‫الرئيسية‬ مقالات البرهان وإرادة الشعب ..الحلقة الأولى: ميلاد الرمز
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

البرهان وإرادة الشعب ..الحلقة الأولى: ميلاد الرمز

نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

في لحظة فارقة من تاريخ السودان تتجسد صورة الوطن وهو يخرج من بين الركام والدمار باحثاً عن قائد يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار حيث لم يكن المشهد مجرد تبدل في موازين القوى أو انتقال سياسي عابر بل كان تعبيراً عن إرادة شعبية عميقة تشكلت عبر سنوات طويلة من المعاناة والحرمان حيث تحولت الأزقة إلى ساحات عزاء والقرى إلى مسرح للحزن والانتظار وحيث فقد المواطنون أعزاء لهم أو عاشوا تحت وطأة الخوف والدمار الذي زرعته المليشيات في المدن والقرى وفي هذا السياق برز الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ليصبح رمزاً للخلاص ليس بصفته قائداً عسكرياً فحسب وإنما باعتباره تجسيداً لإرادة جماعية قررت أن تقول كفى قررت أن تضع حداً للفوضى قررت أن تفتح صفحة جديدة عنوانها الأمل والعمل والبناء لقد وجد الشعب في البرهان صورة القائد الذي يقف في الصفوف الأمامية يواجه العاصفة بشجاعة ويضع الوطن فوق المصالح الضيقة ليصبح بذلك نقطة ارتكاز لمشروع وطني جامع يعيد للسودان هيبته ومكانته بين الأمم .

 

إن ميلاد الرمز لم يكن وليد الصدفة بل جاء نتيجة طبيعية لمعاناةطويلة عاشها المواطن السوداني تحت وطأة الأزمات المتلاحقة فالشعب الذي فقد الأمن والطمأنينة لم يعد يبحث عن شعارات فارغة بل عن قيادة عملية قادرة على إعادة الكهرباء والماء وفتح الجامعات والمدارس وإحياء المستشفيات التي توقفت عن أداء دورها ومن هنا فإن الالتفاف الشعبي حول البرهان يعكس وعياً جماعياً بأن الوطن لا يمكن أن ينهض إلا بقيادة تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار قيادة تعرف أن السودان يستحق التضحية وأن المواطن يستحق العيش الكريم.

 

ميلاد الرمز هو ميلاد مرحلة جديدة في تاريخ السودان مرحلة تتطلب حكومة قوية قادرة على ترجمة هذا الدعم الشعبي إلى واقع ملموس حكومة طوارئ تضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتعيد الثقة للمواطن عبر برامج العودة الطوعية للنازحين والمهجرين وتفتح أبواب التمويل الأصغر لكل مواطن حتى يتمكن من بناء حياة مستقرة وكريمة فالشعب السوداني الذي صمد أمام المحن قادر أن ينهض من جديد إذا ما تضافرت الجهود وتوحدت الإرادة خلف قيادة وطنية صادقة حكومة قوية وشعب لا يعرف الاستسلام.

 

إن ميلاد البرهان كرمز لإرادة الشعب هو لحظة تاريخية فارقة لحظة لا ينبغي أن تهدر لأنها تمثل فرصة السودان للخروج من النفق المظلم إلى فضاء الأمل من الفوضى إلى الاستقرار ومن الانقسام إلى الوحدة إنها لحظة السودان لحظة العمل والبناء لحظة كتابة فصل جديد في تاريخ وطن يستحق أن يكون على قدر هذه اللحظة التاريخية ولحظة ميلاد الرمز ليست مجرد حدث سياسي بل هي ولادة جديدة لوطن بأكمله ولادة تتجسد في صورة رجل يحمل على كتفيه آمال الملايين رجل يواجه الفوضى بشجاعة رجل يفتح نافذة نحو المستقبل ولادة تجعل من السودان وطناً يليق بأبنائه وطناً يخرج من الظلام إلى النور ومن الفوضى إلى الاستقرار ومن الانقسام إلى الوحدة وهذه هي الحلقة الأولى ميلاد الرمز ميلاد السودان الجديد.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

كبر يكذب تسريبات سكاي نيوز ويصفها بالمفبركة ويؤكد لم أكن في موقع يسمح لي باتخاذ أي قرار

نفى عضو الحركة الإسلامية السودانية عثمان محمد يوسف كبر صحة ما بثته قناة سكاي نيوز من تسريب…