حرب الشائعات وانكسار غرف الفتنة والتضليل
واقع معاش اللازم السفير

لقد كشف الواقع زيف الادعاءات التي تروج لوجود شقاق بين القوات المسلحة والقوات المشتركة، وهو رهان خاسر يغفل طبيعة التكوين السياسي والسيادي لهذه القوات. فالمشتركة ليست مجرد حليف ميداني، بل هي ركن أصيل في هيكل الدولة، حيث يتولى قادتها مناصب سيادية وتنفذية رفيعة، من عضوية مجلس السيادة إلى وزارات سيادية وحكم الأقاليم. هذا التلاحم العضوي يجعل من الحديث عن الخلافات مجرد أماني يسوقها العدو وأعوانه لتغطية الانهيار الداخلي للمليشيات وتفكك منظومتها بعد رجوع كبار قادتها إلى حضن الوطن واختيارهم مسار السلام.
العودة التدريجية للمواطنين إلى الخرطوم وتوفر الاحتياجات الأساسية يمثلان أكبر صفعة لتلك الغرف الإعلامية وللمخططات الخارجية التي استهدفت إفقار الشعب السوداني وتحويل مدنه إلى مناطق عمليات مهجورة. ومع ذلك، يظل التحدي قائماً في قدرة الإعلام الرسمي على مواكبة هذه الانتصارات، حيث يلاحظ وجود فجوة بين الأداء البطولي في الميدان وبين الرسالة الإعلامية التي ما زالت تتسم ببطء الاستجابة والبعد عن مجريات الأحداث المتلاحقة، مما يترك مساحة للمتربصين لاختراق العقل الجمعي بالشائعات.
معركة الكرامة تتطلب اليوم ثورة في السياسات الإعلامية لوزارة الإعلام، بحيث تتحول من مربع الدفاع ورد الفعل إلى مربع المبادرة وكشف الحقائق وتعرية الغرف المضللة أمام الرأي العام الداخلي والخارجي. فالنصر الذي مهرته القوات المسلحة والأجهزة النظامية والمجاهدون بدماء غالية، يحتاج إلى سياج إعلامي متين يحميه، وقاعدة شعبية واعية تدرك أن استقرار الخرطوم هو المسمار الأخير في نعش مشروع الفتنة والتمرد.
في اليوم العالمي لحرية الصحافة رصاصة ضد الحقيقة
يأتي الثالث من مايو تحت شعار “تشكيل مستقبل يسوده السلام”، لكن السلام مستحيل دو…





