‫الرئيسية‬ مقالات قراءة في قرار وزير التعليم العالي
مقالات - ‫‫‫‏‫52 ثانية مضت‬

قراءة في قرار وزير التعليم العالي

عبدالرحمن كمال شمينا 

أصدر السيد وزير التعليم العالي و البحث العلمي قرارا يقضي بعودة كل الجامعات للعمل من مقارها في موعد أقصاه شهر أغسطس القادم و تم ذلك مع الإصرار على تجاهل مشكلات رئيسية ما زالت حاضرة و موجودة و ستزداد سوءا و في تقديري أن هذه المشكلات تتمثل في الآتي:

أولا : الوضع المكاني الحقيقي لهذه الجامعات في ظل إنعدام الكهرباء حيث نجد أن الجامعات الآن تعمل بالطاقة الشمسية لإنارة أجزاء بسيطة لا تتجاوز 20 % من مساحاتها الكلية، و أيضا مشكلات تضرر المباني الإدارية و المكتبات و القاعات و المعامل و تلف الأجهزة و كذلك المشكلات المرتبطة بالصرف الصحي و خلافه مما يشكل تهديدا صحيا حقيقيا فليس من المنطق على سبيل المثال أن يستخدم 10 ألف شخص 20 حمام.

ثانيا : الوضع الإجتماعي و الأمني ، صحيح أن رحلات العودة الطوعية زادت وتيرتها في الفترة الأخيرة من عدة دول ومن المؤكد أن الأسر التي عادت قامت بتوفيق أوضاعها و لكن يبقى السؤال هل تم وضع خطة لمعالجة أوضاع الطلاب الذين يسكنون في الداخليات سواء كانت حكومية او خاصة و هل تمت تهيئة الداخليات و توفير معينات الإعاشة في ظل مشكلات إقتصادية كبيرة و مهددات أمنية حقيقية بمعنى آخر إن المليشيا المتمردة تسعى بكافة الطرق الى خلق زعزعة أمنية في الخرطوم فمن السهولة بما كان إستهداف أي تجمعات طلابية في مقار الجامعات و أسهل من ذلك في الداخليات خاصة في ظل وجود بعض الخلايا.

ثالثا: الوضع البشري ، و أعني بذلك الأطر البشرية التي تعمل في مؤسسات التعليم العالي من عمال و موظفين و أساتذة و في ذلك بدأت عمدا بالعمال و الموظفين ، لما تعانيه هذه الفئات من مشكلات تختلف في أنماطها و طرائق حلها من مشكلات الأساتذة ، و لكن يبقى السؤال هل سيتم على سبيل المثال توفيرأو المساهمة في توفير سكن لمن فقدوا مساكنهم و هل سيتم توفير ترحيل من والى حتى يتمكنوا من الحضور لتأدية مهامهم و قس على ذلك ، و بالنظر الى مشكلة الأساتذة التي هي أكبر و أخطر في ظل الإضراب الذي وصل اليوم ال 61 في ظل تجاهل متعمد من الدولة مصحوبا بفعاليات و زيارات يمكن أن تكون مقبولة في ظل وضع طبيعي لا في مثل وضع البلاد الآن فإن قضية إضراب الأساتذة تعتبر من قضايا مهددات الأمن القومي و لكن دعونا نسأل هل قامت الجامعات و الوزارة بتهيئة مساكن الأساتذة التي في الأصل تتبع للجامعات و هل تم وضع خطة إسعافية لمساعدة الأساتذة الذين لديهم مساكن خاصة ؟ هذا اذا تركنا مطالب الإضراب التي هي في الإصل مطالب موضوعية و عادلة و يمكن أن يتم حلها بسهولة دون هذه المواقف الصفرية المتعنتة.

أخيرا ، من المحزن أننا في السودان لا نستفيد من تجاربنا على الإطلاق، قد مرت علينا تجربتين الأولى فترة الكورونا و الثانية حرب الكرامة و في تقديري أن المجهود الذي تم من الجامعات خاصة في حرب الكرامة من خلال التعليم الإلكتروني و توسيع المنصات و إستحداث طرائق تدريس و أساليب تقويم مبتكرة تتناسب مع الظرف المعقد و مع البيئة السودانية و أيضا عقد الإتفاقيات مع مؤسسات التعليم العالي في الدول المحيطة ، كل ذلك كان ينبغي أن يستمر و أن يطور و أن يعتمد في إستراتيجيات التعليم العالي و لكن للأسف يصدر قرار بالعودة الى المربع الأول و إغلاق المراكز الخارجية و ذلك من أعلى مستويات الدولة (التعليم العالي) الذي كان من الأفضل أن يكون في المقدمة في إستحداث الآليات و الأساليب التي تطور الدولة بأكملها و التنسيق مع وزارة الإتصالات التي تقوم بعمل كبير و لكن كل ذلك يوضح لنا التناقض في إدارة الدولة فجهة تسعى لتطوير و رقمنة الدولة و أخرى تسعى الى عكس ذلك تماما وواضح و كما قال الأستاذ الموسيقار محمد الأمين له الرحمة و المغفرة في خطأ ارتكبه بعض أفراد فرقته الموسيقية (كل زول بلبع براه) و في تقديري أن الأمة السودانية ظلمت نفسها ظلم بالغ بهذا (اللبيع) المستمر منذ قديم الزمان.

‫شاهد أيضًا‬

بشريات بخصوص  مستشفى الصداقة بأمدرمان

ترأس الأستاذ أحمد المصطفى، الأمين العام لحكومة ولاية الخرطوم، اجتماعاً مهماً بمستشفى الصدا…