صناعة السياسات بين الماضي والحاضر: هل نعيد إنتاج الأزمة؟
علي احمد عباس

في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، تتجه الحكومات عادةً إلى الإعلان عن إجراءات وسياسات يُفترض أنها تحمل حلولًا مبتكرة. غير أن المتابع للشأن الصناعي والاقتصادي في السودان يلحظ أن كثيرًا من هذه القرارات ليست سوى إعادة تدوير لسياسات قديمة جُرِّبت منذ عقود، دون أن تُستكمل أو تُطوَّر بما يتناسب مع الواقع الحالي.
أثار إعلان رئيس الوزراء مؤخرًا عن إجراءات لتنظيم الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي دهشة العديد من المهتمين بالشأن الصناعي، إذ بدا وكأنه إنجاز تاريخي غير مسبوق. لكن الحقيقة أن هذه السياسات ليست جديدة، بل هي امتداد لما عرفته وزارة الصناعة منذ تأسيسها عام 1966، حين تبنّت استراتيجية “صناعات بدائل الاستيراد” التي شملت قطاعات الأغذية والمشروبات والزيوت والغزل والنسيج والملبوسات والأحذية والصناعات الجلدية والكيماوية والهندسية، إضافة إلى صناعات التعبئة والتغليف.
آنذاك، وُضعت ضوابط دقيقة لتنظيم استيراد مدخلات الإنتاج، عبر ميزانية سنوية للنقد الأجنبي تُعتمد بالتنسيق مع وزارة التجارة وبنك السودان المركزي. وبموجبها، مُنحت المصانع تراخيص الاستيراد وفق احتياجاتها، مما مكّنها من سد الطلب المحلي على عدد من السلع الاستهلاكية، بل وحظيت بعض المنتجات بحماية جزئية أو كلية من منافسة المستورد بعد استيفاء شروط الجودة والوفرة.
لذلك، فإن ما أعلن عنه مؤخرًا لا يعدو أن يكون تكرارًا لسياسات قديمة، لكنه قُدِّم وكأنه ابتكار جديد من اللجنة الاقتصادية العليا، في حين أن الواقع الصناعي اليوم يعاني من دمار شامل نتيجة الحرب، دون أن تُطرح خطط واضحة أو استراتيجيات لإعادة بناء القطاع الصناعي وإحيائه من جديد.
إن إعادة طرح سياسات قديمة دون تطوير أو تكييف مع الظروف الراهنة لا يمكن أن يشكّل حلًا حقيقيًا للأزمة الاقتصادية. المطلوب هو رؤية استراتيجية شاملة تعالج آثار الحرب وتعيد بناء القطاع الصناعي على أسس حديثة، بدل الاكتفاء بإجراءات شكلية تُسوَّق كإنجازات تاريخية بينما هي في جوهرها مجرد تكرار للماضي.
دبلوماسي مصري : عودة المنظمات الدولية الى السودان اعتراف بالاستقرار.. وفتح “أدري” خطوة إنسانية مهمة
وصف الدبلوماسي المصري ونائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية وعضو المجلس المصري للشؤون …




