قلتها يا برهان.(المجد لي البندقية) .. فشهد الميدان، وبقي التاريخ يكتب فصول الرواية
حديث الساعة إلهام سالم منصور

في حياة الأمم، تأتي لحظات فاصلة يصبح فيها القرار أثقل من الجبال، والكلمة أمانة أمام التاريخ، والموقف عنوانًا لمرحلة كاملة. وفي السودان، حيث فرضت الحرب واقعًا قاسيًا على الجميع، برزت عبارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان: “المجد للبندقية”، وهي عبارة رأى فيها مؤيدوه إعلانًا بأن الدفاع عن الدولة وسيادتها أولوية لا تقبل التهاون في ظل ظروف الحرب.
من وجهة نظري، فإن هذه العبارة لم تكن مجرد شعار سياسي، بل ارتبطت لدى كثيرين بفكرة أن بقاء الدولة يتطلب الحفاظ على مؤسساتها وقدرتها على الدفاع عن نفسها. ومع تطور الأحداث، أصبح الميدان بالنسبة لمؤيدي هذا الطرح هو المكان الذي تُختبر فيه المواقف والقرارات، لا ساحات الجدل وحدها.
لكن الحرب، مهما كانت دوافعها ونتائجها، تظل تجربة قاسية يدفع ثمنها الوطن والمواطن. فقد فقد السودان أرواحًا عزيزة، وتعرضت مدن وبنى تحتية لأضرار كبيرة، وتشرد ملايين المواطنين، وتأثرت الخدمات الأساسية والاقتصاد بصورة عميقة. ولذلك فإن أي قراءة لهذه المرحلة يجب أن تستوعب حجم المعاناة الإنسانية إلى جانب الاعتبارات العسكرية والسياسية.
إن المرحلة المقبلة، في تقديري، يجب أن تكون مرحلة الدولة لا مرحلة السلاح، ومرحلة البناء لا الهدم، ومرحلة المؤسسات لا الاستقطاب. فالتاريخ لا يتوقف عند لحظة القتال، بل يواصل تسجيل ما يفعله القادة والشعوب بعد أن تهدأ البنادق.
إن إعادة الإعمار ليست مجرد تشييد للمباني، وإنما إعادة بناء للثقة، وللاقتصاد، وللمدارس والمستشفيات، ولحياة الناس اليومية. والعدالة ليست شعارًا، بل أساس لاستقرار دائم يشعر فيه المواطن بأن القانون يسري على الجميع دون استثناء.
لقد أثبت السودان عبر تاريخه أنه قادر على تجاوز المحن، وأن أبناءه يمتلكون الإرادة والعزيمة للنهوض من جديد. وما يحتاجه الوطن اليوم هو مشروع وطني جامع، يحفظ السيادة، ويعزز الاستقرار، ويمنح الأجيال القادمة فرصة للعيش في دولة آمنة وقوية.
قد تختلف الآراء حول كثير من تفاصيل هذه المرحلة، لكن ما لا يختلف عليه السودانيون هو أن الوطن يستحق مستقبلًا أفضل، وأن تضحيات أبنائه ينبغي أن تكون جسرًا نحو السلام والاستقرار، لا سببًا لاستمرار الانقسام.
ويبقى التاريخ هو الحكم الأخير؛ فهو لا يكتفي برصد ما قيل، بل يزن ما تحقق على أرض الواقع. وسيظل السودان أكبر من الأشخاص، وأبقى من الخلافات، وستظل مسؤولية بنائه مسؤولية كل أبنائه، حتى يستعيد مكانته، ويطوي صفحة الحرب، ويفتح صفحة جديدة عنوانها الأمن، والتنمية، وسيادة القانون، والكرامة الوطنية.
إلسبت٤يوليو٢٠٢٦
بالأرقام.. لجنة فرض هيبة الدولة تكشف حصاد حملاتها الأمنية بالخرطوم
عقدت لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة بولاية الخرطوم، اليوم، اجتماعها التاسع بقاعة وزارة ال…





