‫الرئيسية‬ مقالات بين “الحبوبة” والحفيدة: صراع الهوية والتعافي في عالم متغير
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

بين “الحبوبة” والحفيدة: صراع الهوية والتعافي في عالم متغير

أجيال النيل د.سهام موسى باحثة في علم النفس ومتخصصة في الشأن المجتمعي

لطالما كانت جلسات “الحبوبات” (الجدات) تمثل لنا مستودع الحكمة والسكينة، لكن خلف تلك السكينة تكمن قصص لم تُروَ عن صمود صامت وتضحيات نابعة من سياق زمني مختلف تماماً عن واقعنا المعاصر. في ورشة العمل الأخيرة، ناقشنا بعمق تلك الفجوة التي لا تتعلق فقط بالتكنولوجيا أو الموضة، بل بجوهر التعلق النفسي وكيفية توارث الصدمات عبر الأجيال.

كشفت استطلاعات الرأي الحديثة أن 55% من مواطني 29 دولة يعتقدون أن الفتيات اليوم يحظون بحياة أفضل من جيل أمهاتهن. هذا التفاؤل ليس مجرد رفاهية، بل هو انعكاس لزيادة الوعي بالحقوق والفرص. ومع ذلك، كباحثة، أرى أن “الحياة الأفضل” لا تقاس فقط بالتمكين المادي أو المهني، بل بالتحرر من القيود النفسية التي كبّلت أجيالاً سابقة.

حين نتحدث عن جيل “الحبوبة”، فنحن نتحدث غالباً عن جيل عاش “الصدمة الصامتة”. مفهوم ما بعد الصدمة عبر الأجيال (Intergenerational Trauma) يفسر كيف يمكن للقلق، والفقر، أو القمع المجتمعي أن ينتقل كشفرة وراثية وسلوكية من الجدة إلى الأم ثم إلى الابنة. فجيل الجدات كان يعالج أزماته بالصبر والمواراة، ولكن جيلنا الحالي بدأ يمتلك شجاعة تسمية الأمور بمسمياتها، والبحث عن العلاج النفسي لكسر تلك السلسلة.

هناك رابط وثيق بين أنماط التعلق (Attachment Styles) والتحولات المجتمعية. ففي السابق، كان التعلق قائماً على “الأمان الجماعي” داخل الأسرة الكبيرة، بينما يميل جيل الشابات اليوم نحو “الاستقلال الفردي”. هذا التحول خلق نوعاً من الاغتراب، حيث تبحث الشابة عن هويتها الخاصة بعيداً عن القوالب الجاهزة التي ورثتها، مما قد يؤدي أحياناً إلى توتر في العلاقة مع الأم التي ترى في هذا الاستقلال خروجاً عن المألوف.

إن الوعي بهذه الفروقات هو الخطوة الأولى للتعافي. نحن لا ننتقد جيل الأمهات والجدات، بل نحاول فهم السياق الذي شكل شخصياتهم. إن التحدي الحقيقي أمام شابات اليوم هو: كيف نستثمر تلك الـ 55% من الفرص الأفضل لبناء جيل جديد متحرر من “ندوب الماضي”؟

الخلاصة: الحياة الأفضل ليست في امتلاك ما لم تملكه الأمهات، بل في الشعور بما لم تملكه الأمهات: الحرية النفسية، والقدرة على التعبير عن الأنا دون شعور بالذنب.

‫شاهد أيضًا‬

إقالة قبل البداية

التغيير سنة الحياة والتجديد في المواقع التنفيذية ضرورة لا يمكن إنكارها فالمناصب العامة بطب…