‫الرئيسية‬ مقالات لماذا أصبح قيام المجلس التشريعي الانتقالي ضرورة وطنية عاجلة؟
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

لماذا أصبح قيام المجلس التشريعي الانتقالي ضرورة وطنية عاجلة؟

الخنساء محمد عثمان أحمد المحامية الحقوقية – المحكم الدولي-امين عام البرلمان الانتقالي المقترح

منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، دخلت الدولة مرحلة استثنائية من التعقيد السياسي والمؤسسي، حيث تأثرت بنية مؤسسات الحكم بشكل مباشر، وبرزت إشكالية غياب السلطة التشريعية لفترة طويلة، ما خلق فراغًا مؤسسيًا أثر على التشريع والرقابة والمساءلة. وهذا هو السبب الجوهري وراء انطلاق مبادرة البرلمان الانتقالي السوداني المقترح من أبناء وبنات السودان الحادبين على مصلحة الوطن، واستثمار خبراتهم وكفاءاتهم الوطنية لسد الفراغ التشريعي واستكمال هياكل الحكم. فالسلطة التشريعية تعد أحد الأعمدة الأساسية لأي نظام سياسي حديث، وغيابها يضعف التوازن المؤسسي ويجعل اتخاذ القرار محصورًا في نطاق ضيق، متعارضًا مع مبادئ الحكم الرشيد.

 

إدارة الدولة لا يمكن أن تستقيم بوجود سلطة تنفيذية وحدها، إذ إن التوازن الدستوري يقتضي سلطة تشريعية فاعلة تتولى سن القوانين، ومراقبة الأداء التنفيذي، وإجازة الموازنة العامة، ومراجعة الاتفاقيات الدولية، وتمثيل الإرادة العامة للمجتمع. وضمن هذه الظروف، برزت الحاجة الوطنية لاستكمال هياكل الحكم الانتقالي، وفي مقدمتها مجلس تشريعي انتقالي قادر على الاضطلاع بمهامه الدستورية خلال المرحلة الحساسة.

 

المجلس التشريعي الانتقالي ليس مجرد استحقاق دستوري، بل ضرورة سياسية ومؤسسية لضمان استقرار الدولة وتعزيز ثقة المجتمع في مؤسسات الحكم. فهو يؤدي دورًا محورياً في سن التشريعات العاجلة، ومراجعة القوانين بما يتوافق مع المرحلة الانتقالية، وإرساء العدالة الانتقالية، وتنظيم الحياة السياسية، وتهيئة البيئة القانونية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

 

ويمكن أن يقوم المجلس على هيكلة برلمانية حديثة تعتمد على لجان متخصصة تعمل بالتوازي مع الوزارات التنفيذية، بما يضمن فعالية الرقابة وجودة التشريع، مع إمكانية إنشاء لجان إضافية لمعالجة قضايا محددة تفرضها الظروف الوطنية، مثل إعادة الإعمار والتنمية المتوازنة بين الأقاليم.

 

كما أن المبادرات الوطنية مثل البرلمان الانتقالي السوداني المقترح تقدم رؤى عملية لتكوين مجلس تشريعي وفق معايير الكفاءة والتمثيل المتوازن، دون إنشاء كيانات موازية، وإنما لتعزيز الحوار الوطني واستكمال البناء المؤسسي. واستكمال هذا المجلس يمثل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي، وتهيئة الطريق نحو مرحلة انتقالية ديمقراطية تعبر عن إرادة الشعب السوداني وتؤسس لمستقبل دولة القانون والمؤسسات..

‫شاهد أيضًا‬

مجموعة مأمون البرير تستحوذ على صافولا لزيوت الطعام في السودان

أعلنت مجموعة مأمون البرير إتمام صفقة الاستحواذ الكامل على شركة صافولا لزيوت الطعام (السودا…