السودان… بين أنا وأنتم، أين تقع نحن؟
أصل_القضية | من سلسلة الجسر والمورد د. محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

في السياسة تُصنع التحالفات، وفي الاقتصاد تُدار الموارد، وفي الحروب تُعاد خرائط النفوذ…
لكن الأمم لا تنهار حين تختلف؛ بل حين تفقد الضمير الجمعي الذي يجعلها تقول: «نحن».
وفي السودان يبدو السؤال اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى:
حين يقول الجميع: أنا…
وحين يخاطب كل طرف الآخر بـ «أنتم»…
أين اختفت «نحن»؟
هذا ليس سؤالًا لغويًا.
إنه سؤال دولة.
فالأمم لا تُبنى بالضمائر المنفصلة، بل بالإرادة المشتركة.
ولا تنشأ الأوطان حين تنتصر جماعة على أخرى، بل حين يقتنع الجميع أن الخسارة الجماعية ليست انتصارًا لأحد.
في سنواتنا الأخيرة تحوّل المجال العام السوداني إلى مساحة مزدحمة بالهويات الصغيرة:
قبيلة تبحث عن أمانها،
ومدينة تبحث عن حضورها،
ونخبة تبحث عن شرعيتها،
وسلطة تبحث عن استمرارها.
وفي الزحام الكبير صار الوطن نفسه يقف على الهامش.
أصبحنا نُعرّف أنفسنا بما يفرقنا أكثر مما يجمعنا.
نسأل: من أين أتيت؟
ولا نسأل: إلى أين نمضي؟
وكلما اتسعت دائرة «أنا»… ضاقت مساحة «نحن».
لكن أصل القضية أعمق من مجرد خلاف سياسي.
القضية أن السودان ظل طويلًا مشروع جغرافيا أكثر من كونه مشروع معنى.
حدود واسعة…
لكن سردية وطنية لم تكتمل.
وتنوع هائل…
لكن إدارة الاختلاف لم تنضج بما يكفي لتحويل التنوع إلى قوة.
فصار كل اختلاف يُقرأ كتهديد، وكل تنوع يُعامل كاختبار ولاء.
ومع الزمن بدأ سؤال الدولة يتحول من:
«كيف نبني وطنًا للجميع؟»
إلى:
«من يملك تعريف الوطن؟»
وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية.
لأن الدولة التي تُدار بمنطق «أنا» تنتج الإقصاء.
والسياسة التي تُدار بمنطق «أنتم» تنتج العداء.
أما الدولة التي تُبنى على «نحن» فتنتج المستقبل.
ولعل أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شعب ليس أن يختلف…
بل أن يعتاد الاختلاف حتى يفقد القدرة على تخيل العيش المشترك.
السودان لا يحتاج اليوم إلى خطاب يطلب من الناس أن يتشابهوا.
بل يحتاج إلى مشروع يجعل المختلفين قادرين على البقاء معًا دون خوف.
ليس المطلوب أن نلغي الهويات…
بل أن نرتبها.
أن تبقى القبيلة انتماءً لا بديلًا للدولة.
وأن يبقى الرأي موقفًا لا معيارًا للوطنية.
وأن تبقى السياسة وسيلة لا هوية.
وحينها فقط يمكن أن يعود السؤال بصورة أخرى:
لسنا أنا…
ولستم أنتم…
نحن السودان.
وهذه ليست جملة إنشائية.
إنها ليست خاتمة لمقال…
بل بداية لسؤالٍ ينبغي أن يبقى مفتوحًا.
في #أصل_القضية لا نزعم امتلاك الإجابات النهائية…
ولا نكتب لنغلق النقاش.
نحن نؤمن أن القضايا القومية الكبرى لا تُحسم بمقال…
ولا تُختزل في رأي واحد.
لذلك نحاول أن نعيد للأسئلة مكانتها؛
فالأوطان لا تتقدم فقط حين تجد الحلول…
بل حين تتعلم أن تطرح الأسئلة الصحيحة.
وفي القضايا الوطنية شديدة التعقيد لا يكون المقال موقفًا مكتملًا…
بل مساحة مفتوحة للتأمل، ودعوة صادقة للتفكير الجمعي.
رؤية الجسر والمورد:
لا عبور بلا شراكة… ولا مورد بلا وطن يتسع للجميع.
أوكاش..وثبة مصرفية ذكية…!!
▪️ شهد فندق السلام روتانا حفل تدشين النسخة الجديدة من تطبيق أوكاش وسط حشد كبير من أهل المص…





