‫الرئيسية‬ مقالات الجيش السوداني بين قدسية الوطن وهواجس الميدان.. هل تعود هيبة الدولة كاملة؟
مقالات - ‫‫‫‏‫18 ثانية مضت‬

الجيش السوداني بين قدسية الوطن وهواجس الميدان.. هل تعود هيبة الدولة كاملة؟

حديث الساعة  الهام سالم منصور 

يظلّ الجيش السوداني بالنسبة للشعب السوداني رمزًا للسيادة الوطنية وحائط الصد الأول أمام كل المؤامرات التي استهدفت البلاد عبر التاريخ. فهو المؤسسة التي ارتبطت في وجدان المواطن بمعاني التضحية والفداء، وظلّ جنوده يقدمون أرواحهم دفاعًا عن الأرض والعِرض، مؤمنين بأن السودان ليس مجرد حدود جغرافية، بل وطن له قدسية لا تقبل المساومة أو التفريط تحت أي ظرف من الظروف.

لقد مرّت المؤسسة العسكرية السودانية بمحطات تاريخية عديدة، امتزجت فيها القيادة العسكرية بإدارة الدولة، فشهد السودان عهودًا قادها رجال حملوا مسؤولية الوطن في ظروف معقدة، بدءًا من المشير جعفر محمد نميري، مرورًا بالمشير عمر حسن أحمد البشير، وصولًا إلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي يقود البلاد في واحدة من أخطر المراحل التي مرت على السودان الحديث. ورغم اختلاف الرؤى السياسية حول تلك الحقب، إلا أن المؤسسة العسكرية ظلت تمثل العمود الفقري للدولة السودانية.

لكن واقع اليوم يفرض تحديات جديدة ومعقدة، أبرزها ظهور وتوالد الحركات المسلحة، إلى جانب دخول مجموعات وقيادات كانت في وقت من الأوقات تحمل السلاح في مواجهة الدولة. هذا المشهد خلق حالة من القلق والهواجس وسط قطاعات واسعة من الشعب السوداني، خاصة مع إصرار بعض تلك المجموعات على توصيف ما حدث بأنه “انضمام” وليس “استسلام”، رغم أنها كانت جزءًا من واقع عسكري وسياسي معادٍ لمؤسسات الدولة والقيادة العسكرية.

إن المواطن السوداني الذي دفع ثمن الحرب من أمنه واستقراره ومعاشه، بات يتطلع إلى مرحلة جديدة تقوم على الوضوح والحسم وسيادة القانون، لا على إعادة تدوير الأزمات أو منح الفرص لمن تسببوا في جراح الوطن دون ضمانات حقيقية تحمي البلاد من تكرار السيناريوهات المؤلمة. فالتاريخ علّم السودانيين أن التساهل مع التهديدات الأمنية دون ترتيبات دقيقة قد يقود إلى نتائج كارثية تهدد وحدة الدولة واستقرارها.

ومن هنا، فإن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة شاملة لكيفية التعامل مع هذه الكيانات المسلحة والمستسلمين من قياداتها، بما يحقق العدالة ويحفظ هيبة الدولة وحقوق الشعب السوداني. فالمطلوب ليس الانتقام، وإنما بناء دولة قوية تحتكم إلى مؤسسة عسكرية قومية واحدة، لا تشاركها القوة أي تشكيلات موازية أو ولاءات متعددة.

كما أن الشارع السوداني اليوم يريد جيشًا يعود إلى صورته الراسخة في الوجدان الوطني؛ جيشًا مهنيًا موحدًا، يحمل راية السودان وحده، ويبتعد عن أي تعقيدات قد تُضعف ثقة المواطن أو تفتح الباب أمام الفوضى والانقسامات. فالقوات المسلحة السودانية كانت وستظل رمزًا للوحدة الوطنية، وحارسًا لسيادة البلاد، وصمام أمانها الحقيقي.

ويبقى الأمل معقودًا على أن تعبر البلاد هذه المرحلة الحساسة بالحكمة والوعي الوطني، وأن تُدار الملفات الأمنية والعسكرية بعقل الدولة لا بردود الأفعال، حتى يستعيد السودان أمنه واستقراره وهيبته، وينعم شعبه بوطن خالٍ من الخوف والتشظي، وطنٍ لا تعلو فيه راية فوق راية السودان.

الاربعاء١٣مايو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

«إيصالي» يتمدد.. المالية تربط البنك ال23 بمنظومة التحصيل الإلكتروني

تم بمقر وزارة المالية بالخرطوم التوقيع على اتفاقية عقد قانوني بين وزارة المالية وبنك تنمية…