نداء الوجع الأخير كفاية دمار الوطن .. أرضاً سلاح
إبراهيم جمعه

تمر الأوطان بمحنٍ قد تكسرها لحيّن، لكن ما يمر به سوداننا اليوم تجاوز حدود المحنة إلى مرحلة “العدم”. إنها لحظة الحقيقة التي لا تجملها العبارات السياسية ولا تغطيها الشعارات البراقة. اليوم، أكتب بمداد الدموع والدماء، واوجه نداءً عاجلاً، ليس من باب الترف الفكري، بل من قلب الحريق، إلى كل معارض، وإلى كل من يحمل البندقية، وخصيصاً إلى أهلنا وأبنائنا من أبناء دارفور: كفاية دمار والوطن يحتضر.
نسأل بمرارة؟ ما هي النتيجة التي حصدتموها بعد سنوات من الرصاص؟ المحصلة ليست نصراً عسكرياً لأحد، بل هي هزيمة نكراء للإنسان السوداني. المحصلة هي مدنٌ أصبحت أطلالاً، وجامعاتٌ صارت ثكنات، ومستشفياتٌ خرجت عن الخدمة، وملايين النازحين واللاجئين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في دول الجوار وفي أصقاع الأرض. المحصلة هي تمزيق النسيج الإجتماعي الذي تعافى بصعوبة عبر السنين، لنجد أنفسنا اليوم أمام وطنٍ يتشظى، ومستقبلٍ يسرق من عيون أطفالنا.
سؤال المنطق ؟ ماذا قدم (حميدتي) حين كان في “سدة الحكم”؟
الحقيقة المرة التي يجب أن نواجهها هي سؤال إلي من أشعلوا هذه الحرب ؟ ماذا قدمتم للوطن عندما كنتم تجلسون على “الكرسي الثاني” في الدولة؟ عندما كانت الموارد تحت تصرفكم، والقرار بأيديكم، هل بنيتم مدرسة؟ هل أقمتم مشروعاً تنموياً ينتشل إنسان دارفور أو كردفان أو الشمال او اي ولاية اخري من وهدة الفقر؟
إن من فشل في تقديم الخير وهو في قمة هرم السلطة، لا يمكنه أن يدعي تقديم “الإصلاح” عبر فوهات البنادق. إن من كان جزءاً من القرار ولم يزرع قمحاً، لا يحق له اليوم أن يحصد أرواحاً بحجة التغيير والديمقراطية الفاشلة .والاستباحة تحت حجج واهية .
ماذا يقدم مشعلو الحرب اليوم؟ يقدمون لنا وطناً محروقاً، وأهلاً مشردين، وقتلاً دون وجه حق. والأدهى من ذلك، هو ما نراه من عمليات “إحلال وإبدال” وإستباحة لمنازل المواطتين وتهجير السكان الأصليين تحت حجج واهية وقضايا مصطنعة لا تمت للواقع بصلة. هل تُبنى القضايا العادلة على أنقاض بيوت المساكين؟ هل تُسترد الحقوق بسلب حق الآخر في السكن والأمان؟ إنها مفارقة يندى لها الجبين، أن يُحرق الوطن ويُهجّر أهله باسم “القضية”، بينما القضية الحقيقية هي السودان الذي يضيع من بين أيدينا.
إلى منتسبي الدعم السريع أنتم حطب نارٍ لا ترحم
ويا أبناء دارفور الصامدين، يا من ذقتم مرارات الظلم لسنوات، لا تتركوا أنفسكم لتكونوا وقوداً لطموحاتٍ شخصية ضيقة. إن البندقية التي تُحمل اليوم لا تبني دارفور ولا تعمر الخرطوم، بل تزيد من عزلتنا وتعمق جراحنا. إن الوطن يناديكم بلسان الأم التي فقدت إبنها، والشيخ الذي فُجع في داره: عودوا إلى رشدكم، فالدم السوداني واحد، والعدو الحقيقي هو الجهل والفقر والشتات.
النداء الأخير
كفاية حرب.. كفاية دمار. إن السودان يسع الجميع بالبناء، ويضيق بالجميع بالرصاص. لن يخرج أحدٌ من هذه الحرب منتصراً إذا كان الثمن هو “موت الوطن”.
ندائي إلى كل من يحمل السلاح ضد الوطن انظر خلفك، انظر إلى الدمار الذي أحدثته، انظر إلى دموع الثكالى وصراخ اليتامى. لا توجد قضية في الأرض تستحق إبادة شعب وتدمير دولة.
أرضاً سلاح.. من أجل السلام ومن اجل السودان، ومن أجل التاريخ، ومن أجل الأجيال القادمة.
لدى لقائه البرهان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للقرن الأفريقي يؤكد دعم الأمم المتحدة للمساهمة في إيجاد حل للازمة
اطلع السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، المبعوث الخاص …





