الدكتور عبد المحمود النور.. حين يصبح التعليم رسالة ومسؤولية
إسماعيل شريف

في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب على السودان، برزت تحديات كبيرة أمام آلاف الأسر السودانية التي وجدت نفسها مضطرة للبحث عن الأمن والاستقرار خارج الوطن. وكان التعليم واحداً من أكثر الملفات حساسية وأهمية، باعتباره الضامن الحقيقي لمستقبل الأبناء وحماية جيل كامل من الضياع والانقطاع الدراسي.
وسط هذه التحديات، برز اسم الدكتور عبد المحمود النور، مدير مدرسة الصداقة الشعبية السودانية بالقاهرة، كأحد أبرز الشخصيات التي حملت همّ التعليم السوداني في مصر وعملت بإخلاص وجدية على تنظيمه وتطويره بما يواكب حجم التحديات والاحتياجات المتزايدة للجالية السودانية.
لقد شهدت الساحة التعليمية السودانية بمصر خلال الفترة الماضية تطوراً ملحوظاً في مستوى التنظيم والانضباط، وكان النجاح الكبير الذي حققته امتحانات الشهادة الثانوية السودانية، إلى جانب امتحانات المرحلتين المتوسطة والابتدائية، دليلاً واضحاً على حجم الجهد المبذول والتنسيق المحكم بين المؤسسات التعليمية والسفارة السودانية ووزارة التربية والتعليم السودانية والسلطات المصرية.
ولم تقتصر جهود الدكتور عبد المحمود على إدارة مدرسة الصداقة فحسب، بل امتدت لتشمل الزيارات الميدانية المتواصلة للمدارس السودانية بالقاهرة، والوقوف على أوضاعها واحتياجاتها، والعمل على معالجة التحديات التي تواجهها، في نهج يعكس روح المسؤولية والقيادة الميدانية القريبة من المعلمين والطلاب وأولياء الأمور.
وتأتي التصريحات الأخيرة بشأن التوسع في افتتاح فروع جديدة لمدرسة الصداقة في عدد من المناطق بالقاهرة الكبرى خطوة في الاتجاه الصحيح، إذ تعكس فهماً عميقاً للتوزيع الجغرافي للأسر السودانية وضرورة تقريب الخدمات التعليمية من أماكن إقامتهم، بما يخفف الأعباء المعيشية والمالية عن آلاف الأسر.
غير أن الحاجة اليوم أصبحت أكبر من القاهرة وحدها. فالكثافة السكانية السودانية المتزايدة في مدينتي أسوان والإسكندرية تجعل من الضروري التفكير الجاد في إنشاء فروع جديدة لمدرسة الصداقة السودانية في هاتين المدينتين. فأسوان تمثل البوابة الطبيعية للسودانيين إلى مصر، وتضم أعداداً كبيرة من الأسر المستقرة، بينما أصبحت الإسكندرية خلال السنوات الأخيرة إحدى أهم المدن التي تستقبل السودانيين وتحتضن جالية متنامية تحتاج إلى خدمات تعليمية نظامية ومعتمدة.
إن إنشاء فروع للصداقة السودانية في أسوان والإسكندرية لن يكون مجرد توسع إداري، بل استجابة حقيقية لاحتياجات المجتمع السوداني، وخطوة مهمة نحو ضمان حق التعليم لجميع أبناء الجالية أينما وجدوا.
كما أن الدعوة التي أطلقها الدكتور عبد المحمود لإتاحة المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في التعليم وفق الضوابط واللوائح المنظمة تمثل رؤية متقدمة تستحق الدعم، فالتعليم مسؤولية مشتركة، وتوسيع قاعدة المؤسسات التعليمية المعتمدة يسهم في رفع الجودة وتعزيز التنافس الإيجابي وتوفير خيارات أوسع للأسر السودانية.
وفي المقابل، فإن تأكيده على ضرورة التمييز بين المدارس المعتمدة والمراكز التعليمية الخاصة بالتقوية، وتحذيره من بعض الممارسات المخالفة للوائح التربوية، يعكس حرصاً واضحاً على حماية العملية التعليمية من العشوائية والحفاظ على المعايير الأكاديمية المطلوبة.
إن تجربة التعليم السوداني بمصر تستحق التقدير والدعم، وما تحقق حتى الآن يؤكد أن العمل المؤسسي الجاد قادر على تجاوز الصعوبات مهما كانت التحديات. ومن الإنصاف القول إن الدكتور عبد المحمود النور أصبح أحد الوجوه البارزة في هذا النجاح، ليس بصفته مديراً لمدرسة فحسب، بل باعتباره أحد المساهمين في حماية مستقبل آلاف الطلاب السودانيين الذين وجدوا في المدارس السودانية بمصر أملاً للاستمرار والتعليم والاستقرار.
فالتحية لكل من يعمل بصمت من أجل مستقبل أبنائنا، والتحية الخاصة للدكتور عبد المحمود النور، وهو يقود واحدة من أهم التجارب التعليمية السودانية خارج الوطن.
انواء الروح.. شهادة قلم عاصر الانكسار الحلقة الخامسة والثلاثون عزلة قسرية..!!
■ بعد سقوط المدن الكبيرة خيّم على قرى الجزيرة حال من الخوف والوجوم، وتبدل أمان البيوت وطم…





