‫الرئيسية‬ مقالات أُذُنٌ وأُذُن 
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

أُذُنٌ وأُذُن 

أرقاويات    كتب ميرغني أرقاوي

*{ وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلنَّبِیَّ وَیَقُولُونَ هُوَ أُذُنࣱۚ قُلۡ أُذُنُ خَیۡرࣲ لَّكُمۡ یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَیُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ وَرَحۡمَةࣱ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ}*

 

تفيض النبوة في جوانحه رحمةً، فيَخفِض صلى الله عليه وآله وسلم جناحه للمؤمنين، ويُوطِئ لهم أكنافه، ويُرخِي لقولهم مَسَامِعَه، وهو أغنى الناس ـ بالوحي ثم بفطنته الوقادة ـ عن دَرِّ عقول الرجال، إلَّا أنّ هذه المَنْقَبة السَّنِية بدت في أبصار المنافقين العُورِ مثلبةً، فأطلقوا مقولتهم الشنيعة المنتنة فقالوا: “هو أُذُن”، و”الأُذُن” هنا هو “الأُذَنَة”، وهو “الإِضينة” في دارجة السودانيين، وهو الذيل، ضعيف الرأي الإِمِّعة الذي لا حيلة له إلا أن يتَّبع آراء الآخرين، كبرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.

 

وشتان شتان بين من يستمع لإخوانه المؤمنين ويأتمنهم، إكرامًا لهم، وثقةً فيهم، وجبرًا لخواطرهم، عن وعيٍ ودرايةٍ، وبين الغِرِّ متبع كل ناعق، المُرخِي أذنه لكل خَبٍّ كذوب.

 

فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أُذُنُ خيرٍ، يؤمن بالله مصدقًا، ويؤمن للمؤمنين ويصدقهم، وسجية المؤمن أنه “صَدُوق مُصَدِّق” كما يقول أهلنا، وتلك هي صفته في كتاب الله العزيز:

*{وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}*

 

هذا هو الوجه الوضيء لتعامل المؤمن مع إخوانه المؤمنين، مقابل ذلك الوجه القميء لتسليم المؤمن للكافرين والمنافقين الذي بيناه عند كلامنا عن قوله تعالى:*

 

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}*

*

وقد ذم الله به فريقًا من الناس فقال:

*{وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}*

 

وقال:

*{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ}*

*👎فهذا هو السماع المقيت المذموم، ولكن البصائر إن كانت منكوسة جعلت الفضائل رذائل، والرذائل فضائل*.

🖋️ ومن لم يجعل الله له نورًا وفرقانًا خلط بين المقامات، فكان أمره فُرُطًا، وننبه لظاهرتين ذميمتين تنبنيان على ذلك الخلط.

*الأولى: على المستوى الاجتماعي*

حيث يأنف المرء عن قبول رأي أخيه وإن كان صائبًا، وإن قبله استدرك عليه مُبخِّسًا ومُفَنِّدًا، ولا تطيب نفسه بالثناء على إخوانه وإن أحسنوا، وذلك من الكِبْر الذي هو ـ بتعريف سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم ـ:

*(بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس)*

📌 *والثانية: على المستوى السياسي*

حيث يقبل بعضهم أحيانًا من أعدائهم ما لا يقبلونه من أوليائهم ـ من باب السياسة بزعمهم ـ فيعكسون قوله تعالى:

*{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}*

🖋️ فهم مبتغون للعزة عند من لا يألونهم خبالًا، مُعرِضون عن طلبها في مظانها التي بينها الكتاب:

*{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}*

🤲 أدخلنا الله جميعًا، حكامًا ومحكومين، فيمن قال فيهم:

*{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}*

🪷🌻🌻🌹🌻🌻🪷

*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل

القرآن على الواقع على منهاج

السنة المطهّرة

♾️♾️♾️♾️

 

‫شاهد أيضًا‬

تحت شعار “الخط الأبيض لا ينكسر”.. دموع الوفاء وتكريم الصامدين في اليوم العالمي للتمريض بمستشفى النو

في مشهد اختلطت فيه دموع الوفاء بابتسامات الفخر، احتفل مستشفى النو التعليمي بأم درمان باليو…