‫الرئيسية‬ مقالات المليشيا تصنع الشائعات من كمبالا
مقالات - مايو 3, 2026

المليشيا تصنع الشائعات من كمبالا

محجوب أبوالقاسم

اشارت معلومات وردت في تقرير مسرب إلى وجود شبكة منظمة تدير عمليات تضليل إعلامي ممنهجة من خارج السودان مستهدفة التأثير على الرأى العام وبث الشكوك داخل الجبهة الداخلية في واحدة من أخطر صور حرب العقول التي ترافق الحرب في السودان،

وبحسب فحوى التقرير فإن هذه الشبكة لا تعمل بشكل عشوائي بل ضمن هيكل منسق يقوده عناصر مرتبطون بالمليشيا برئاسة القوني حمدان دقلو حيث يدار مطبخ الشائعات من العاصمة اليوغندية كمبالا عبر أدوات إعلامية ومنصات رقمية موجهة تسعى لإعادة تشكيل الوعي الجمعي السوداني وفق سرديات مضللة.

 

وكشف التقرير أن هذه الخلية بدأت نشاطها بتمويل أولي يقدر بنحو 10 آلاف دولار خصص لتأسيس مقار تشغيلية وإطلاق حملات إعلامية مدروسة ورغم محدودية المبلغ إلا أن طريقة توظيفه تعكس احترافية في إدارة التأثير حيث تصاغ الشائعات بعناية وتضخ في توقيتات محسوبة مستهدفة قضايا حساسة تمس تماسك الدولة.

 

ومن بين أبرز ما ركزت عليه هذه الحملات الترويج لوجود خلافات داخل القيادة خاصة بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وقيادات أخرى في محاولة لضرب الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الروح المعنوية للجبهة الداخلية.

 

كما أشار التقرير إلى استغلال ملفات قبلية مثل ملف قبيلة المحاميد عبر تضخيم الخلافات وتوظيفها لإحداث انقسام اجتماعي بما يخدم أجندة التمرد في استغلال واضح لتعقيدات النسيج الاجتماعي السوداني.

 

وفي كمبالا حيث تنشط هذه الشبكة تتسع دائرة العمل لتشمل رصد الإعلاميين السودانيين ومحاولة استقطابهم عبر واجهات إعلامية مثل مركز إدراك إضافة إلى توظيف منصات رقمية لنشر محتوى موجه يخدم أهدافا محددة ويتضمن المخطط بحسب التقرير محاولة ربط القوى الداعمة للجيش بالحركة الإسلامية في خطاب موجه للخارج يهدف إلى تشويه صورة المؤسسة العسكرية وعزلها دوليا.

 

ورغم كثافة هذا النشاط تعكس هذه التحركات حالة من الارتباك داخل صفوف المليشيا التي يبدو أنها تحاول تعويض تراجعها الميداني عبر تحقيق تأثير في الفضاء الرقمي من خلال صناعة انتصارات وهمية قائمة على التضليل.

 

غير أن ما لا تأخذه هذه الشبكات في الحسبان هو أن المواطن بات أكثر وعيا بما يحاك في الغرف المغلقة وأكثر قدرة على قراءة ما وراء الرسائل الموجهة، فالتجربة التي يعيشها الشارع اليوم عززت من مناعته تجاه الشائعات وجعلته أكثر تمسكا بالحقيقة.

 

إن المواطن يدرك جيدا طبيعة الحرب النفسية الدائرة ويفهم أبعادها وأدواتها لكنه في المقابل ينتظر من الإعلام الرسمي أن يكون في مستوى التحدي عبر المبادرة السريعة لتوضيح الحقائق وكشف الملابسات في وقتها والعمل على إجهاض أي شائعة في مهدها قبل أن تجد طريقها إلى الانتشار ، ففي معركة الوعي لا يكفي الإدراك الشعبي وحده بل يحتاج إلى إعلام مبادر حاضر وقادر على حماية الحقيقة من التزييف.

 

ولنا عودة

‫شاهد أيضًا‬

دعم أوكراني للجماعات المسلحة في أفريقيا والسودان.. مراقبون يحذرون من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي

خلال السنوات الأخيرة تحولت أوكرانيا إلى أحد الرعاة الرئيسيين للإرهاب الدولي، منتهكةً بشكل …