‫الرئيسية‬ مقالات تناقضات ترامب في أزمة مضيق هرمز 
مقالات - ‫‫‫‏‫23 ثانية مضت‬

تناقضات ترامب في أزمة مضيق هرمز 

عميد شرطة. م (حقوقي) : محمد علي عبدالله عبدالدائم

أظهرت أزمة مضيق هرمز 2025-2026 تناقضات واضحة بين خطاب إدارة ترامب وواقعها الميداني، حيث يرسم الواقع صورة مختلفة تماماً عن التصريحات الرسمية. أبرزت التقارير الأخيرة عدداً من هذه التناقضات التي سنستعرضها فيما يلي:

 

أولاً: بين الحصار الكامل والمرونة الانتقائية

 

التصريح: في 12 أبريل 2026، أعلن الرئيس ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وقال إن البحرية الأمريكية ستمنع أي سفينة إيرانية من العبور.

 

الواقع الميداني: أظهرت التقارير الصادرة عن بيانات تتبع السفن “مارين ترافيك” عبور 53 سفينة مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية عبر المضيق، وإجمالي 78 سفينة مخالفة منذ بدء الحصار. بل وصلت الناقلة الإيرانية العملاقة “هيوج” إلى الصين، وعبرت الناقلة “الإيانس” بمرافقة البحرية الأمريكية نفسها، مما أضعف مصداقية الحصار.

 

التناقض:ظهر التناقض جلياً في أن الحصار المعلن “مرن” إلى درجة لم يمنع السفن المستهدفة من المرور، مما ينافي أهداف الحصار المزعومة.

 

ثانياً: بين تجنب الحرب والحشد العسكري الضخم**

 

التصريح: قدم الرئيس ترامب “مشروع الحرية” كعملية لحماية الملاحة دون إعلان حرب جديدة ضد إيران.

 

الواقع الميداني: تضم العملية مدمرات صاروخية، وأكثر من 100 طائرة، ونحو 15 ألف عسكري. قال الأدميرال البحري المتقاعد “جيمس ستافريديس” إن فتح المضيق بهذه القوة يجعل الاحتكاك “شبه محتوم”.

 

التناقض:يظهر التناقض الحاد بين خطاب دبلوماسي يركز على تجنب الحرب، وحشد عسكري يقارب حجم عملية عسكرية كاملة.

 

ثالثاً: رد الإدارة على المخاطر والنتائج الفعلية

 

موقف الإدارة: أقرّ الرئيس ترامب بالمخاطر، لكنه أعلن أن “طهران ستستسلم على الأرجح قبل إغلاق المضيق، وحتى لو حاولت ذلك، فالجيش الأمريكي قادر على التعامل”.

 

النتيجة الحقيقية:عطلت إيران الحركة في مضيق هرمز وهاجمت سفن الشحن، مما رفع أسعار الطاقة عالمياً. في المقابل، خسرت الولايات المتحدة ذخائر بوتيرة سريعة دون وجود قاعدة صناعية تعوّضها بالسرعة المطلوبة.

 

رابعاً: بين الضغط على الصين والاحتياج الصيني

 

التصريح: أعلن ترامب أنه اتفق مع الرئيس الصيني على منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإعادة فتح المضيق، ويدرس رفع العقوبات عن شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني.

 

الواقع:يشير الخبراء إلى أن الصين لن تساعد الولايات المتحدة، لأن الحرب تستهلك مواردها وتضعف وجودها في شرق آسيا. يأتي 80% من نفط الصين من الشرق الأوسط، وهي الدولة الأكبر استفادة من بقاء المضيق مفتوحاً، لكن بدون تدخل أمريكي مباشر.

 

خامساً: بين النصر السري والاستنزاف طويل المدى

 

المبرر الأولي: استند تبرير الحرب على “ثقة كبيرة في قدرات الجيش الأمريكي على تحقيق نصر سريع وحاسم” بعد الضربات العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025.

 

الواقع الحالي: بعد مرور 8 أشهر، تصف التقارير الوضع الحالي بـ “السلام المسلح الهش” مع نقص في الإمدادات، وتضخم متسارع، ومخاوف من ركود تضخمي. خفّض إغلاق المضيق في مارس 2026 حركة السفن من 3000 سفينة شهرياً إلى 150 سفينة فقط.

 

الخلاصة والتقييم

 

التناقض المركزي: يراهن الرئيس ترامب على سياسة “الضغط المتدرج” لتحريك المفاوضات، لكن هذا التدرج خلق منطقة رمادية يستفيد منها الجميع بصور مختلفة.

 

تخرق إيران الحصار، بينما تعلن الولايات المتحدة انتصارات غير مكتملة، في الوقت الذي يدفع الاقتصاد العالمي ثمن عدم حسم الموقف.

 

السؤال المطروح: هل هذا التكتيك مناورة تفاوضية ذكية، أم أنها إدارة أزمة فقدت السيطرة على السردية الميدانية؟

 

‫شاهد أيضًا‬

منتدى زين التفاعلي يناقش دور قطاع الاتصالات في دعم التحول الرقمي بالسودان

في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، الذي يوافق السابع عشر من مايو …