سقوط الأقنعة: حين يُهدم البيت السوداني لصالح “دولة الأوهام”
إبراهيم جمعه

في صفحات التاريخ السوداني المعاصر، ثمّة فصول كُتبت بمداد الألم، تحكي عن محاولات ممنهجة لم تكتفِ بتدمير الحجر والشجر، بل إستهدفت أعمق ما يملكه الإنسان: وهو علاقته بأسرته وشريك حياته.
لقد مارست مليشيا “عيال دقلو” حرباً لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت حرباً على الوجدان السوداني، تهدف إلى إحداث شلخ عميق في النسيج الإجتماعي لتعبيد الطريق نحو سلطة مطلقة ومجتمع مفك يسهل انقياده.
لم يكن غريباً على مليشيا قامت على الغدر أن تستخدم أقذر الوسائل لتفريق القلوب. فبينما كانت الأسر تعيش في وئام ومحبة، دخلت مغريات “الأخطبوط المالي” للمليشيا، بقيادة المدعو مصطفى عبدالنبي، لتعبث فساداً بنضعفاء النفوس
وعبدة المال والجاه .
إستخدمت المليشيا الأموال المنهوبة كسلاح لتغيير الولاءات، بل وصل الأمر إلى توظيف الدجل والشعوذة والسحر للتأثير على العقول وكسر أواصر المحبة الحميمة بين الأزواج.
هذا التخبيب الممنهج لم يكن عبثاً، بل كان تكتيكاً مدروساً؛ فالمجتمع الذي تنهار فيه الخلية الأولى (الأسرة) يصبح مجتمعاً هشاً، فاقداً للبوصلة، وسهلاً للاستلاب.
لقد سعى “الأخطبوط المالي” عبر صفقاته المشبوهة إلى شراء الذمم وتحويل الحب إلى حقد، والسكينة إلى صراع، كل ذلك في سبيل إضعاف المقاومة النفسية والمجتمعية ضد مشروعهم الإرهابي الذي ما زلنا وسنزال نقف ضده وضد مليشيا عيال دقلو وضد كل ازرعهم للابد.
إلى جانب السحر والمال، إمتدت يد المليشيا لتعبث بموازين العدالة، محاولةً تطويع القانون لخدمة نزواتها وتغطية جرائمها في حق الأسر السودانية.
كان الهدف واضحاً: تأسيس دولة “دقلو” الإرهابية على أنقاض الدولة السودانية، دولة كانت لا صوت فيها يعلو فوق صوت المليشيا، ولا ولاء فيها يتجاوز الولاء للقائد “الملهم” المزعوم.
لقد ظن هؤلاء أن إمتلاك المال والسيطرة على أدوات القهر والشعوذة كفيلة بمنحهم الشرعية أو الإستمرارية، غافلين عن أن بيوت السودانيين التي بُنيت على “الحلال” والمحبة الصادقة لا تهدمها أموال “السحت” ولا طلاسم الدجالين.
لكن، وكما يعلمنا التاريخ واليقين بالله، فإن الباطل مهما انتفش يظل “زَهُوقًا”.
إن القدرة الإلهية كانت أسرع وأقوى من مكرهم. فما حيك في الغرف المظلمة وتحت تأثير السحر والمال فد تفك أمام صمود الشرفاء والابطال.
لقد إنقلب السحر على الساحر، وبدأت ملامح الإنهيار تظهر على هذه المليشيا التي ظنت أنها ملكت الأرض.
إن الظلم والقهر والفساد الذي مارسه عيال دقلو وأذرعها المالية، مثل مصطفى عبدالنبي، وآخرون لم يزد الشعب السوداني إلا إصراراً على إسترداد كرامته، ولم يزد الأسر المتضررة إلا تماسكاً خلف الحق.
ستبقى الأسرة السودانية هي الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الطغاة.
وإن “دولة دقلو” التي حاولوا غرسها بتمزيق القلوب وتشتيت الشمل قد ولدت ميتة، لأنها قامت على الباطل،وما بني على باطل فهو باطل.
الحق أبلج، والعدالة قادمة، وظلم المليشيا لن يكون إلا ذكرى عابرة في تاريخ شعبٍ يأبى الإنكسار. والإنصياع . وراء مليشيا إرهابية عآبرة للحدود.
والله لا يصلح عمل المفسدين
رؤية استراتيجية حول أبعاد حرب السودان وتأثيراتها الأقليمية
▪️حرب السودان تمثل أزمة إقليمية استراتيجية ذات أبعاد تتجاوز الحدود المحلية. ▪️حرب السودان …





