‫الرئيسية‬ أسرة و مجتمع ختام العيادات الجوالة بالمخيم العلاجى بتشريف وزير الصحة والتنمية الإجتماعية ولاية غرب كردفان
أسرة و مجتمع - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

ختام العيادات الجوالة بالمخيم العلاجى بتشريف وزير الصحة والتنمية الإجتماعية ولاية غرب كردفان

 عثمان يونس

في زمن تتعاظم فيه التحديات الصحية و الإنسانية وتتسع فيه رقعة المعاناة بفعل الحرب والنزوح، وفى ظل هذه الظروف جاء قيام المخيم العلاجي والعيادات الجوالة بمعسكر الميناء البري بمدينة الأبيض كإستجابة حقيقية لنداء صحى و إنساني ملح ، وتجسيد عملي لمعنى الشراكة الفاعلة بين مؤسسات الدولة والمنظمات الإنسانية . فعلى مدى أربعة أيام متواصلة ، تحولت ساحة المعسكر إلى خلية عمل ، حيث امتزجت الجهود الطبية بالتدخلات التوعوية والاجتماعية ، في محاولة جادة لتخفيف وطأة الظروف القاسية التي يعيشها النازحون والوافدون من ولاية غرب كردفان .

 

هذا الحراك هو برنامجا متكاملا خطط له بعناية ، واستند على شراكة حقيقية بين هيئة الاغاثة الاسلامية عبر العالم و تنسيق محكم بين وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية غرب كردفان ونظيرتها بولاية شمال كردفان ، ومفوض العون الإنساني بالولاية وتحت رعاية والى ولاية غرب كردفان . وقد انعكس هذا التناغم في الأداء الميداني المنظم ، وفي القدرة على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين داخل المعسكر، رغم التحديات اللوجستية والبيئية.

 

العيادات الجوالة كانت العنوان الأبرز في هذا التدخل ، إذ نجحت في كسر الحواجز التقليدية للوصول إلى الخدمة الصحية ، فبدلا من انتظار المرضى في المؤسسات الصحية ، تحركت الفرق الطبية نحوهم ، حاملة معها خدمات تشخيصية وعلاجية متكاملة. شملت هذه الخدمات التعامل مع الأمراض المتوطنة التي تزداد حدتها في مثل هذه البيئات ، وعلى رأسها الملاريا والحصبة ، إلى جانب تقديم الرعاية الصحية للأطفال والنساء، وهي الفئات الأكثر هشاشة في ظل أوضاع النزوح. كما تم التعامل مع الحالات الطارئة بكفاءة ، مما أسهم في إنقاذ العديد من الأرواح وتقليل المضاعفات الصحية .

ولم يكن الجانب العلاجي وحده هو محور الاهتمام، بل أولى القائمون على المخيم أهمية كبيرة للتثقيف الصحي ، إدراكا منهم بأن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأمراض. فقد شهدت أيام المخيم تنظيم محاضرات توعوية مكثفة ، استهدفت بشكل خاص النساء ، وتناولت موضوعات تتعلق بالنظافة الشخصية ، والتغذية السليمة ، ورعاية الأطفال ، والوقاية من الأمراض المعدية. هذه الأنشطة التوعوية لم تكن إضافة ، بل شكلت ركيزة أساسية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء سلوك صحي مستدام داخل المعسكر.

 

الحضور الرسمي في ختام العيادات الجوالة عكس حجم الاهتمام الذي توليه الجهات المعنية لهذه المبادرات ، حيث أكد الدكتور أنس صديق الصادق، المدير العام لوزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية غرب كردفان الوزير المكلف ، أن هذا المخيم يمثل نموذجا ناجحا للعمل المشترك، مشيدا بالجهود الكبيرة التي بذلتها الكوادر الطبية والصحية ، وبالدور الحيوي الذي لعبته المنظمات الشريكة في إنجاح البرنامج. كما أشار إلى أن ما تحقق خلال هذه الأيام الأربعة يضع أساسا يمكن البناء عليه لتوسيع نطاق التدخلات الصحية مستقبلا .

 

من جانبهم، شدد مفوض العون الإنساني على أهمية استمرار التنسيق، مؤكدين أن حجم الاحتياجات الإنسانية والصحية يتطلب تكاتفا أكبر، وانفتاحا أوسع على المنظمات الوطنية والدولية ، لضمان استدامة الخدمات ووصولها إلى كل من هم في أمس الحاجة إليها. وقد بدا واضحا أن هذا المخيم لم يكن نهاية لجهد ، بل بداية لمسار طويل من العمل الإنساني المنظم.

 

أما هيئة الإغاثة الإسلامية عبر العالم، فقد جددت التزامها بمواصلة هذه البرامج، معتبرة أن ما تم تنفيذه يأتي ضمن رؤية أوسع تستهدف تخفيف معاناة النازحين والوافدين، عبر تقديم خدمات صحية وإنسانية متكاملة، تراعي كرامة الإنسان وتلبي احتياجاته الأساسية في ظل الأزمات.

 

وبين زخم العمل الميداني وتدفق المستفيدين، برزت قصص إنسانية صامتة تعكس حجم الألم والأمل في آن واحد؛ أطفال وجدوا الرعاية التي افتقدوها، ونساء تلقين دعما صحيا وتوعويا يعينهن على مواجهة تحديات الحياة داخل المعسكر، وأسر شعرت بأن هناك من يمد لها يد العون في أحلك الظروف. هذه التفاصيل الصغيرة كانت في حقيقتها العنوان الأكبر لنجاح المخيم، والدليل الأوضح على أن التدخلات المدروسة يمكن أن تصنع فرقا حقيقيا في حياة الناس.

 

هكذا أسدل الستار على مخيم علاجي لم يكن فعالية صحية فحسب بل تجربة إنسانية متكاملة أعادت التأكيد على أن الشراكات الصادقة مع المنظمات والعمل المشترك قادران على مواجهة أقسى الظروف ، وأن العمل من اجل صحة الإنسان ووعيه يظل الخيار الأكثر جدوى في طريق التعافي وإعادة البناء.

‫شاهد أيضًا‬

تهديد الكلمة

يمر وطننا الحبيب بلحظة فارقة من تاريخه حيث تتشابك تحديات الحرب مع رهانات بناء الدولة يطل م…