‫الرئيسية‬ مقالات يكتب:خيوط المؤامرة الممتدة
مقالات - ‫‫‫‏‫16 دقيقة مضت‬

يكتب:خيوط المؤامرة الممتدة

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي

أيها الشعب السوداني العظيم، يا من حملتم على أكتافكم تاريخاً طويلاً من الكفاح والنضال، يا من واجهتم الاستعمار البريطاني بصبرٍ وصلابة، ووقفتم في وجه المؤامرات التي حيكت ضد وطنكم منذ عقود، إننا اليوم أمام لحظة فارقة، لحظة تستدعي منا أن نرفع الصوت عالياً وأن نعلن بوضوح أن السودان لن يكون ساحةً لتجارب الآخرين، ولن يكون جسداً تنهشه أنياب المؤامرة الممتدة.

 

لقد بدأت هذه الخيوط منذ الاحتلال البريطاني، حين زُرعت بذور الانقسام وغُذيت النزاعات، ثم جاءت حرب الجنوب لتكون أولى حلقات المخطط، حتى انتهت بفصل الجنوب واقتطاع جزء عزيز من جسد الوطن. ولم يكتفوا بذلك، بل امتدت أيديهم إلى دارفور في العام ألفين وثلاثة، حيث أشعلوا ناراً لا تنطفئ، وأدخلوا المنطقة في دوامة دماء ودموع، مستخدمين أدوات داخلية وخارجية، بينما العقل المدبر يظل في أروقة أجهزة الاستخبارات العالمية، يخطط ويغذي ويشعل.

 

ثم جاءت حرب العام ألفين وثلاثة وعشرين، التي لم تكن وليدة اللحظة بل كانت ثمرة سنوات من التحضير والتجهيز، حيث اجتمعت قوى متعددة لتنفذ هجوماً منظماً يهدف إلى إسقاط ما تبقى من تماسك الدولة السودانية، وكلما فشلت خطة أعادوا رسم أخرى أكثر شراسة، وكلما تعثر الانقضاض أعادوا التحضير بمزيد من الدهاء والخداع.

 

أيها السودانيون، إن تورط بني جلدتنا ودول عربية وأفريقية في هذا المخطط ليس خافياً، فقد تم توظيفها كأدوات تنفيذ، بينما السودان هو الهدف، والوطن هو الضحية، والشعب هو من يدفع الثمن. إن ما يجري ليس أحداثاً متفرقة، بل هو سلسلة مترابطة من حلقات مؤامرة كبري، بدأت منذ الاحتلال البريطاني ولم تنته حتى اليوم، هدفها النهائي تفتيت السودان وإضعافه وإبقاؤه في دائرة الفوضى.لكننا نقولها اليوم بملء الفم: لن ينجحوا، لن ينالوا من عزيمتنا، لن يكسروا إرادتنا. السودان سيبقى موحداً مهما حاولوا تمزيقه، سيبقى قوياً مهما حاولوا إضعافه، سيبقى شامخاً مهما حاولوا إسقاطه.

 

إن خيوط المؤامرة مهما امتدت، فإنها ستُقطع بسواعد السودانيين، وستُحرق بنار الوعي الوطني، وستُهزم أمام وحدة الشعب وصلابته.فلنكن جميعاً صفاً واحداً، لنرفع راية السودان عالياً، لنعلن للعالم أن هذا الوطن ليس للبيع، ليس للتقسيم، ليس للتفتيت. إن السودان أمانة في أعناقنا، وإن التاريخ لن يرحم من يفرط فيه، وإن الأجيال القادمة تنتظر منا أن نحميه ونصونه ونحافظ عليه.

 

أيها الشعب السوداني العظيم، إن المؤامرة ممتدة، لكن عزيمتكم أعظم، وإن الخيوط متشابكة، لكن وحدتكم أقوى، وإن الأعداء متربصون، لكن وعيكم هو السلاح الذي سيهزمهم. فلنقف جميعاً، لنعلنها مدوية:السودان باقٍ، السودان صامد، السودان منتصر، مهما امتدت خيوط المؤامرة، ومهما اشتدت حلقاتها.

 

لا تفرّطوا في السودان، فقد جربتم النزوح واللجوء من قبل، نزيف الجسد حتى الممات، ولا نزيف الضمير لحظات. توحّدوا مهما كان، فالسودان يسع الجميع، يسع القلوب قبل الأرض، يسع الأمل قبل الخبز، يسع الدموع قبل الضحكات.

 

لا تجعلوا السودان غريباً بين أبنائه، ولا تتركوه نهباً للريح. السودان ليس حجراً ولا تراباً، السودان هو أنتم، هو دماؤكم، هو صبركم، هو وجعكم، هو تاريخكم الممتد من النيل إلى الصحراء. إن ضاع السودان، ضاع كل شيء، وإن بقي السودان، بقيت الكرامة، وبقيت الحياة.

 

فلتكن صيحتكم واحدة: لن نموت، لن ننكسر، لن نُهزم. السودان يصرخ في وجوه الطغاة والغرباء: أنا هنا… أنا باقٍ… أنا لا أموت.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

زول اسمه اللواء عبد الإله علي أحمد… وطه كمان…!!

– اللواء عبد الإله هو مدير شرطة ولاية الجزيرة، أرض المحنة، أرض الخضرة والجمال……