاطعات مصالح إقليمية خصوصاً بين واشنطن وأبوظبي، إضافة إلى أطراف محلية تسعى لإقصاء الإسلاميين من المعادلة السياسية.

ويرى إن التصنيف سيفتح الباب أمام ملاحقات قانونية وتجفيف مصادر التمويل، ما يجعل عودة الإخوان إلى الحكم أمراً بالغ الصعوبة، لكنه في المقابل قد يدفع السودان إلى مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي، متسائلاً هل يقود هذا القرار إلى استقرار فعلي أم إلى فراغ سياسي قد تملؤه قوى أخرى؟

‫شاهد أيضًا‬

مناشدة إلى مدير المخابرات..العدالة لا تحمى بإضعاف من حموا الوطن

في أوقات الحروب والأزمات الكبرى تقف المؤسسات النظامية في الصفوف الأمامية دفاعا عن الوطن وص…