سيدي البرهان… السودان اليوم يحتاج إلى قرارات تبني الدولة لا إلى تسويات تؤجل الأزمات
حديث الساعة إلهام سالم منصور

لم يعد السودان يحتمل مزيدًا من الأخطاء أو القرارات المؤجلة. فالحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت زلزالًا سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا خلّف آثارًا عميقة على الدولة والمجتمع، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول كيفية بناء دولة مستقرة بعد الصراع.
سيدي الفريق أول عبد الفتاح البرهان…
لا نشكك في نواياكم تجاه إدارة المشهد السياسي الراهن، ولا في سعيكم للوصول إلى مرحلة تستعيد فيها البلاد أمنها واستقرارها. غير أن حسن النوايا وحده لا يكفي لصناعة المستقبل، فالتاريخ يعلمنا أن الدول تنهض بالقرارات الصعبة التي تضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
هناك ملفات باتت تمثل مصدر قلق لقطاع واسع من السودانيين، وتأجيلها قد يزيد من تعقيد المرحلة المقبلة.
أول هذه الملفات هو الوجود الأجنبي داخل السودان. فمن حق الدولة، بل من واجبها، أن تمتلك رؤية واضحة لتنظيم هذا الملف بما ينسجم مع القانون، ويحفظ السيادة الوطنية، ويصون كرامة المقيمين بصورة نظامية، مع معالجة أي أوضاع مخالفة وفق الإجراءات القانونية. إن حماية الحدود وتنظيم الإقامة والعمل ليست إجراءات استثنائية، وإنما من صميم مسؤوليات الدولة الحديثة.
أما الملف الثاني، فهو ملف القيادات والعناصر التي عادت بعد ارتباطها بالمليشيات أو العمل معها، بحسب ما تثبته الجهات المختصة. فهذا الملف يتطلب أعلى درجات الحكمة والالتزام بالقانون. فالسلاح يجب أن يكون حكرًا على مؤسسات الدولة، وأي ترتيبات تتعلق بعودة أفراد أو مجموعات ينبغي أن تتم في إطار قانوني واضح، مع مراعاة العدالة وحقوق الضحايا وبناء الثقة المجتمعية.
لقد دفع المواطن السوداني ثمن الحرب من دمه وماله واستقراره. لذلك فإن أي مشروع سياسي لن ينجح إذا شعر الناس بأن مخاوفهم لم تُؤخذ على محمل الجد. إن السلام الحقيقي لا يقوم فقط على وقف إطلاق النار، بل يقوم على سيادة القانون، وإصلاح المؤسسات، وتحقيق العدالة، وجبر الضرر، وإعادة بناء الدولة على أسس من الشفافية والمساءلة.
إن السودان يمتلك من الموارد البشرية والطبيعية ما يؤهله للنهوض، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى مؤسسات قوية، وإدارة رشيدة، وخطاب سياسي يطمئن المواطنين ويعزز وحدتهم، بعيدًا عن الإقصاء أو الانتقام.
سيدي البرهان…
إن هذه المرحلة تتطلب قرارات شجاعة، ورؤية بعيدة المدى، وحوارًا وطنيًا واسعًا يشارك فيه السودانيون بمختلف أطيافهم، بحيث يكون الهدف هو بناء دولة يسودها القانون، ويحظى فيها كل مواطن بالأمن والكرامة.
سيكتب التاريخ عن هذه المرحلة، ليس بما قيل فيها، وإنما بما أُنجز على أرض الواقع. وستظل مصلحة السودان هي المعيار الذي تُقاس به القرارات، لأنها البوصلة التي ينبغي ألا تحيد عنها الدولة وهي تعبر من الحرب إلى السلام.
إلثلاثاء٢٩يونيو٢٠٢٦
ولاية الجزيرة تعلن نتيجة الشهادة الابتدائية بنسبة نجاح 78.5%.. والتلميذة ريناد عبدالكريم الأولى على الولاية
أعلنت وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة، اليوم، نتيجة امتحانات شهادة المرحلة الابتدائي…





