‫الرئيسية‬ مقالات موسم جديد من تسكت بس ؟!
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

موسم جديد من تسكت بس ؟!

أصل_القضية  من سلسلة الجسر والمورد  محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية 

أخطر ما يمكن أن يحدث لوطنٍ ليس أن يُستهدف… بل أن يُعاد تشكيل وعيه حتى لا يدرك أنه يُستهدف.

منذ ٢٠١٨م … لم يكن الشارع السوداني مجرد فاعل في التغيير…

بل أصبح – تدريجياً – ساحةً لإعادة إنتاج الصراع نفسه.

“تسقط بس” لم تكن مجرد شعار…

بل كانت لحظة انفجار تاريخي ضد واقعٍ مأزوم.

لكن ما حدث لاحقاً…

أن هذه اللحظة لم تتحول إلى مشروع دولة، بل إلى نمط دائم من التحشيد والتحشيد المضاد.

وهنا بدأت المشكلة الحقيقية.

في العمق…

لم تعد السياسة تُدار عبر مؤسسات… بل عبر موجات:

●موجة تعبئة

●تليها موجة مضادة

● ثم إعادة إنتاج نفس الدورة بصورة أكثر حدة

> مع كل دورة… كان السودان يبتعد خطوة إضافية عن فكرة “الدولة” ويقترب أكثر من فكرة “الساحة”.

 

ثم جاءت لحظة ١٥ أبريل ٢٠٢٣م …

وهنا لم ينكسر المشهد فقط…

بل انكشف.فالخراب الذي أصاب الخرطوم…لم يكن مجرد نتيجة فوضى عابرة، بل بدا – في كثير من ملامحه – أكبر من أن يُفسر بالعفوية وحدها.

وهنا يلتقي هذا التحليل مع ما طرحه بروفيسور/ حسن مكي ، حين أشار إلى أن ما حدث لا يمكن قراءته كصدفة، بل كعمل يحمل في طياته قدراً من التخطيط.

غير أن المسألة – في تقديرنا –

لا تبدأ من ٢٠٢٣م فقط…

بل يمكن تتبع جذورها إلى ما قبل ذلك بسنوات، على الأقل منذ ٢٠١٣م

حين بدأت أولى محاولات توظيف الشارع كأداة تغيير مباشر.

ثم جاءت ٢٠١٨م لتنجح الفكرة في أقصى تجلياتها.

> لكن ما لم يُنتبه له… أن الأداة التي تُستخدم مرة… يمكن أن تُستخدم مرة أخرى… وبأهداف مختلفة.

 

وهنا نصل إلى التحول الأخطر:

من “تسقط بس”… إلى “تسكت بس”

أي من تحريك الشارع لإسقاط واقع… إلى إنهاك الشارع حتى يقبل بأي واقع.

وهذا التحول لا يحدث صدفة…

بل عبر تراكم مدروس للضغط والفوضى والإرباك.

في خضم هذا المشهد المشحون…

تظهر قرارات تبدو – للوهلة الأولى – اقتصادية بحتة. مثل إعلان بنك السودان رفع سقف التمويل.

قرار كهذا… في دولة مستقرة…

قد يُقرأ كخطوة لتحفيز الاقتصاد.

لكن في السياق السوداني الحالي…

يطرح سؤالاً أكثر عمقاً:

لمن يُرفع سقف التمويل…

إذا كان المواطن نفسه خارج دائرة الفعل الاقتصادي؟

فالواقع يقول:

مؤسسات مدمرة

أسواق مضطربة

قدرة شرائية منهارة

ملايين خارج دائرة الإنتاج

وهنا يصبح القرار…

وكأنه يتحرك في “واقع نظري”

بينما يعيش المواطن في “واقع مختلف تماماً”.

هذه الفجوة ليست اقتصادية فقط…

بل سياسية أيضاً.

إنها تعكس حالة انفصال بين مركز القرار… وقاعدة الواقع.

وفي ظل هذا الانفصال…

يصبح التحشيد هو اللغة الأسهل.

بدلاً من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية…

يتم استدعاء الصراع السياسي

وبدلاً من بناء الثقة…

يتم الاستثمار في الاستقطاب

وبدلاً من تقديم حلول…

يتم إنتاج روايات

لكن الأخطر من ذلك…

أن هذا كله يحدث داخل بيئة جيوسياسية مفتوحة:

السودان اليوم ليس مجرد دولة تعاني من أزمة داخلية

بل نقطة ارتكاز في صراع إقليمي ودولي

موارده… موقعه… هشاشته…

كلها تجعل منه هدفاً لتقاطعات متعددة

وفي مثل هذا السياق…

لا تتحرك الأحداث دائماً بعفوية

ولا تُترك المسارات بلا تصميم

بل تُدار عبر سيناريوهات…

وأحياناً عبر سيناريوهات بديلة

وهنا يصبح السؤال مختلفاً تماماً:

هل ما نعيشه هو مجرد فوضى؟

أم فوضى مُدارة؟

وهل التحشيد والتحشيد المضاد

هو تعبير عن صراع داخلي فقط؟

أم جزء من إعادة تشكيل أوسع للمشهد؟

في فلسفة السلطة…

أفضل طريقة للسيطرة على مجتمع

ليست قمعه مباشرة…

بل إشغاله بنفسه

وفي التاريخ…

كثير من الدول لم تسقط بالحروب وحدها

بل سقطت حين تحولت إلى ساحات صراع دائم

وفي السودان اليوم…

تتكرر المؤشرات ذاتها بشكل مقلق.

المواطن الذي كان يهتف…

أصبح الآن يبحث عن النجاة

والنخبة التي كانت تقود…

أصبحت في كثير من الأحيان تلاحق اللحظة

والدولة التي كان يُفترض أن تتشكل…

ما زالت عالقة بين الإرادة والواقع

الحقيقة التي يصعب قولها…

أن السودان لا يعاني فقط من صراع قوى

بل من صراع رؤى غائبة

ومن فراغ يُملأ بالضجيج… لا بالمشاريع.

بين “تسقط بس” و“تسكت بس”…

لا يُقاس وعي الشعوب بما تهتف به…

بل بما ترفض أن تُستدرج إليه مرة أخرى.

يبقى #أصل_القضية

●أين يمكن أن يبدأ التغيير؟

وما الذي يجب كسره في هذا الموسم الجديد من تسكت بس؟

لأنه هنا بالضبط #أصل_القضية

‫شاهد أيضًا‬

من أين أتي أمثال المدعو وجدي صالح

مايسمي بلجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو بقيادة الأراجوز وجدي صالح وتابعه محمد الفكي تلاح…