الموسم الصيفي..بين مهددات السماد والوقود.. ؟؟
قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد

2 يونيو 2026م
تقول الإحصاءات العالمية أن ملايين الاشخاص معرضون للمجاعة بسبب النقص الغذائي في عدد من دول العالم خاصة البلدان التي تشهد حروبات ونزاعات متعددة وبالطبع يعتبر السودان خلال سنوات الحرب من بين تلك الدول التي نزح فيها الملايين من قراهم ولجأ آخرون الي عدد من دول العالم وكان المعول ان يكون السودان من الدول التي يجب ان توفر الغذاء ليس لمواطنيها فقط وانما سلة لغذاء العالم الأمر الذي تحول الي شعار لا يسنده الواقع ليس بسبب الحرب وحدها وانما بسبب العجز الاداري والفساد الذي صاحب الزراعة علي حقب متعددة…
فعلي الساحة الدولية أطلت الحرب الأمريكية الاسرائلية علي إيران الشيئ الذي أدي الي اغلاق مضيق هرمز منذ شهر فبراير الماضي وأثر بدوره علي إنسياب المدخلاث الزراعية خاصة الاسمدة والوقود وبالتالي حدثت الندرة وارتفاع الاسعار بصورة خرافية خاصة في السودان الذي للأسف لا يتأثر بهبوط الأسعار عندما تحدث عالمياً بسبب مضاربات السوق والاحتكار وجشع من يديرون هذه السلع الاستراتيجية..
فقدإرتفع سعر طن السماد الي مايزيد عن الثمانمائة وخمسين دولاراً قبل ان يهبط في مايو الماضي الي ستمائة وستين دولار حسب آخر إحصائيات وزاد سعره في السوق المحلي بأكثر من 67% عن العام السابق فضلاً عن الارتفاع الكبير في سعر الوقود مع الضعف البائن في التحضير للعمليات الزراعية والموسم الصيفي قد دخل بالفعل والزراعة كما يعرفها أهلها هي مواقيت ان لم تتم في وقتها فالخسارة واقعة لا محالة..
تابعت خلال اليومين الماضيين زيارة مدير مشروع الجزيرة المهندس ابراهيم مصطفي الي خزان سنار للإطمئنان علي موقف المياه بإعتبار ان السماد والتقاوي والمياه بجانب التحضير الجيد للأرض هي أعمدة نجاح الموسم الزراعي الذي ينتظره الكثيرون فهل فعلا تمت الاستعدادات لزراعة 1.2 فدان بالمشروع كما اعلن ذلك مدير المشروع؟؟
تلقيت عددا من شكاوي المزارعين بمشروع الجزيرة خاصة فيما يتعلق بالتحضير للزراعة الذي يحتاج لأموال كثيرة لا حيلة لهم بها فحراثة الفدان الواحد تكلف أكثر من 800 ألف جنيه بسبب ارتفاع قيمة الوقود وجشع تجار الزراعة كما ان اسعار السماد رغم أهميته فهي فوق طاقتهم مع تراخِ واضح عن الدعم الحكومي حتي البنوك المعنية بالزراعة لم تقم بواجبها كما ينبغي..
فقد طالب محافظ مشروع الجزيرة المزارعين بتطهير ابوعشرينات لسهولة انسياب المياه وهذا مقدور عليه ولكن هل تم تطهير القنوات الرئيسة والترع من الحشائش والاشجار لأنها من مسؤوليات ادارة الري في المشروع بعد ان إستقلت هذه الادارة عن وزارة الزراعة والري الاتحادية بقرار غير مدروس اصدره رئيس مجلس الوزراء وترتبت عليه إثاراً كثيرة تظهر نتائجها السالبة كلما إقترب الموسم الزراعي…
فحسب تصريحات مدير المشروع فإن التركيز في هذا الموسم سيكون علي محاصيل القطن والفول السوداني وفول الصويا والخضروات والعدسية وجميعها محاصيل تحتاج لتحضيرات جيدة وللأسمدة ولمياه كافية فهل فعلا تمت كل هذه الاستعدادات في ظل ضعف المقدرات المالية لغالبية المزارعين؟
إن التأخير الذي صاحب التحضيرات للموسم الصيفي كما يراه أغلب المزارعين يمثل أكبر المهددات لنجاح الموسم في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد لتوفير الأمن الغذائي لملايين المواطنين بسبب الحرب فضلا عن دعم الاقتصاد الوطني..فهل سيحقق الموسم الزراعي ما تحتاجه البلاد الآن؟؟ أم أن شماعة نقص الامكانيات ستظل حاضرة؟
أين تتجه بوصلة رئيس الوزراء بعد عام من التجريب ؟
شهد الحادي والثلاثين من مايو عام 2025م منعرجاً حاسماً في مسيرة الحكم بالسودان، حيث وقف ال…





