عزيزي المواطن… لماذا لا نفكر كما نعتقد؟ (١- ٩)
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

بداية
دعني أطرح عليك سؤالًا بسيطًا… لكنه مُقلق:
هل تفكر فعلًا…
أم أنك تعيد ترتيب ما يُفكَّر لك؟
لا تتعجل الإجابة…
لأن ما سأقوله قد لا يعجبك.
نحن — في الغالب — لا نفكر كما نظن…
نحن نستجيب.
نستجيب لما نسمع…
لما نرى…
لما يُقال لنا بثقة…
ولما يتكرر حتى يبدو كأنه حقيقة.
نغضب…
نؤيد…
نرفض…
لكن…
هل تساءلنا يومًا:
من أين جاءت هذه المواقف؟
الحقيقة التي تُربك:
أغلب أفكارنا… ليست لنا.
نعم…
هي مرت عبر عقولنا…
لكنها لم تُصنع داخلها.
تم التقاطها…
ثم تبنّيها…
ثم الدفاع عنها…
وكأنها جزء منّا.
كيف يحدث ذلك؟
ببساطة…
لأننا لم نتعلم “كيف نفكر”…
بل تعودنا “ماذا نفكر”.
تربّينا على الإجابات…
لا على الأسئلة.
على التلقّي…
لا على التفكيك.
على الاصطفاف…
لا على الفهم.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية…
حين تظن أنك تفكر…
بينما أنت فقط تتحرك داخل مسار مرسوم لك.
تختلف مع غيرك…
لكن داخل نفس الإطار.
تجادل…
لكن بأدوات ليست لك.
وتصل في النهاية إلى قناعة…
تشبه قناعات آلاف غيرك…
دون أن تعرف لماذا.
> أخطر أنواع السيطرة… تلك التي تُقنعك أنك تفكر… بينما أنت فقط تستجيب”
عزيزي المواطن…
التفكير ليس أن يكون لديك رأي…
بل أن تعرف كيف تكوّن هذا الرأي.
ليس أن تتكلم بثقة…
بل أن تسأل بوعي.
ليس أن تنتصر في نقاش…
بل أن تقترب من الحقيقة.
جرب هذا التمرين البسيط:
قبل أن تتبنى أي موقف…
اسأل نفسك:
هل هذه الفكرة وصلتني… أم وصلت إليها؟
هل أفهمها… أم فقط أشعر بها؟
هل أستطيع الدفاع عنها… أم فقط تكرارها؟
إن لم تستطع الإجابة…
فأنت لم تفكر بعد…
أنت فقط تتفاعل.
وهنا تحديدًا…
تبدأ رحلة مختلفة تمامًا:
رحلة الانتقال
من ردّ الفعل…
إلى الفعل الواعي.
من التبعية الفكرية…
إلى الاستقلال.
من الضجيج…
إلى الرؤية.
وكما تعودنا في #أصل_القضية
لن نعطي بعضنا ما نفكر به…
بل سنفعل ما هو أخطر:
سنكتشف معا…
كيف يتم التفكير بنا…
وكيف نستعيد حقنا في أن نفكر بأنفسنا.
لأن المعركة الحقيقية ليست على ما يحدث حولنا…
بل على كيف نفهم ما يحدث.
تذكّر: ليست كل فكرة في رأسك…هي فكرتك أنت.
وهنا بالضبط… #أصل_القضية
دبلوماسية الإنجاز: سفارة السودان بالقاهرة وترسيخ “النموذج”
Ghariba2013@gmail.com في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، تحولت ا…





