‫الرئيسية‬ مقالات السودان… لماذا تأخر ضمير العالم أمام الدمار؟
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

السودان… لماذا تأخر ضمير العالم أمام الدمار؟

حديث الساعة إلهام سالم منصور

منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023، دخل السودان واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخه الحديث، حيث دفع المواطن السوداني الثمن الأكبر من أمنه واستقراره وممتلكاته ومستقبله. ولم تكن آثار الحرب مجرد مواجهات عسكرية، بل امتدت لتشمل دماراً واسعاً في المدن والبنى التحتية، وتعطيلاً للخدمات الأساسية، ونزوحاً ولجوءاً لملايين المواطنين.

وتشير تقارير وشهادات متعددة إلى وقوع انتهاكات جسيمة خلال النزاع، وهو ما عزز المطالبات المحلية والدولية بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي.

وفي مقدمة المدن التي دفعت الثمن جاءت العاصمة الخرطوم، التي تحولت من مدينة نابضة بالحياة إلى مدينة تحمل آثار الحرب في شوارعها وأحيائها ومؤسساتها. فقد تعرضت أحياء سكنية ومنشآت حكومية وخدمية وتعليمية وصحية لأضرار كبيرة، كما تضررت شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق والجسور في عدد من المناطق، الأمر الذي ترك آثاراً مباشرة على حياة المواطنين وعلى قدرة الدولة على تقديم الخدمات.

ولذلك يرى كثير من السودانيين أن حجم الكارثة الإنسانية والعمرانية كان يستوجب استجابة دولية أكثر سرعة وفاعلية، ليس فقط عبر بيانات الإدانة، وإنما من خلال دعم حماية المدنيين، وتعزيز وصول المساعدات الإنسانية، ودعم مسارات العدالة والمساءلة.

إن الشعب السوداني لا يطالب بمعاملة استثنائية، وإنما يطالب بتطبيق المبادئ نفسها التي يؤكد عليها المجتمع الدولي في كل النزاعات، وهي حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني، والتحقيق في الانتهاكات، وعدم الإفلات من العقاب.

لقد خلفت الحرب جيلاً من الأطفال حُرم من التعليم، وأسرًا فقدت مصادر رزقها، ومستشفيات خرجت عن الخدمة، ومؤسسات تحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة بنائها. وهذه الخسائر ليست أرقاماً جامدة، بل هي معاناة يومية يعيشها ملايين السودانيين.

إن إعادة إعمار الخرطوم وبقية المدن لن تكون بإصلاح المباني وحدها، بل بإعادة بناء الثقة، وترسيخ سيادة القانون، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في ارتكاب جرائم أو انتهاكات، دون انتقائية أو تمييز.

ويبقى الأمل أن يستعيد السودان أمنه واستقراره، وأن تتحول هذه المأساة إلى درس يؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها القانون فوق الجميع، والعدالة حقاً لكل الضحايا، والسلام خياراً دائماً يحفظ للوطن وحدته وللمواطن كرامته.

الحميس٣يوليو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

مدير جهاز المخابرات العامة بالحصاحيصا يكرم الطالب المتفوق محمد عاطف عبدالباقي

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام برعاية المتفوقين وتشجيع التميز الأكاديمي زار مدير جهاز المخا…