أتكاءة جمركية: دور الجمارك في مكافحة التهريب وحماية الاقتصاد الوطني
عميد م حقوقى/محمد على عبدالله عبدالدائم

تعد قوات الجمارك حائط الصد الأول للأمن القومي والاقتصادي، فهي لا تقتصر وظيفتها على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل بسط الأمن وتعزيز السيادة الوطنية. من خلال الرقابة الصارمة على الحدود البرية، والموانئ (الجافة والعائمة)، والمطارات، تعمل الجمارك على ضبط حركة الأفراد والبضائع . وتستمد هذه القوات سلطاتها في السودان من قانون الجمارك لسنة 1986م وتعديلاته في 2010م، مما يجعلها الذراع التنفيذي الأهم لوزارة الداخلية في حفظ الأمن، والعمود الفقري لوزارة المالية في تحقيق الإيرادات.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن التهريب ليس مجرد جريمة تجارية، بل هو تهديد وجودي للأمن الاقتصادي .
الأثر الاقتصادي: يؤدي التهريب إلى “تآكل الإيرادات الضريبية”، حيث تخسر الدول مليارات الدولارات سنوياً من الرسوم غير المحصلة، مما يضعف الميزانية العامة للدولة
حماية المنتج المحلي: تلعب الجمارك دوراً محورياً في حماية الصناعات الوطنية من المنافسة غير العادلة الناتجة عن تدفق السلع المهربة الرخيصة التي لا تخضع للمعايير الفنية أو الرسوم الجمركية .
الأمن الصحي والبيئي: يتجاوز خطر التهريب المال ليصل إلى تهديد حياة المواطنين عبر تهريب الأدوية المغشوشة والنفايات الضارة .
تعريف التهريب:
وفقاً للمنظور القانوني والعملي، هو أي فعل يهدف إلى استيراد أو تصدير بضائع بطرق احتيالية للتهرب من دفع الرسوم العامة، أو لتجاوز القيود المفروضة على السلع المحظورة والمقيدة. ويشمل ذلك “الشروع” في الفعل لضمان الردع الاستباقي.
: (آثار التهريب المترتبة)
من خلال تحليل النشاط التهريبي، تبرز النتائج السلبية التالية:
فقدان السيادة المالية: عجز الدولة عن تحقيق الربط المالي السنوي المقدر، مما يؤثر على تمويل الخدمات الأساسية.
اختلال السوق المحلي: نشوء منافسة غير متكافئة بين التاجر الملتزم والمهرب، مما قد يؤدي لإغلاق المصانع الوطنية وزيادة البطالة.
التهديدات الأمنية الكبرى: يسهل التهريب دخول الأسلحة والمخدرات، وهي مواد تضرب في مقتل نسيج المجتمع وأمنه القومي.
المخاطر الصحية: دخول سلع لا تخضع للرقابة الصحية (مثل الأدوية والسلع الغذائية منتهية الصلاحية) يرفع تكلفة الرعاية الصحية ويهدد حياة المستهلك.
تؤكد المعطيات أن الجمارك تعمل في بيئة معقدة تتطلب التوازن بين تسهيل التجارة وبين الرقابة الصارمة. إن الاعتماد على التكنولوجيا والتعاون الدولي يعد ضرورة لمواجهة أساليب المهربين المتطورة. مكافحة التهريب لا تقتصر على الجانب الميداني، بل تتطلب وعياً مجتمعياً بأثر السلع المهربة على البيئة (مثل النفايات السامة) وعلى الأمن المجتمعي (الاتجار بالبشر) .
: الخاتمة
إن قوات الجمارك، بما تؤديه من أدوار عظيمة، هي الضامن لتحقيق التوازن الاقتصادي. إن الالتزام بالقانون وتحصيل الرسوم الجمركية هو الوقود الذي يحرك “دولاب الدولة”.
التوصية: ضرورة تحديث الرؤية المستقبلية لمكافحة التهريب من خلال تعزيز الرقابة الإلكترونية ورفع كفاءة الكادر الجمركي لمواجهة التحديات المتجددة.
ترقبوا في الحلقة القادمة:
أسباب ودوافع التهريب والرؤية المستقبلية للمكافحة حماية للاقتصاد الوطني.
بقلم:
عميد شرطة (حقوقي) معاش / محمد علي عبدالله عبد الدائم
أبو عاقلة كيكل… قراءة سياسية في تداخل الميدان والزعامة المجتمعية
في الدول التي تمر بحروب أهلية أو نزاعات داخلية ممتدة، تتبدل ملامح القيادة، وتبرز أنماط جدي…





