‫الرئيسية‬ مقالات الوداد بين عمر الضو وجلال الدقير
مقالات - ‫‫‫‏‫5 دقائق مضت‬

الوداد بين عمر الضو وجلال الدقير

عبد الباقي مصطفى

ليست كل الصداقات حكايةَ زمنٍ جميلٍ مضى، فبعضها يصبح وطناً تمشي به الأرواح أينما ارتحلت، وتصبح السنوات فيه مجردَ خيطٍ طويلٍ من المودة لا تقطعه المسافات ولا تنال منه تقلبات الأيام.

كان الوداد بين عمر الضو وجلال الدقير من ذلك الطراز النادر الذي لا تصنعه المصالح ولا تجمعه المصادفات العابرة ؛ بدأ فتىً يافعاً في رحاب خورطقت، ثم شبَّ ونما في مدارج العلم بكلية الطب، حتى غدا أخوّةً راسخةً أعمق من وشائج الدم وأبقى من عهود الكلام.

سارا معاً في دروب العمر، يتقاسمان الحلم واللقمة والضحكة والهمّ، حتى إذا مضت السنون وتفرقت بهما الطرق، ظل بينهما خيطٌ من النور لا ينقطع، كأنما كانت الأرواح قد تعارفت قديماً ثم جاءت إلى الدنيا لتستأنف حديثها القديم.

ولعل أبلغ ما في هذه القصة أن الصداقة لم تقف عند حدود الصديقين، بل أزهرت وداداً؛ اسماً ومعنىً، حين صار عمر زوجاً لوداد الدقير، فامتزجت المحبة بالمصاهرة، وصار البيت الذي جمعهما امتداداً لذلك العهد الجميل الذي وُلد تحت سماء خورطقت قبل عقود.

واليوم، وقد ترجل الفارس ومضى إلى رحاب ربه ، يبقى في القلب يقينٌ بأن الموت يغيب الأجساد ولا يطوي الأثر. فالأصدقاء العظام لا يرحلون دفعةً واحدة؛ يظلون في ذاكرة الأماكن، وفي نبرة الحديث، وفي دفء الذكريات، وفي الدموع التي تترقرق كلما مرَّ طيفهم على الخاطر.

رحم الله الدكتور عمر الضو، فقد مضى تاركاً وراءه سيرةً تشبه الأشجار الوارفة؛ يستظل الناس بفيئها حتى بعد أن يغيب غارسها. وحفظ الله الدكتور جلال الدقير ، وهو يحمل اليوم في قلبه نصف قرنٍ من الوداد النبيل، شاهداً على أن بعض العلاقات الإنسانية تبلغ من الصفاء منزلةً تجعل الفراق نفسه ضرباً آخر من الوفاء.

سلامٌ على عمر يوم جاء صديقاً، ويوم عاش أخاً، ويوم رحل حبيباً، ويوم يُبعث إلى رحمةٍ أوسع من الدنيا وما فيها

‫شاهد أيضًا‬

لأول مرة بعد ثلاث سنوات من الحرب أشواق الصحفيين تتفجر مودة خلال معايدة عيد الأضحى

لأول مرة بعد ثلاث سنوات من الحرب، احتشد عشرات الصحفيين، حاملين بين ضلوعهم الأشواق والمودة …