حق المواطن أولاً.. لا مصالحة بلا عدالة ولا دولة بلا هيبة
حديث الساعة إلهام سالم منصور

في خضم التحولات المعقدة التي يعيشها السودان، تبرز قضية المنشقين عن العدو والمستسلمين كواحدة من أكثر القضايا حساسية وخطورة، لأنها ترتبط مباشرة بأمن الوطن وحقوق المواطنين وهيبة الدولة. فليس كل من غادر صفوف التمرد يعني بالضرورة أنه أصبح جزءاً من المشروع الوطني، لذلك فإن الحذر واجب، واليقظة ضرورة، والتعامل مع هذه الملفات يجب أن يكون بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة.
لقد دفع المواطن السوداني ثمناً قاسياً لهذه الحرب، فقدَ الأمن والاستقرار، وشهد بعينيه مشاهد القتل والاغتصاب والنهب والتشريد والنزوح واللجوء. هناك أسر فقدت أبناءها، ونساء فقدن الأمان، وأطفال حُرموا من التعليم والحياة الطبيعية، ومدن تحولت إلى أطلال بسبب عبث الحرب واستهداف مؤسسات الدولة. لذلك فإن الحديث عن التسويات أو العفو لا يمكن أن يتم بمعزل عن حق المواطن الذي كان الضحية الأولى والأكبر.
إن حق المواطن ليس شعاراً سياسياً يُرفع عند الحاجة، بل هو أساس بناء الدولة الحقيقية. ومن حق المواطن أن يشعر بالأمان داخل وطنه، ومن حقه أن يرى العدالة تُطبق على كل من ارتكب الجرائم في حق الشعب، ومن حقه أن يطمئن بأن الدولة لن تفرط في دماء الأبرياء أو معاناتهم تحت أي مبررات سياسية أو ضغوط خارجية.
فالدولة القوية لا تُبنى على المجاملات، وإنما تُبنى على القانون والعدالة والوضوح. وأي محاولة لتجاوز الجرائم أو القفز فوق آلام الناس قد تفتح أبواباً جديدة للغضب والانقسام وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة. لذلك يجب أن يكون العفو ـ إن حدث ـ خاضعاً للقانون ولتقديرات الدولة ومؤسسات العدالة، وليس نتيجة مساومات أو ضغوط أو ترتيبات مؤقتة.
كما أن هيبة الجيش السوداني تمثل خطاً أحمر لا ينبغي المساس به، لأنه ظل المؤسسة الوطنية التي تحملت عبء حماية السودان في أصعب الظروف. والمحافظة على هيبة الجيش لا تعني فقط دعم القوات المسلحة، بل تعني أيضاً منع أي اختراق أمني أو إعادة تموضع للعناصر التي قد تشكل خطراً مستقبلياً على البلاد. فالحذر هنا ليس ترفاً سياسياً، بل واجب وطني لحماية ما تبقى من استقرار الدولة.
إن السودان الآن في مرحلة تحتاج إلى قرارات شجاعة ومتوازنة، تراعي حق المواطن قبل أي شيء، وتحفظ سيادة الدولة، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها القانون فوق الجميع. فالوطن الذي سالت فيه الدماء لا يحتمل تكرار الأخطاء، والشعب الذي صبر وتحمل يستحق دولة قوية تحميه، لا دولة تتهاون في أمنه وكرامته.
ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن بناء سلام حقيقي دون إنصاف الضحايا؟ وكيف تستعيد الدولة ثقة مواطنيها إذا شعر الناس أن حقوقهم يمكن أن تضيع تحت عناوين التسويات السياسية؟ إن السلام الحقيقي يبدأ من العدالة، والاستقرار يبدأ من احترام حق المواطن، وهيبة الدولة تبدأ من قدرتها على حماية شعبها وصون كرامته.
فالسودان اليوم لا يحتاج فقط إلى نهاية الحرب، بل يحتاج إلى تأسيس دولة تُعيد للمواطن إحساسه بالأمان والكرامة والانتماء، دولة يكون فيها الحق محفوظاً، والقانون سيداً، والوطن فوق الجميع.
الخميس ٢١مايو٢٠٢٦
كهرباء الولاية الشمالية التي حيّرت الجميع…!!
منذ سنوات طويلة ظلت الولاية الشمالية تُقدَّم كنموذج للاستقرار والإنتاج، فهي أرض الزراعة وا…





