تسريبات التعديلات الوزارية
د.ابراهيم الصديق علي

(1)
قبل أن نتحدث عن التسريبات نتساءل عمن يملك قرار التعديل الوزاري ؟ ..
في سابق السنوات تتشكل الفكرة من مرجعية سياسية ونقاشات وصولاً إلى مقترح وتنتهى إلى قرار أقرب لما تسرب ، فهناك مصادر وشبكة علاقات وصراع مؤسسات وجهات وتطلعات افراد وكلها مداخل هشة للتسريب بالدقة أو بما يخالف ذلك.. ترى الآن ممن تتسرب مثل هذه الأخبار؟ والخيارات محدودة ، فإما اقتراح من دكتور كامل ادريس رئيس الوزراء إلى رئيس مجلس السيادة ، وهذا لم يحدث ، أو تلميح من رئيس مجلس السيادة إلى دكتور كامل ادريس وهذا لا يكفى كما لم تتوفر له وقائع.. إذن من أين جاءت فكرة الحديث عن التسريبات هذه حتى سارت بها الركبان؟ ، هل التوقعات أو التوهمات تكفى أن نقول عنها تسريبات ؟ وهل من المصلحة الوطنية إجراء تعديلات وزارية صغيرة أو كبيرة..؟ وهل يكفي التعديل الوزاري لتقوية الاداء الحكومي ؟..
(2)
هناك ظروف ذات طبيعة استثنائية هذه الأيام وفي الشهور القادمة ، منها المحاولات الدولية والاقليمية اختطاف القرار السوداني والسيادة الوطنية وفرض اجندة ومخططات معلومة ومعروفة ولصالح تمكين بعض السياسيين والتلاعب بالمصير الوطني ، مما يتطلب وجود مؤسسات حكم تتابع وتتعامل مع الحدث وتفاعلاته ، ونصطبر – جميعاً – على المرحلة ونتائجهم وضغوطها ، فكل ما يجري هو نتاج بصورة مباشرة أو غير مباشرة للحرب على الدولة السودانية.. فهل من المصلحة الوطنية الحديث عن تعديلات وزاوية محدودة أو واسعة؟.. ولمصلحة من حدوث فراغ تنفيذي محدود أو كبير في هذه المرحلة ؟ لابد من النظر للقضايا بوعي وحذر..
ثم ، أن هذا بداية الموسم الزراعي ، تتهيأ فيه البلاد والعباد للانتاج عماد الحياة ومصدر النماء ، مما يتطلب تضافر الجهود والمدافعة لسد الثغرات وتكثيف العمل بما نستطيع من قدرة وارادة ، بدل الحديث عن تعديلات وزاوية وخلق حالة من الضبابية ؟..
وما زالت العودة الطوعية في تزايد ، ورغم جهود الاعمار المتواضعة ، فإن هناك افواج قادمة كل يوم وآخر ، وهذا بصيص أمل فهل نطفيء الضوء المتاح لمجهول غير مدرك ؟..
(3)
لا أظن انها فكرة جيدة ، ولا اعتقد أنها صادرة عن وعي بالتحديات فلم تكن التعديلات الوزارية يوماً ما سبباً أو وسيلة كافية لحل المشكلات ، فالانتقالات تتم من خلال تقييم ومهام مراحل واداء ادوار ، وخلال عام من تجربة حكومة دكتور كامل ادريس رئيس الوزراء لم تتغير الظروف السياسية أو اهداف مرحلة الانتقال ، فلا داعي لهذا التعليل والبحث عن قضايا جانبية لصرف الانظار عن أحداث مرحلية جسيمة ..
على المستوى الشخصي انتقدت أداء الحكومة كثيراً ، وكشفت عن مواقف ولجان مؤسفة وناكفنا رئيس الوزراء وسعى لتكذيبنا أكثر من مرة ، ولكن القضية الوطنية أكبر من نظرة لحدث أو ربط القضايا بموقف شخصي أو انطباع نفسي أو انتصار للذات ، فهذا ليس وقتاً مناسباً لمناورات التشكيلات الوزارية..
حفظ الله البلاد والعباد..
24 يونيو 2026م
أمن العودة أولاً
بحمد الله وتوفيقه وبسواعد جيشنا الباسل والقوات المشتركة وجهاز المخابرات العامة والشرطة وال…





