حتمية الانتصار: لا حياد في معركة الوجود
شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com
في خضم المنعطفات التاريخية الكبرى التي تمر بها الأوطان، تبرز دائمًا الحاجة الماسة إلى خطاب وطني صريح لا يترك مجالاً للتأويل، خطاب يضع النقاط على الحروف ويحدد ملامح المرحلة بكل وضوح وتجرد. ومن هذا المنطلق، جاءت التأكيدات الأخيرة للقيادة العليا للبلاد ورئاسة المجلس السيادي لتشكل خارطة طريق واضحة المعالم، وتجدد العهد مع الشعب بأن الطريق الذي اختطته الدولة منذ منتصف أبريل هو طريق حتمي لا رجعة فيه؛ إنه طريق الحق والكرامة، حيث تتجلى حقيقة أن المعركة الحالية ليست مجرد صراع سياسي عابر، بل هي معركة وجودية ترسم مستقبل الأمة بأسرها.
إن الثقة المطلقة في النصر، والتي تستند إلى الإيمان العميق بعدالة القضية والوقوف في خندق “الحق”، تمثل حجر الزاوية في العقيدة الوطنية الحالية. إن الاعتراف بالضيق والمعاناة القاسية التي يتكبدها المواطنون يومياً ليس علامة ضعف، بل هو مصارحة شفافة ومسؤولية أخلاقية ترتبط بوعد قاطع: هذا الضيق سيزول حتماً باجتثاث جذور التمرد.
في هذه المعركة المصيرية، تسقط تماماً نظرية “أنصاف الحلول”. لا توجد مساحة للمنطقة الرمادية عندما يكون بقاء الدولة نفسها على المحك. إن الحل الوحيد والناجع يكمن في القضاء الشامل على المليشيات المتمردة واستئصال شأفتها من كل شبر من تراب الوطن، لأن أي تراخٍ في تحقيق هذا الهدف يعني ببساطة تأجيل الأزمة وترك الجرح غائراً ينزف من جديد.
تبرز في أوقات الأزمات أصوات تدعي “الحياد”، متوهمة أنها بذلك تتخذ موقفاً أخلاقياً متسامياً. لكن الحقيقة الساطعة التي أكدتها القيادة هي أن الحياد تجاه قضية تمس كيان الدولة وحياة المواطن هو خذلان صريح للحق. كيف يمكن إدعاء الحياد أمام آلة دمار تستهدف البنية التحتية من محطات كهرباء ومياه ووقود؟ وكيف يمكن الوقوف على الحياد أمام جرائم التقتيل والتجويع الممنهج التي طالت مدن البلاد وقراها؟
هذه الممارسات الوحشية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الحرب لم تُشن ضد مؤسسات حكومية بعينها، بل هي حرب شاملة وموجهة ضد الشعب نفسه ومقدراته وحقه الأساسي في الحياة الكريمة.
يواجه الخطاب الوطني بحزم تلك الأصوات المروجة لأسطورة “استحالة الحسم العسكري”. إن الرد على هؤلاء المشككين يأتي قاطعاً: الانتصار قادم، وسيكون بقوة الحق وسواعد القوات المسلحة. إن التاريخ يعلمنا أن إنهاء الحروب الوجودية بتسويات هشة لا تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة بصورة أبشع. إذا لم تنتهِ هذه المواجهة بانتصار ساحق يعيد للدولة هيبتها، فإن المليشيات ستعود لتتصدر المشهد السياسي والعسكري، لتمارس هوايتها في التنكيل بالمواطنين ونهب مقدراتهم.
لذلك، فإن أي حديث عن مسارات تفاوضية لا تضع في صدارة أولوياتها التفكيك الكامل للمليشيا، وتجريدها من السلاح، وتقديم كل من ارتكب جرماً في حق الشعب إلى منصات العدالة والمحاسبة، هو حديث عبثي لا طائل منه ولن يجد طريقاً للقبول.
إن القوة الحقيقية لأي جيش وطني لا تنبع فقط من عتاده وتكتيكاته، بل تستمد نسغها الأساسي من إرادة الشعب والتحامه بمؤسسته العسكرية. وقد أثبتت معركة الكرامة الحالية عمق هذا التلاحم الأسطوري. إن الجيوش في كل دساتير وأعراف العالم تحظى بقدسية ورمزية سيادية لا مساس بها. ومن هنا، يبرز الاستنكار الشديد لتلك الأصوات السياسية النشاز التي تتدثر برداء “الإصلاح المزعوم” لتمرير أجندات خبيثة تدعو لتفكيك المؤسسة العسكرية. الرد على هؤلاء جاء صارماً: العبث بأمن القوات المسلحة ليس شأناً متاحاً للمزايدات السياسية، ومسيرة الحسم ستمضي بدعم شعبي جارف رغم أنف المشككين والمخذلين.
على الصعيد الميداني، تتجلى حكمة القيادة في تبني استراتيجية “الحفر بالإبرة”؛ وهي دلالة عميقة على الصبر التكتيكي، والعمل الدؤوب، والتقدم المحسوب الذي يضمن تحقيق الأهداف الاستراتيجية دون تهور. هذه السياسة أثمرت فعلياً في دحر التمرد من مناطق استراتيجية وحيوية كبرى، وهي ذات الاستراتيجية التي تجبرهم على الخروج صاغرين من بقية الأقاليم في غرب البلاد وجنوبها.
ولا يكتمل المشهد دون النظر إلى البعد الروحي والاجتماعي العميق. إن الإشادة بدور المؤسسات الدينية العريقة والطرق الصوفية تسلط الضوء على الهوية الحقيقية للشعب. هذا الشعب الذي نشأ على قيم التسامح، والفضيلة، والتعاضد، والتراحم، بعيداً كل البعد عن الغلو والتطرف والشقاق الذي تحاول قوى التمرد زرعه في جسد الأمة.
في الختام، تبقى دماء الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداءً لعزة هذا الوطن هي المصباح الذي يضيء طريق العبور نحو بر الأمان. إنها معركة لا تقبل القسمة على اثنين، ونهايتها الحتمية هي انتصار إرادة الحياة والدولة على قوى الفوضى والظلام.
زول اسمه اللواء عبد الإله علي أحمد… وطه كمان…!!
– اللواء عبد الإله هو مدير شرطة ولاية الجزيرة، أرض المحنة، أرض الخضرة والجمال……





