‫الرئيسية‬ مقالات الشهادة السودانية تنتصر
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

الشهادة السودانية تنتصر

محجوب أبوالقاسم

في لحظة فارقة من تاريخ التعليم في بلادنا الحبيبة أسدل الستار على امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026م لتكتب صفحة جديدة عنوانها الإرادة والتحدي بعد أن خاض أكثر من نصف مليون طالب وطالبة واحدة من أعقد وأهم المحطات في مسيرتهم الأكاديمية في ظروف استثنائية فرضتها الحرب والتشتت لكن عزيمة الدولة والطلاب معا كانت أقوى من كل التحديات.

 

لم تكن هذه الامتحانات مجرد اختبار دراسي بل كانت معركة كرامة حقيقية أكدت أن التعليم في السودان لا ينكسر وأن الأمل يمكن أن يولد من رحم الأزمات ومع نهاية هذه الدورة تكون الدفعات المؤجلة قد أكملت مرحلتها الثانوية لتقف الآن على أعتاب مرحلة جديدة تترقب فيها الانطلاق نحو الجامعات وبناء المستقبل.

 

وجاء تنظيم الامتحانات هذا العام بدقة لافتة خاصة في المراكز الخارجية التي تجاوز عددها 20 مركزا موزعة على أكثر من 14 دولة جلس فيها ما يقارب 60 ألف طالب وطالبة وقد شكلت هذه المراكز نموذجا ناجحا في الإدارة والتخطيط بعد أن تم تدارك سلبيات الأعوام السابقة وعلى رأسها إعادة توزيع الطلاب جغرافيا وهو ما أسهم في تخفيف معاناة الترحال وتقليل الأعباء على الأسر في استجابة واضحة لمطالب طال انتظارها.

 

هذا التحول لم يكن وليد الصدفة بل جاء نتيجة متابعة لصيقة وإشراف مباشر من وزير التربية والتعليم الاتحادي الذي قاد عملية الإعداد المبكر للامتحانات بالتنسيق مع السفارات السودانية والجهات المختصة في الدول المستضيفة لتخرج الامتحانات بهذا المستوى من التنظيم والانضباط.

 

وفي سياق متصل تنطلقت اليوم امتحانات المرحلة الابتدائية بالتزامن مع امتحانات ولاية الجزيرة بمشاركة مايقارب 124 الف طالب وطالبة موزعين على 682 مركز داخل السودان وخارجه

على أن تعقبها امتحانات المرحلة المتوسطة في العاشر من مايو المقبل في مؤشر واضح على استعادة المنظومة التعليمية لعافيتها واستمراريتها رغم التحديات.

 

ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون التوقف عند الدور الكبير الذي لعبته الدول الشقيقة والصديقة التي فتحت أبوابها ووفرت الدعم اللوجستي والإنساني لقيام الامتحانات وعلى رأسها جمهورية مصر العربية التي ظلت ملاذا آمنا للسودانيين وقدمت نموذجا في التعاون الرسمي والشعبي يستحق التقدير والإشادة.

 

كما يبرز الدور المميز للمؤسسات التعليمية السودانية بالخارج وعلى وجه الخصوص مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة على رأسها د.عبدالمحمود النور التي قدمت تجربة تنظيمية متقدمة بفضل إدارتها الواعية واستجابتها لملاحظات الأعوام السابقة ما انعكس إيجابا على سير الامتحانات هذا العام.

 

إن ما تحقق ليس مجرد نجاح إداري بل رسالة قوية بأن السودان قادر على النهوض من جديد وأن الاستثمار في التعليم يظل هو الطريق الأقصر نحو المستقبل فهؤلاء الطلاب الذين اجتازوا الامتحانات اليوم هم بناة الغد وحملة مشاعل الأمل في وطن يتطلع إلى التعافي والاستقرار.

 

تحية تقدير لكل من أسهم في هذا الإنجاز من سفراء بالخارج ومعلمين وإداريين وأسر ولكل يد امتدت لتضيء الطريق أمام أبنائنا فحقا من لا يشكر الناس لا يشكر الله.

 

ولنا عودة.

‫شاهد أيضًا‬

السكري والحرب

نسبة مخيفة وصل اليها معدل الاصابة بالسكري في السودان وإن النسبة وصلت الي إثني عشر بالمائة …