‫الرئيسية‬ مقالات السم يتراكم مع كل نفخة.. هل أصبحت السجائر الإلكترونية أخطر من التقليدية؟
مقالات - ‫‫‫‏‫27 دقيقة مضت‬

السم يتراكم مع كل نفخة.. هل أصبحت السجائر الإلكترونية أخطر من التقليدية؟

خواطر ابن الفضل د. محمد فضل محمد

في السنوات الأخيرة انتشرت السجائر الإلكترونية بين الشباب بصورة لافتة، وروّجت لها بعض الشركات باعتبارها “البديل الآمن” للتدخين التقليدي، حتى ظنّ كثير من الناس أنها أقل ضررًا من السجائر العادية، وأنها مجرد بخارٍ خفيف لا يحمل السموم المعروفة في التبغ التقليدي لكن الدراسات الحديثة بدأت تكشف حقائق مقلقة تنسف هذه الصورة الوردية، وتؤكد أن السجائر الإلكترونية ليست مجرد “بخار ماء” كما يُروَّج لها، بل قد تتحول مع كثرة الاستخدام إلى مصدرٍ خطير للسموم والمواد الكيميائية الضارة.

فقد كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد بالولايات المتحدة، ونُشرت في مجلة «ACS Omega»، أن السجائر الإلكترونية المصممة للاستخدام المكثف تصبح أكثر سمية مع مرور الوقت، بسبب تراكم المواد الكيميائية الضارة الناتجة عن تكرار عمليات التسخين داخل الجهاز.

وأوضحت الدراسة أن الأجهزة التي تُستخدم لآلاف “النفخات” تحتوي في نهاية عمرها على مستويات مرتفعة من المركبات السامة مقارنة بالأجهزة الجديدة، خاصة مركبات “الألدهيدات” الناتجة عن التسخين المتكرر لسوائل التدخين الإلكتروني.

والأخطر من ذلك أن بعض أنواع السجائر الإلكترونية الحديثة توصل إلى الجسم كميات كبيرة من النيكوتين قد تفوق أحيانًا ما يحصل عليه المدخن من السيجارة التقليدية، خصوصًا مع الأجهزة ذات التركيزات العالية والنفخات المتكررة.

فالمدخن في السيجارة العادية يتوقف غالبًا بانتهاء السيجارة الواحدة، أما مستخدم السيجارة الإلكترونية فقد يظل يسحب عشرات أو مئات النفخات دون شعور واضح بكمية النيكوتين التي دخلت إلى جسده، مما يزيد من احتمالية الإدمان والتسمم التدريجي.

وقد حذّرت منظمة الصحة العالمية من تزايد استخدام السجائر الإلكترونية عالميًا، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين، مؤكدة أن النيكوتين مادة شديدة الإدمان تؤثر على الدماغ والقلب والأوعية الدموية، وقد تؤدي إلى اضطرابات صحية ونفسية خطيرة.

كما تشير الدراسات إلى أن تسخين السوائل الإلكترونية ينتج مركبات كيميائية ضارة مثل الفورمالديهايد والأسيتالديهايد، وهي مواد ترتبط بمخاطر أمراض الجهاز التنفسي والقلب، وبعضها يُصنّف ضمن المواد المسرطنة.

إن الخطورة الحقيقية في السجائر الإلكترونية أنها تُقدَّم في صورة جذابة بنكهات مختلفة وتصاميم حديثة، مما يجعل كثيرًا من الشباب ينجذبون إليها وهم يظنون أنها “أقل ضررًا”، بينما الحقيقة أن الضرر قد يكون خفيًا ومتراكمًا مع كل نفخة.

والواقع أن الإدمان لا يبدأ دفعة واحدة، بل يبدأ بتجربة، ثم عادة، ثم تعلقٍ لا يشعر به الإنسان إلا بعد أن يصبح أسيرًا للنيكوتين.

وقد نهى الإسلام عن كل ما يضر الإنسان أو يهلكه، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].وقال سبحانه:﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]. وقال النبي ﷺ:

«لا ضرر ولا ضرار».

فكل ما ثبت ضرره على الإنسان وصحته يدخل في دائرة التحذير الشرعي، خاصة إذا كان يؤدي إلى الإدمان وإهلاك البدن واستنزاف المال.

إن الواجب اليوم على الأسر والمدارس ووسائل الإعلام والمؤسسات الصحية أن تكثّف التوعية بمخاطر السجائر الإلكترونية، وألا تنخدع بالدعاية التجارية التي تُظهرها وكأنها بديل صحي وآمن فالسم قد لا يُرى بالعين، لكنه يتراكم مع كل نفخة

‫شاهد أيضًا‬

مبادرة البرهان.. السيادة أولاً ورسالة السودان إلى العالم: لا وصاية على القرار الوطني

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، وفي ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب وتداعياتها السياسية وال…