‫الرئيسية‬ مقالات أبوظبي والمليشيات: رحلة في دهاليز السياسة المظلمة   الحلقة الثانية عشر والأخيرة: الخروج من النفق المظلم 
مقالات - ‫‫‫‏‫5 ساعات مضت‬

أبوظبي والمليشيات: رحلة في دهاليز السياسة المظلمة   الحلقة الثانية عشر والأخيرة: الخروج من النفق المظلم 

نقطة ارتكاز   د. جادالله فضل المولى

لقد تكشفت الصورة كاملة ولم يعد هناك مجال للإنكار أو التبرير، فالأثمان الباهظة التي دفعتها الشعوب والدول نتيجة سياسات أبوظبي في دعم المليشيات تجاوزت حدود السودان لتصيب المنطقة كلها بالشلل والفوضى، ومع ذلك ما زالت أبوظبي ماضية في طريقها وكأنها لا ترى الدماء التي تسيل ولا الخراب الذي يتسع ولا الأزمات التي تتفاقم، لكن الحقيقة أن هذا الطريق لم يعد يقود إلا إلى مزيد من العزلة ومزيد من العداء ومزيد من الانهيار، وأن اللحظة قد حانت لتقف أبوظبي أمام نفسها وتراجع حساباتها وتدرك أن النفوذ الحقيقي لا يُبنى على أنقاض الدول ولا على دماء الشعوب بل على التعاون والتنمية والاستقرار

 

إنّ الطريق إلى الرشد يبدأ أولاً بالتوقف الفوري عن دعم المليشيات، فهذا الدعم لم يجلب لأبوظبي سوى الكراهية والعداء ولم يمنحها سوى صورة مشوهة أمام العالم، ثم أن تنخرط في مشاريع تنموية حقيقية تعيد بناء ما تهدم وتمنح الشعوب أملاً في المستقبل، وأن تعيد صياغة سياستها الخارجية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لا على أساس الهيمنة والسيطرة، وأن تفهم أن السودان ليس ساحة لتجاربها بل بلد له شعب يستحق الحياة الكريمة وله تاريخ يستحق الاحترام وله مستقبل يجب أن يُبنى على التنمية لا على الفوضى.

 

ينبغي أن تضع أبوظبي نصب عينيها وتدرك أن العالم اليوم لم يعد يقبل بسياسات التخريب، وأن الشعوب لم تعد صامتة أمام من يعبث بمصائرها، وأن التاريخ لا يرحم من يزرع الفوضى، وأن الدماء لا تُمحى، وأن الخراب لا يتحول إلى استقرار، وأن من يختار طريق المليشيات إنما يختار طريقاً يقوده إلى الخسارة، وأن من يختار طريق التنمية إنما يختار طريقاً يقوده إلى النفوذ الحقيقي والمكانة المستدامة، وأن من يريد أن يكون قوة إقليمية فعليه أن يبني لا أن يهدم، أن يعمر لا أن يخرب، أن يتعاون لا أن يتآمر .

 

إنّ العودة إلى الرشد ليست خياراً ثانوياً بل ضرورة وجودية، لأن الاستمرار في هذا الطريق يعني أن أبوظبي ستظل مطاردة بلعنة الفوضى، وستظل محاصرة بالكراهية، وستظل غارقة في صراعات لا تنتهي، بينما العودة إلى الرشد تعني أن تختار طريقاً جديداً، طريقاً يقوم على البناء والتنمية والاستقرار، طريقاً يمنحها مكانة حقيقية واحتراماً دائماً، طريقاً يجعلها شريكاً لا خصماً، صديقاً لا عدواً، قوةً تبني لا قوةً تهدم، ولعل اللحظة قد حانت لتفيق أبوظبي من غفلتها وتعود إلى صوابها قبل أن يفوت الأوان، لأن الشعوب لا تنسى، والتاريخ لا يرحم، والفوضى لا تتحول إلى استقرار، بل تظل لعنة تطارد من أشعلها،ولو أرادت أبوظبي أن تكون قوة حقيقية فعليها أن تختار طريق الرشد لا طريق الغفلة، طريق البناء لا طريق الهدم، طريق التعاون لا طريق المليشيات، طريق الاستقرار لا طريق الصراع، وإلا فإنها ستظل غارقة في دهاليز السياسة المظلمة بلا مخرج ولا نهاية.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

البرهان يؤكد على ضرورة التآخي والتوادد بين مختلف المكونات الاجتماعية ونبذ الفرقة والشتات

أكد السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفت…