استهداف تلفزيون شمال كردفان ومحاولة طمس الهوية الثقافية
دبابيس حارة عثمان يونس

في هذا التوقيت تحديدا، يأتى سؤال مشروع وملح. لماذا يستهدف تلفزيون شمال كردفان على وجه الخصوص؟ وهو ليس ثكنة عسكرية ولا ساحة حرب، بل مؤسسة إعلامية مدنية ظلت لعقود طويلة تحمل ذاكرة إقليم كامل، وتصوغ ملامح وجدانه الثقافي والاجتماعي.
تلفزيون شمال كردفان ، هو ليس مبنى أو أجهزة بث، بل هو أرشيف حي لذاكرة الناس في كردفان الكبرى بكل تنوعها وثرائها. هو مرآة صادقة للتراث الشعبي، ومنصة للفنون، وذاكرة صوتية ومرئية وثقت التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والمجتمعية ، وحفظت ملامح الدراما المحلية، والأغنية، والحكاية، والصورة، منذ البدايات الأولى للإعلام في كردفان وحتى اليوم.
على مدى عقود، أسهم هذا الصرح الإعلامي، عبر أجيال متعاقبة من الإعلاميين والمصورين والفنانين والعاملين، في بناء هوية مرئية وثقافية متماسكة للإنسان الكردفاني. وربط بين الحاضر والجذور، ونجح في حفظ مكانة المنطقة داخل الوجدان الوطني العام، بوصفها فضاء غنيا بالتنوع والإبداع والتاريخ.
إن استهداف المؤسسات الإعلامية، في دلالاته العميقة ، لا يدمر جدرانا أو معدات تقنية ، انما يطال المعنى نفسه؛ الذاكرة الجماعية، والهوية الثقافية، والمسار التاريخي الذي ظل هذا التلفزيون شاهدا عليه وناقلا له عبر الأجيال.
ورغم الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، ظل تلفزيون شمال كردفان يسعى إلى التطور والتحديث، متطلعا لأن يتحول إلى قناة فضائية أوسع تأثيرا، تعكس ثراء وتنوع كردفان الكبرى، وتقدم صورتها الحقيقية بما تحمله من قيم راسخة وتاريخ ممتد وخصوصية ثقافية متجذرة.
إن الاستهداف الموجه للمؤسسات المدنية والإعلامية لا يمكن قراءته إلا بوصفه تعبيرا عن عجز أكثر من كونه قوة. فالحرب على البنية التحتية الثقافية لا تصنع نصرا، بقدر ما تكشف عن محاولات لإرباك المشهد، وزعزعة الاستقرار، واستهداف رموزه ومعالمه.
ويبقى تلفزيون شمال كردفان مؤسسة إعلامية راسخة في الوجدان، وذاكرة لا تمحى، وصوتا يحمل تراث كردفان والسودان الأصيل، ويمنحه امتداده الطبيعي في الحاضر والمستقبل.
الادخار وصندوق رعاية الطلاب يتفقان مبدئيًا على صرف الكفالة عبر حسابات الطلاب بالبنوك
عقد وفد من بنك الادخار المركزي ، برئاسة مدير إدارة التمويل الأصغر أحمد محمد موسى ، ونائبه …





